"هرمز" يكشف ثغرة خطيرة في التخطيط الأمريكي.. لماذا يحتاج ترامب للناتو؟

"هرمز" يكشف ثغرة خطيرة في التخطيط الأمريكي.. لماذا يحتاج ترامب للناتو؟

المؤشر 21-05-2026   ذكر صحيفة "تلغراف" البريطانية، أن قضية إغلاق إيران لمضيق هرمز، كشفت ثغرة إستراتيجية خطيرة في التخطيط العسكري الأمريكي، لا سيما أن الولايات المتحدة، رغم امتلاكها أقوى بحرية في العالم، قد تعجز عن إعادة فتح المضيق دون الاعتماد بشكل كبير على حلفائها الأوروبيين في حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال تقرير الصحيفة، إن إيران زرعت ألغاما بحرية متطورة في المضيق بعد نحو أسبوعين من بدء الحرب ما حوّل أحد أهم الممرات البحرية في العالم إلى منطقة شديدة الخطورة تهدد تدفقات الطاقة العالمية.

وأشار التقرير، إلى أن إدارة ترامب امتنعت عن نشر عدد الألغام أو أماكن انتشارها، إلا مسؤولين في البنتاغون أبلغوا الكونغرس في جلسة مغلقة أن إزالة الألغام قد تستغرق ما يصل إلى ستة أشهر.

ونقل التقرير عن الضابط الأمريكي المتقاعد كيفن إير قوله إن تطهير نحو 200 ميل مربع من المياه يمثل عملية بطيئة ومعقدة للغاية.

وأوضح التقرير، أن الأزمة تعود إلى عقود من إهمال الولايات المتحدة لقدرات الحرب المضادة للألغام بعد نهاية الحرب الباردة، ففي الوقت الذي ركزت فيه واشنطن على حاملات الطائرات والغواصات النووية والمدمرات الصاروخية، واصلت الدول الأوروبية الاستثمار في سفن كسح الألغام بسبب مخاوفها المستمرة من التهديدات البحرية الروسية في بحر البلطيق وبحر الشمال.

وأشارت الصحيفة، إلى أن الدول الأوروبية داخل الناتو تمتلك اليوم الجزء الأكبر من قدرات إزالة الألغام البحرية، إضافة إلى خبرة تشغيلية أكثر نضجًا من الولايات المتحدة في هذا المجال.

كما لفتت الصحيفة، إلى مفارقة سياسية تتمثل في أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ووزير حربه بيت هيغسيث اللذان سخرا مرارا من الجيوش الأوروبية واتهامها بالاعتماد المفرط على الحماية الأمريكية.

وأوضح التقرير، أن سفن "أفنغر" الأمريكية المخصصة لإزالة الألغام أصبحت قديمة وهشة، وأن كثيرًا منها أُحيل إلى التقاعد قبل جاهزية الأنظمة البديلة. كما أن السفن الأمريكية الجديدة المزوّدة بطائرات وغواصات مسيّرة لم تُختبر فعليًا في ظروف حرب حقيقية.

وفي ظل تفاقم أزمة المضيق، أرسلت دول الناتو، قدراتها إلى المنطقة، إذ دفعت فرنسا بمجموعة حاملة طائرات، وأرسلت بريطانيا مدمرات وسفنًا ذاتية التشغيل لإزالة الألغام، بينما أرسلت إيطاليا كاسحات ألغام، وأعادت ألمانيا تموضع سفينة "فولدا" للمشاركة المحتملة في عملية دولية.

وختم التقرير، بأن أزمة هرمز كشفت سوء تقدير إستراتيجي أمريكي عميق، إذ قللت واشنطن من قدرة إيران على إغلاق المضيق، بينما بالغت في تقدير قدرتها على إعادة فتحه سريعًا دون مساعدة حلفائها الأوروبيين.