تحت ضغوط السلطات الروسية.. صحيفة «نوفايا غازيتا» المستقلة تعلن وقف نشاطها
المؤشر 31-10-2026 أعلنت صحيفة «نوفايا غازيتا» الروسية المستقلة، الجمعة، قرارها وقف إصدارها، مرجعة هذه الخطوة إلى تصاعد الضغوط الأمنية والقضائية التي تتعرض لها، والتي طالت قيادات في هيئة تحريرها وصحافيين يعملون لديها.
وقال رئيس تحرير الصحيفة سيرغي سوكولوف، في رسالة مصورة نشرها عبر منصة يوتيوب، إن المؤسسة الإعلامية لم تعد قادرة على مواصلة عملها، متهماً الأجهزة الأمنية الروسية بالوقوف وراء إجبار فريق التحرير على إنهاء نشاطه.
وأضاف سوكولوف أن الصحيفة، التي استمرت في العمل على مدى ثلاثة عقود، تستعد لإغلاق مقرها وإيقاف خوادمها في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني، في خطوة وصفها بأنها نهاية لمرحلة طويلة من العمل الصحفي المستقل.
ويأتي القرار بعد سلسلة من الإجراءات التي اتخذتها السلطات الروسية بحق الصحيفة والعاملين فيها، كان أحدثها استدعاء سوكولوف للتحقيق وتفتيش منزله خلال وقت سابق من الشهر الجاري، على خلفية تحقيق جنائي مرتبط بأحد صحافيي المؤسسة.
وتعود القضية إلى الصحفي أوليغ رولدوغين، الذي أوقفته السلطات في أبريل/نيسان الماضي، ووجهت إليه اتهامات تتعلق بالحصول بصورة غير قانونية على معلومات من أنظمة حاسوبية، دون الكشف عن تفاصيل إضافية بشأن طبيعة القضية.
وكان رولدوغين قد نفى الاتهامات الموجهة إليه، وفق ما نقلته وكالة الأنباء الروسية الرسمية «ريا نوفوستي»، فيما ينتظر استكمال الإجراءات القضائية بحقه وهو قيد الإقامة الجبرية، التي جرى تمديدها حتى العاشر من نوفمبر/تشرين الثاني، بحسب الصحيفة.
تضييق متزايد على الإعلام المستقل
وتُعد «نوفايا غازيتا» واحدة من أبرز المؤسسات الصحفية المستقلة في روسيا، لكنها واجهت خلال السنوات الأخيرة قيوداً متزايدة، خصوصاً عقب بدء العمليات العسكرية الروسية في أوكرانيا، وما تبعها من تشديد الرقابة على وسائل الإعلام.
وتصاعدت الضغوط على الصحافيين والمؤسسات الإعلامية المستقلة في البلاد، ما دفع أعداداً كبيرة من العاملين في هذا المجال إلى مغادرة روسيا ومواصلة نشاطهم من الخارج.
كما أدرجت السلطات الروسية الصحيفة ضمن قائمة ما تصفه بـ«العملاء الأجانب»، وهي صفة تستخدمها بموجب التشريعات الروسية لفرض قيود وإجراءات إضافية على مؤسسات وأفراد.
وكانت الصحيفة قد اضطرت بالفعل إلى تقليص نشاطها الصحفي داخل روسيا بعد اندلاع الحرب في أوكرانيا، قبل أن تسحب السلطات ترخيصها الإعلامي خلال العام نفسه، الأمر الذي شكل ضربة كبيرة لاستمرار عملها.
إرث صحفي مرتبط بجائزة نوبل للسلام
وترتبط «نوفايا غازيتا» بتاريخ طويل من العمل الصحفي الاستقصائي، كما اكتسبت شهرة دولية بفضل تغطيتها للقضايا السياسية والحقوقية والملفات الحساسة داخل روسيا.
ومن أبرز محطات تاريخها فوز رئيس تحريرها السابق دميتري موراتوف بجائزة نوبل للسلام عام 2021، بالمشاركة مع الصحفية الفلبينية ماريا ريسا، تقديراً لجهودهما في الدفاع عن حرية التعبير.
وجاء تكريم موراتوف تقديراً لدوره في حماية حرية الصحافة خلال فترة توليه قيادة المؤسسة، التي تحولت على مدى سنوات إلى أحد أبرز الأصوات الإعلامية المستقلة في روسيا.
ويعيد إعلان وقف الصحيفة نشاطها تسليط الضوء على التحديات التي تواجه الإعلام المستقل في البلاد، في ظل استمرار القيود القانونية والأمنية المفروضة على المؤسسات الصحفية والعاملين فيها.


