حتى لو انتهت الحرب.. سيناريو معقد ينتظر أسواق النفط
المؤشر 25-05-2026 قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن السلام مع إيران بات قريباً، وإن مضيق هرمز سيُعاد فتحه.
سنرى ذلك، لقد أصبح ترامب رئيس «السلام المزعوم»، بعد تكرار إنذارات خاطئة خلال الأشهر الثلاثة الماضية، بدأ السوق يتجاهل تصريحات ترامب المتتابعة، وبدلاً من ذلك ينتظر إشارات ملموسة على اتفاق مع إيران.
لقد لعبت إيران لعبة شد الحبل بشأن إعادة فتح المضيق بالكامل وهو ورقة ضغطها الرئيسية طوال الحرب، لكن إيران استخدمت الزوارق السريعة والألغام والطائرات المسيّرة المحسّنة لإغلاق المضيق أمام ناقلات النفط، ما أدى إلى حرمان الاقتصاد العالمي من خُمس إمدادات النفط.
لكن إذا كان هذا حقاً ونهاية الحرب، والمضيق على وشك إعادة الفتح، فماذا يحدث بعد ذلك؟
متى ستعود الأسعار إلى مستويات ما قبل الحرب؟ ليس قريباً، شبه مؤكّد ليس هذا العام. وربما لا أبداً.
ماذا يحدث بعد ذلك؟
بمجرد إعادة فتح المضيق فعلياً، ستبدأ فوضى لوجستية كبيرة.
الخطوة الأولى: إزالة الاختناقات في المضيق. سيستغرق ذلك وقتاً طويلاً، لأن حركة الناقلات بطيئة جداً.
أولاً، هناك نحو 166 ناقلة عالقة في الخليج العربي تحتاج إلى الخروج، وتحمل نحو 170 مليون برميل من النفط، وفقاً لمات سميث، كبير محللي النفط في شركة كبلر. وهذا سيفسح المجال أمام ناقلات فارغة لدخول المضيق، وتحميل النفط ثم المغادرة.
قد تستغرق عودة قدرة المرور الكاملة للناقلات حتى ثلاثة أشهر، وفقاً لفيكتوريا غراينبروغر، كبيرة محللي النفط في كبلر.
الخطوة الثانية: سحب المخزونات، ستقوم السفن الفارغة أولاً بسحب النفط من المخازن التي امتلأت لأن المنتجين لم يجدوا مكاناً لتخزينه.
الخبر الجيد: المصافي كانت عملية في إدارة التخزين ولم تمتلئ مخزوناتها بالكامل، ما سيقلل بعض الوقت اللازم لإعادة تشغيل الإمدادات، لكن وجود مخزونات أعلى من المعتاد سيؤخر الوصول إلى الإنتاج الكامل.
الخطوة الثالثة: إعادة تشغيل الإنتاج، آبار النفط في الشرق الأوسط أُغلقت إلى حد كبير أثناء الحرب، إعادة تشغيلها ليست مثل تشغيل مفتاح كهربائي. إنها عملية هندسية معقدة تتطلب عدة أسابيع.
وبسبب حجم الآبار وتقاربها، ستتطلب إعادة التشغيل تنسيقاً كبيراً بين الشركات والدول لضمان توازن الضغط عبر عدة آبار.
الخطوة الرابعة: إجراء الإصلاحات، عدد من المصافي ومنتجي الغاز وبعض منتجي النفط تعرضوا لأضرار خلال الحرب، وقد تستغرق بعض الإصلاحات سنوات، وفقاً لشركات النفط.
هناك الكثير من النفط لإعادته إلى السوق: 12 مليون برميل يومياً من الخام و3 ملايين برميل من المنتجات المكررة تم تعليقها في الشرق الأوسط، معظمها في السعودية والعراق، وفقاً لـ كبلر.
الأسئلة الكبرى
كل ذلك يفترض أن الحرب انتهت، وأنه لا توجد اضطرابات جديدة في المضيق.
الأشهر الماضية كانت مليئة بإعلانات سلام غير مؤكدة، ما دفع المتداولين إلى إبقاء أسعار النفط مرتفعة. في 18 أبريل، وافقت إيران على إعادة فتح المضيق، لكنها بعد ساعات اعتبرت أن الولايات المتحدة وإسرائيل انتهكتا الاتفاق، واستأنفت استهداف السفن.
سيراقب متداولو النفط تطورات الأسابيع والأشهر المقبلة لمعرفة ما إذا كانت إيران مستعدة فعلاً للتخلي عن المضيق، وإذا كان الأمر كذلك، فهل ستتوقف إيران عن فرض رسوم على مرور السفن؟ وهل سترفع الإدارة الأميركية الحصار عن النفط الإيراني، أم ستتمسك بطلب إيران برفعه كشرط مسبق للسلام؟
كما ستحتاج شركات الشحن إلى الشعور بالأمان قبل إرسال سفنها عبر المضيق، في المرة الأخيرة التي فُتح فيها المضيق (ولو لفترة قصيرة جداً)، سارعت السفن إلى الخروج، ثم عادت سريعاً عندما تبيّن أن الوضع غير آمن.
وقد رفعت شركات التأمين أسعار تغطية النقل البحري بنسبة هائلة، وقد لا تكون مستعدة لتقديم تأمين بأسعار معقولة طالما بقي الوضع غير مستقر.
كانت إيران قد هددت بزرع ألغام في المضيق، ووجّهت سابقاً السفن للمرور عبر مسار محدد، وبشرط الحصول على إذن مسبق، وقد تتردد السفن في تحمل هذا الخطر.
ماذا يحدث لأسعار النفط والغاز؟
حاول المتداولون عدة مرات اختبار مستوى جديد لأسعار الخام، لكنه لم يستقر دون 94 دولاراً للبرميل منذ منتصف مارس، وقد استقر خام برنت عند نحو 100 دولار للبرميل يوم الجمعة، وإذا كان المتداولون متفائلين بتقدم السلام، فقد يحاولون اختبار مستويات أقل عند استئناف التداول مساء الاثنين.
ويتوقع محللو جي بي مورغان، الذين يرجحون فتح المضيق بداية يونيو، أن يبلغ متوسط سعر النفط 97 دولاراً للبرميل خلال بقية العام. تاريخياً، يحتاج خام برنت إلى أن يكون في نطاق 60 دولاراً لبلوغ سعر 3 دولارات للغالون من البنزين، وفقاً لمايكل غرين، كبير الاستراتيجيين في شركة سايملفاي أست مانجمنت، ولا يتوقع سوق العقود الآجلة حدوث ذلك حتى عام 2032.
كلما استمر هذا السلام، وكلما ظهرت أدلة أكثر على إعادة تشغيل الإنتاج، انخفضت أسعار النفط.
لكن كل ذلك يعتمد على الكثير من «إذا».
إيران شككت بالفعل في تصريح ترامب بأن السفن ستتمكن من المرور بحرية عبر المضيق مرة أخرى.
وقالت وكالة أنباء فارس الإيرانية: “رغم أن إيران وافقت على السماح بعودة عدد السفن المارة إلى مستويات ما قبل الحرب، فإن ذلك لا يعني بأي حال "حرية المرور" كما كانت من قبل الحرب".
سنرى.



