ريديت تختبر فرض تسجيل الدخول قبل تصفح المحتوى.. ما الذي يدفع المنصة إلى تغيير سياستها؟

ريديت تختبر فرض تسجيل الدخول قبل تصفح المحتوى.. ما الذي يدفع المنصة إلى تغيير سياستها؟

المؤشر 31-10-2026   تتجه منصة «ريديت» (Reddit) نحو إعادة صياغة واحدة من أبرز سياساتها التي استمرت لسنوات، بعدما بدأت دراسة إمكانية اشتراط امتلاك حساب وتسجيل الدخول للوصول إلى محتواها، بدلاً من السماح للزوار بتصفح المشاركات والنقاشات بصورة مفتوحة.

وتأتي هذه الخطوة في وقت تواجه فيه المنصة تحديات متزايدة تتعلق باستخراج البيانات باستخدام البرامج الآلية، والزيارات غير الحقيقية، فضلاً عن رغبتها في تعزيز مواردها الإعلانية وتطوير علاقتها بالمستخدمين.

وتحظى ريديت بمكانة مميزة بين منصات الإنترنت، باعتبارها مصدراً للنقاشات والتجارب الشخصية والإجابات التي يقدمها المستخدمون في مجالات متنوعة. كما يعتمد عليها كثيرون للوصول إلى آراء وتجارب بشرية حقيقية، ويضيفون اسم المنصة إلى عمليات البحث في غوغل للوصول إلى محتوى أكثر ارتباطاً بتجارب الآخرين.

مكافحة جمع البيانات الآلي وراء التوجه الجديد

يمثل السماح بتصفح محتوى ريديت دون تسجيل الدخول أحد العوامل التي ساهمت في انتشار المنصة، لكنه في الوقت نفسه أتاح للشركات والجهات المختلفة إمكانية الوصول إلى كميات كبيرة من بياناتها، بما في ذلك من خلال أدوات وبرامج آلية لجمع المحتوى.

ومع تزايد هذه الممارسات، بدأت الشركة اتخاذ إجراءات أكثر صرامة لحماية بياناتها ومحتواها، شملت التحرك قانونياً ضد جهات تتهمها بالوصول غير المصرح به، إلى جانب فرض قيود على بعض طرق استخدام خدماتها، ومنها الواجهة القديمة للموقع المعروفة باسم «Old Reddit».

ويرى الرئيس التنفيذي لريدِيت، ستيف هوفمان، أن إلزام الزوار بتسجيل الدخول يمكن أن يقلل من عمليات استخراج البيانات بصورة غير مشروعة، موضحاً أن الجزء الأكبر من محاولات الوصول غير المصرح بها يرتبط بطرق التصفح التي لا تتطلب إنشاء حساب.

وبالتالي، تراهن الشركة على أن ربط الوصول إلى المحتوى بالحسابات المسجلة سيمنحها قدرة أكبر على مراقبة حركة الاستخدام والحد من الأنشطة الآلية.

اختبارات أولية خارج الولايات المتحدة

لم تعلن ريديت حتى الآن موعداً محدداً لتطبيق سياسة تسجيل الدخول الإلزامي على جميع مستخدميها، كما لم تكشف عن الصورة النهائية للقيود التي ستُفرض على الزوار الذين يفضلون عدم إنشاء حسابات.

لكن هوفمان أوضح أن الشركة تعتزم البدء بتجربة التغيير في عدد من الأسواق خارج الولايات المتحدة خلال الأشهر المقبلة، قبل تقييم النتائج وتحديد إمكانية توسيع نطاق التطبيق.

وستركز الشركة خلال الاختبارات على قياس تأثير القرار في تجربة التصفح، ومدى انعكاسه على أداء المنصة ونموذج أعمالها، إلى جانب دراسة ردود فعل المستخدمين.

وفي خطوة مرتبطة بهذه التغييرات، تعمل ريديت أيضاً على إعادة تطوير ميزة التصفح الخفي داخل تطبيقها، تمهيداً لإتاحتها مجدداً، بما يوفر للمستخدمين خياراً إضافياً للتحكم في طريقة استخدام المنصة.

الإعلانات واستثمار بيانات المستخدمين ضمن الحسابات

لا تقتصر أهداف السياسة الجديدة على مواجهة جمع البيانات آلياً، إذ تمثل زيادة أعداد الحسابات المسجلة فرصة تجارية مهمة بالنسبة إلى ريديت، خصوصاً في مجال الإعلانات الرقمية.

وأوضح هوفمان أن وجود حساب مسجل لا يعني بالضرورة معرفة الهوية الشخصية الحقيقية للمستخدم، مؤكداً أن الشركة تحتاج إلى التحقق من تسجيل الدخول، وليس الكشف عن هوية الأشخاص أو معرفة تفاصيلهم الشخصية.

ومن الناحية التجارية، يمكن أن تساعد الحسابات المسجلة المنصة على فهم اهتمامات الجمهور بصورة أفضل، وتقديم إعلانات أكثر ارتباطاً بالمحتوى الذي يتابعه المستخدمون، وهو ما قد ينعكس إيجاباً على عائداتها الإعلانية.

وفي المقابل، لا يعني تشديد الوصول إلى البيانات أن ريديت ستمنع جميع الجهات الخارجية من الاستفادة من محتواها، إذ ستواصل إتاحة البيانات للشركات التقنية من خلال اتفاقيات ترخيص رسمية.

وكانت المنصة قد أبرمت خلال عام 2024 اتفاقيات مع شركتي «أوبن إيه آي» و«غوغل»، تتيح لهما الوصول إلى محتوى ريديت وفق ترتيبات تجارية محددة.

هوفمان يصف القرار بأنه تحول في تاريخ المنصة

يمثل التوجه الجديد تغييراً مهماً في فلسفة ريديت، التي اعتادت السماح للزوار بالاطلاع على معظم محتوياتها دون الحاجة إلى حساب منذ انطلاقها قبل نحو عقدين.

وأشار هوفمان إلى أن اتخاذ هذا القرار لم يكن سهلاً بالنسبة إليه، نظراً إلى ارتباطه الشخصي بفكرة الإنترنت المفتوح وإمكانية الوصول إلى المعلومات دون قيود، لكنه يرى أن الظروف الحالية تجعل اشتراط تسجيل الدخول خياراً مناسباً لحماية مستقبل المنصة.

ويعكس هذا التوجه محاولة لإعادة التوازن بين الحفاظ على انفتاح المحتوى أمام الجمهور، وبين حماية البيانات من الاستغلال غير المصرح به، وضمان استمرار النمو التجاري للشركة.

انخفاض الزيارات القادمة من محركات البحث يزيد التحديات

يتزامن توجه ريديت مع مؤشرات تتعلق بتغير حركة الزيارات التي تصل إلى الموقع عبر محركات البحث.

فبحسب نتائج أعمال الشركة للربع الثالث من عام 2026، أشار هوفمان في رسالته إلى المساهمين إلى تراجع حركة الزيارات القادمة من محركات البحث، وكان التأثير أكثر وضوحاً بين المستخدمين غير المسجلين، وكذلك الزوار الذين يصلون إلى المنصة عبر متصفحات الإنترنت.

وأضاف أن الشركة سجلت خلال أكتوبر/تشرين الأول انخفاضاً يزيد على مليون زيارة أسبوعياً في المتوسط ضمن حركة الإحالات القادمة من محركات البحث.

وتكتسب هذه الأرقام أهمية خاصة بالنسبة إلى ريديت، التي استفادت لسنوات من ظهور نقاشاتها ومشاركات مستخدميها ضمن نتائج البحث، حيث تشكل المنصة وجهة أساسية لمن يبحثون عن مراجعات المنتجات والتجارب الشخصية والحلول العملية للمشكلات اليومية.

ويضع تراجع هذه الزيارات الشركة أمام تحدٍ إضافي يتمثل في الحفاظ على جمهورها وزيادة ارتباط المستخدمين بحساباتهم، بدلاً من الاعتماد على الزوار الذين يصلون إلى المحتوى عبر محركات البحث ثم يغادرون دون تسجيل.

ماذا يعني القرار لمستخدمي ريديت؟

في حال اعتماد السياسة الجديدة بصورة شاملة، فإن المستخدمين الذين اعتادوا قراءة النقاشات ومتابعة المجتمعات المختلفة دون امتلاك حساب قد يضطرون إلى التسجيل وتسجيل الدخول لمواصلة الوصول إلى المحتوى.

وقد يمثل ذلك تغييراً غير مريح للأشخاص الذين يفضلون التصفح السريع دون مشاركة بيانات التسجيل أو إنشاء حسابات على المنصات الرقمية.

في المقابل، تأمل الشركة أن يساعد الإجراء في الحد من عمليات جمع البيانات غير المرخصة، وتحسين كفاءة الإعلانات، وتعزيز قدرتها على حماية المحتوى الذي ينتجه المستخدمون.

ولا تزال التفاصيل النهائية للسياسة غير محسومة، إذ ستحدد نتائج الاختبارات التي تعتزم الشركة تنفيذها خارج الولايات المتحدة مدى القيود التي ستُفرض على الزوار غير المسجلين.

وبين متطلبات حماية البيانات والمصالح التجارية وحرية الوصول إلى المعلومات، تبدو ريديت مقبلة على تغيير قد ينهي إحدى أبرز خصائصها، وهي إمكانية تصفح محتواها دون الحاجة إلى إنشاء حساب.