قفزة تاريخية للنفط.. حرب إيران تدفع الأسعار نحو أكبر مكاسب شهرية
المؤشر 30-03-2026 يتجه سوق النفط العالمي لتسجيل واحدة من أقوى موجات الصعود في تاريخه، مع اقتراب خام برنت من تحقيق أكبر مكاسب شهرية على الإطلاق خلال مارس آذار الجاري، مدفوعاً باضطرابات حادة في الإمدادات نتيجة تصاعد الحرب في إيران، وما تبعها من توترات جيوسياسية هزّت توازن الأسواق العالمية.
تشير البيانات إلى أن خام القياس العالمي لأسعار النفط «برنت» ارتفع بنحو 55% منذ بداية مارس، متجاوزاً الرقم القياسي السابق البالغ 46% والمسجل في سبتمبر 1990 عقب غزو العراق للكويت، وهي الفترة التي فجّرت حينها أزمة الطاقة خلال حرب الخليج الأولى.
وبحسب بيانات مجموعة بورصة لندن، أغلق خام برنت عند 112.57 دولار للبرميل بنهاية الأسبوع، مقارنة مع 72.48 دولار في 27 فبراير، أي قبل يوم واحد فقط من اندلاع الحرب. وخلال الشهر، لامس الخام مستوى 119.50 دولار، وهو الأعلى منذ يونيو 2022، في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويعود هذا الارتفاع الحاد بشكل رئيسي إلى التطورات في مضيق هرمز، أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، حيث يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز عالمياً، وقد أدى تعطّل الملاحة فيه إلى ضغوط غير مسبوقة على السوق.
على الجانب الآخر، لم تكن الولايات المتحدة بعيدة عن موجة الصعود، إذ قفز خام غرب تكساس الوسيط بنحو 48% خلال مارس، متجهاً نحو تسجيل أقوى أداء شهري له منذ مايو 2020، عندما تسببت جائحة كوفيد-19 في اضطرابات غير مسبوقة في الاقتصاد العالمي.
ورغم محاولة احتواء الأزمة، لم تنجح خطوة السحب المنسق لنحو 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية –التي أُعلن عنها في 11 مارس– في تهدئة الأسواق، وتشير تقديرات محللي «بلومبيرغ إن إي إف» إلى أن الصراع أدى إلى تراجع الإمدادات العالمية بنحو 9 ملايين برميل يومياً، وهو ما فاق تأثير أي تدخلات حكومية.
سياسياً، بدا أن رهانات خفض الأسعار لم تصمد طويلاً؛ فبينما أسهمت تصريحات سابقة حول تقدم في المفاوضات في تهدئة مؤقتة للأسواق، عاد التصعيد ليدفع الأسعار إلى الارتفاع مجدداً، خاصة مع منح مهلة إضافية لإيران لإعادة فتح مضيق هرمز، وهو ما انعكس أيضاً في تراجع أسواق الأسهم.
وفي المحصلة، برز النفط كأفضل الأصول أداءً خلال شهر شديد التقلب، في وقت تعرضت فيه الأسهم والسندات وحتى المعادن الثمينة لضغوط واضحة، ما يعكس تحوّل المستثمرين نحو الطاقة باعتبارها المستفيد الأكبر من الأزمات الجيوسياسية.



