الحرب الإيرانية الأميركية تشعل أسعار الأسمدة والمبيدات عالمياً
المؤشر 09-02-2026 مع اندلاع المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط إثر ضربات أميركية إسرائيلية لإيران، وجَّهَ المزارعون أنظارهم إلى سماد اليوريا والأسمدة الحيوية الأخرى، إذ تهاوت إمداداتها العالمية.
فقد أغلقت إيران مضيق هرمز استجابةً للهجمات، ما أعاد إلى الواجهة دور هذا الممر المائي الحيوي، يمر عبره نحو ثُلث صادرات الأسمدة العالمية، إلى جانب نحو خمس صادرات النفط والغاز البحرية، بناءً على ذا غارديان.
أعلن الحرس الثوري الإيراني في 2 مارس آذار 2026 إغلاق مضيق هرمز أمام سفن الولايات المتحدة، وإسرائيل، وأوروبا وحلفائهم، رداً على الضربات العسكرية، ما تسبب في اضطراب كبير للملاحة وارتفاع أسعار النفط.
المضيق مغلق فعلياً أمام هذه الدول، بينما لم ترد تقارير عن إغلاقه التام أمام باقي دول العالم حتى الآن.
هذا التعطيل المفاجئ أدى إلى توقف إنتاج الأسمدة في منطقة الخليج حتى في أكبر مصانع اليوريا، إضافة إلى خفض إنتاج الكبريت وبعض مستلزمات السماد الأخرى.
اضطراب إمدادات الأسمدة وارتفاع الأسعار
واجهت أسواق الأسمدة العالمية حالة طوارئ حقيقية، ووفق تقارير عالمية، قفزت أسعار الأسمدة على نحو قياسي خلال أيام قليلة بعد اندلاع الحرب، ففي الولايات المتحدة ارتفع سعر الطن الواحد من السماد من نحو 516 دولاراً إلى 683 دولاراً خلال أسبوع واحد، نقلاً عن رويترز.
فيما سجلت اليوريا العُمانية والأسعار الصادرية القريبة مستويات لم تُرَ منذ سنوات، حتى في مصر ارتفعت أسعار سماد اليوريا البنجرية بنحو 25% خلال الأيام الأخيرة، لتصل إلى نحو 625 دولاراً للطن بحسب بيانات مؤسسة أبحاث سلعية، نقلاً عن رويترز.
وفي الشرق الأوسط عموماً ارتفعت أسعار اليوريا الحبيبية بنحو 130 دولاراً للطن خلال أيام، ليبلغ نحو 575-650 دولاراً.
والأسباب مترابطة، فقد أعاقت الحرب إمدادات الغاز الطبيعي الرئيسة المستخدمة في صناعة الأسمدة النيتروجينية، ودُفعت شركات كبرى مثل قطر للطاقة إلى إيقاف إنتاج اليوريا والكبريت بعد انقطاع الغاز عنها.
ويُذكر أن الغاز يشكل ما بين 60% و80% من تكلفة إنتاج الأسمدة النيتروجينية، ما يعني أن ارتفاع سعره فوق 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية أدى تلقائياً إلى زيادة تكلفة الأسمدة عالمياً.
وعلى وقع هذه الأحداث، اندفع مزارعون حول العالم لحجز كميات إضافية من الأسمدة تحوطاً لموسم الزراعة الربيعي.
ففي مصر مثلاً نقلت وكالة بلومبيرغ عن مزارع قوله إنه اضطر لشراء شاحنات سماد إضافية بأعلى سعر دفعه في حياته، بزيادة تجاوزت 22% على مستويات نهاية العام الماضي.
وهذه حالة تعكس بدورها التوتر العالمي: فبين ليلة وضحاها انقلبت توقعات الإنتاج الزراعي، وأضحت مؤشرات أسعار الخبز والحبوب في العديد من الدول تصعد تحت وطأة ارتفاع تكاليف الأسمدة.
تأثيرات على قطاع المبيدات الزراعية
ولا تقتصر تأثيرات الصراع على الأسمدة فحسب، بل تمتد إلى قطاع المبيدات الزراعية بجميع أنواعها، من المبيدات الحشرية والعشبية والفطرية وغيرها. وعلى غرار الأسمدة، تعتمد معظم المبيدات الصناعية على المواد البتروكيميائية والغاز الطبيعي في تركيبها.
فعالمياً، نحو 99% من الأسمدة والمبيدات الصناعية تأتي نتيجة لعمليات كيميائية قائمة على النفط والغاز، بناءً على الهيئة الدولية لخبراء نظم الغذاء المستدامة.
لذلك، فإن أي ارتفاع حاد في أسعار الطاقة سينعكس مباشرة على كلفة إنتاج المبيدات.
إضافةً إلى ذلك، تضررت شبكات الشحن من الحرب؛ فقد توقفت حركة شحن المواد الكيماوية الأساسية التي يستخدمها المصنعون، خاصة في ظل تهديدات إيرانية بإغلاق طرق الملاحة عبر الخليج.
ومن ثم، حتى إذا لم تقع مشكلات مباشرة في مصانع المبيدات، فإن تكاليف النقل وتكاليف مدخلات الإنتاج سترتفع، ما يضغط على أسعار المبيدات، ومع توقع تأثر الإنتاج الزراعي بنقص الأسمدة، قد تلجأ بعض المزارع إلى تقليص استخدام المبيدات، وهو ما قد يزيد مخاطر الآفات إن لم يؤمن البديل.
تداعيات على الأمن الغذائي والاقتصاد الزراعي
تشير التقديرات إلى أن نحو نصف إنتاج الغذاء العالمي يرتبط باستخدام الأسمدة النيتروجينية.
وبالتالي، فإن انخفاض الإمدادات سيؤدي حتماً إلى تراجع إنتاج الحبوب والمحاصيل الأخرى على المدى المتوسط، وقد حذّر خبراء أن توقف الإمدادات عبر هرمز قد يتسبب بانخفاض محصول المحاصيل الأساسية بنحو 50% في بعض المناطق إن لم تتوفر بدائل سريعة.
ومع ذلك، فإن إمكانية التطويق والتعافي تعتمد على مدى استمرار الصراع، فالتداعيات الحالية قد تكون «أعمق وأوسع نطاقاً» من صدمة الأسعار العالمية التي حدثت عام 2022 جراء حرب أوكرانيا، بناءً على ذا غارديان والهيئة الدولية لخبراء نظم الغذاء المستدامة.
في هذه الأثناء، يُنتظر أن يلحظ المستهلك البسيط آثاراً تدريجية في أسعار الغذاء، فإن فشل وصول الأسمدة إلى الحقول قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الخبز والقمح خلال الأسابيع المقبلة، كما سيصعد سعر اللحوم والألبان مع ضغط تكاليف الأعلاف.
أما صناع القرار، فيرون أن دعم المزارعين في هذه المرحلة سيكون ضرورياً، لأن على المدى القصير «لا يبدو أن هناك خطوة كافية للموازنة بين ارتفاع مدخلات الإنتاج الزراعي وثبات أسعار المنتجات الغذائية» كما وصفها مسؤولون في كبرى شركات الأسمدة، بناءً على ذا غارديان.
جُمعت معلومات هذا التقرير من رويترز، ذا غارديان، الهيئة الدولية لخبراء نظم الغذاء المستدامة، ومواقع أخرى.



