النفط يواصل الصعود.. توقعات برنت لعام 2026 تتجاوز 90 دولاراً لأول مرة منذ مايو

النفط يواصل الصعود.. توقعات برنت لعام 2026 تتجاوز 90 دولاراً لأول مرة منذ مايو

المؤشر 31-10-2026   واصلت أسعار النفط ارتفاعها مدفوعة بمخاوف متزايدة بشأن إمدادات الطاقة العالمية، في ظل تصاعد التوترات العسكرية في الشرق الأوسط وتجدد الهجمات الحوثية على مواقع ومنشآت نفطية داخل السعودية.

وسجل خام برنت ارتفاعاً بنحو 86 سنتاً، بما يعادل 0.75%، ليصل إلى 115.74 دولار للبرميل ، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 72 سنتاً، أو 0.71%، إلى 102.72 دولار.

وتشير تحركات السوق إلى اتجاه الخامين نحو تسجيل مكاسب للشهر الرابع على التوالي، مع توقع ارتفاع برنت بنحو 14% والخام الأمريكي بنحو 15% خلال الشهر، ليغلق كلاهما فوق مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ أبريل/نيسان.

وجاءت هذه المكاسب عقب إعلان جماعة الحوثي في اليمن تنفيذ هجمات استهدفت مواقع داخل السعودية، من بينها مصفاة رأس تنورة ومصفاة رابغ ومنشأة تابعة لشركة أرامكو في بقيق. في المقابل، أعلن التحالف بقيادة السعودية اعتراض صاروخ كروز أُطلق باتجاه المنطقة الغربية من المملكة.

توقعات أسعار النفط تسجل ارتفاعاً جديداً

لم تقتصر انعكاسات التوترات على الأسعار الفورية، بل امتدت إلى توقعات المحللين بشأن متوسط أسعار النفط خلال العام المقبل.

وأظهر استطلاع شمل 32 خبيراً اقتصادياً ومحللاً خلال أكتوبر/تشرين الأول، ارتفاع متوسط التوقعات لسعر خام برنت في عام 2026 إلى 92.88 دولار للبرميل، متجاوزاً حاجز 90 دولاراً للمرة الأولى منذ مايو/أيار.

كما رجح المشاركون أن يبلغ متوسط سعر خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي نحو 86.60 دولار للبرميل.

وتعكس هذه الأرقام زيادة واضحة مقارنة باستطلاع الشهر السابق، الذي قدر متوسط سعر برنت عند 89.05 دولار، مقابل 83.90 دولار للخام الأمريكي.

وفي تفسيره لهذه التوقعات، قال توبياس كيلر، المحلل لدى «يوني كريديت»، إن القيود المفروضة على تدفقات النفط من الشرق الأوسط، إلى جانب محدودية المعروض من المنتجات النفطية وتراجع المخزونات، تعني أن عودة الإنتاج والتجارة والشحن إلى مستويات ما قبل الحرب قد تحتاج إلى فترة أطول.

وأضاف أن استمرار هذه الظروف يجعل احتمالات ارتفاع الأسعار أكبر من فرص تراجعها خلال المرحلة المقبلة.

التوترات العسكرية تهدد إمدادات الطاقة العالمية

تعود موجة الارتفاع الحالية إلى تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، التي بدأت في أواخر فبراير/شباط، ودفع تصاعدها خام برنت إلى تسجيل 126.41 دولار للبرميل خلال أبريل/نيسان.

وكان مضيق هرمز في مقدمة المناطق المتأثرة بالصراع، نظراً لأهميته الاستراتيجية في تجارة الطاقة العالمية، إذ كانت تمر عبره قبل اندلاع الحرب كميات تعادل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية.

وتزايدت المخاوف بشأن سلامة الملاحة البحرية في المنطقة، خصوصاً بعد أن أظهرت بيانات مركز أبحاث مقره واشنطن، يتابع الحوادث الأمنية البحرية منذ عام 2017، أن أكتوبر/تشرين الأول شهد أعلى مستوى من الهجمات على السفن التجارية في مضيق هرمز والممرات المائية القريبة منه.

كما ساهم تجدد الهجمات الحوثية على السعودية في زيادة القلق بشأن اتساع نطاق المواجهة وتأثيرها المحتمل على المنشآت النفطية وطرق تصدير الخام.

وفي مؤشر إضافي على ضيق الإمدادات، يجري تداول بعض الخامات في السوق الفعلية، ومنها خام فورتيس القادم من بحر الشمال، بعلاوات سعرية تقترب من مستويات قياسية مقارنة بسعر برنت المؤرخ، وهو أحد المؤشرات المرجعية في سوق النفط.

وتظهر أسواق العقود الآجلة بدورها استمرار ارتفاع أسعار العقود القريبة مقارنة بالعقود التي يحين موعد تسليمها في فترات لاحقة، وهو ما يعرف بحالة التخلف السعري (Backwardation)، ويعكس قوة الطلب على الإمدادات الفورية ومحدودية المعروض في الأجل القريب.

ارتفاع الأسعار يبدأ في تقليص الاستهلاك

في المقابل، بدأت المستويات المرتفعة لأسعار النفط تفرض ضغوطاً متزايدة على الطلب العالمي، مع ارتفاع تكاليف الوقود والطاقة وتأثيرها في قدرة المستهلكين والاقتصادات، خصوصاً في الدول منخفضة الدخل.

وقدر بنك «إتش إس بي سي» أن اضطرابات سوق الطاقة ساهمت في تراجع الطلب بنحو 5 ملايين برميل يومياً خلال الربع الثاني، مع تركز الجزء الأكبر من هذا الانخفاض في الاقتصادات الأقل دخلاً.

ويتوقع المحللون أن يستمر ضعف الطلب خلال عام 2026، قبل أن تعود معدلات الاستهلاك إلى النمو في العام التالي.

وبحسب متوسط تقديرات المشاركين في الاستطلاع، قد ينخفض الطلب العالمي على النفط بنحو 2.5 مليون برميل يومياً خلال 2026، على أن يسجل نمواً يقدر بنحو 2.2 مليون برميل يومياً في 2027.

ورغم هذا التراجع المتوقع، فإن المحللين يرون أن انخفاض الاستهلاك لن يكون كافياً وحده لمعالجة أزمة نقص المعروض الناتجة عن اضطرابات الإنتاج والتصدير.

عجز متوقع في المعروض خلال نهاية 2026

وتشير تقديرات المشاركين في الاستطلاع إلى احتمال وصول العجز في سوق النفط إلى نحو 2.7 مليون برميل يومياً خلال الربع الأخير من عام 2026، في ظل استمرار القيود التي تؤثر على تدفقات الخام من منطقة الخليج.

لكن الصورة قد تختلف خلال العام التالي، إذ تتوقع أغلبية المشاركين تحول السوق إلى تسجيل فائض إذا استعادت إمدادات النفط الخليجية مستوياتها بصورة تدريجية.

ويُقدر متوسط الفائض المحتمل في عام 2027 بنحو 290 ألف برميل يومياً، وهو ما يعكس ارتباط توازن السوق بمدى نجاح الجهود الرامية إلى استقرار الأوضاع الجيوسياسية واستعادة حركة التجارة النفطية.

أوبك+ تدرس الإبقاء على مستويات الإنتاج

وعلى صعيد السياسات الإنتاجية، لا يتوقع المشاركون في الاستطلاع أن يُقدم تحالف «أوبك+» على تغييرات كبيرة في خططه خلال الفترة القريبة، رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق.

ومن المقرر أن يعقد ممثلو سبع دول رئيسية في التحالف اجتماعاً عبر الإنترنت يوم الأحد، لمناقشة تطورات السوق ومستويات الإنتاج.

ونقلت وكالة «رويترز» عن ثلاثة مصادر مطلعة أن الاتجاه الأرجح يتمثل في الإبقاء على مستهدفات إنتاج النفط لشهر ديسمبر/كانون الأول دون تعديل.

وتأتي هذه التوقعات في وقت تواجه فيه أسواق الطاقة معادلة معقدة، تجمع بين مخاطر تعطل الإمدادات من الشرق الأوسط، وارتفاع الأسعار وتأثيرها في الاستهلاك، فضلاً عن صعوبة التنبؤ بمسار الصراع والتطورات السياسية في المنطقة.

وبينما تظل عودة الإمدادات إلى مستوياتها الطبيعية العامل الأهم لاستعادة التوازن، تشير التقديرات الحالية إلى استمرار الضغوط على سوق النفط، مع بقاء الأسعار عرضة لمزيد من التقلبات خلال الفترة المقبلة.