من 4 دولارات إلى 300 دولار.. كم تكلف وجبتك على متن الطائرة؟

من 4 دولارات إلى 300 دولار.. كم تكلف وجبتك على متن الطائرة؟

المؤشر 26-10-2026   تختلف تكلفة الطعام على متن الطائرات بصورة كبيرة بحسب درجة السفر ومدة الرحلة وشركة الطيران والوجهة، بينما تكشف بيانات وتقديرات من السنوات الماضية أن الوجبة الاقتصادية قد تكلف الناقل بضعة دولارات فقط، في حين يمكن أن تصل تكلفة تجربة الطعام في الدرجة الأولى إلى مئات الدولارات.

وراء كل وجبة تقدم للمسافر على ارتفاع 35 ألف قدم، توجد سلسلة معقدة من عمليات شراء المكونات والطهي والتعبئة والتبريد والنقل إلى الطائرة، إضافة إلى تصميم قوائم الطعام بما يتناسب مع ظروف تناول الطعام أثناء الرحلة.

نصيب المسافر من هذه التكلفة يختلف بصورة كبيرة بين درجات السفر وأنواع الرحلات.

سوق خدمات التموين الجوي عالمياً بنحو 19.9 مليار دولار في 2025، مع توقع ارتفاعه إلى 21.4 مليار دولار في 2026 و34.6 مليار دولار بحلول 2033، بمعدل نمو سنوي مركب 7.1%.

وتشكل الوجبات نحو 50% من إيرادات السوق، بينما تستحوذ شركات الطيران كاملة الخدمات على أكثر من 70% من السوق بحسب نوع الناقل.

في عام 2015 أن أكبر 10 شركات طيران محلية في الولايات المتحدة كانت تنفق في المتوسط نحو 3.61 دولار للوجبة الواحدة لكل مسافر.

وكان هذا الرقم أقل من مستويات أواخر التسعينيات، عندما اقترب متوسط الإنفاق من 4.79 دولار للوجبة، فيما سجلت ميزانيات الطعام أدنى مستوياتها في عام 2007، عند نحو 3.30 دولار للطبق.

ويرتبط جزء من هذا التراجع بتقليص خدمات الطعام المجاني على الرحلات الداخلية الأميركية، خصوصاً بعد هجمات 11 سبتمبر/أيلول وما تبعها من ضغوط مالية على شركات الطيران.

من 4 دولارات إلى أكثر من 100 دولار

تشير تقديرات لاحقة إلى اتساع الفجوة بين درجات السفر.

ووفق تقديرات نقلتها «ذا بوينتس غاي» في عام 2019، كانت شركات الطيران الأميركية تنفق نحو 4 دولارات على وجبة الدرجة الاقتصادية، مقابل ما بين 25 و30 دولاراً لوجبة درجة رجال الأعمال، بينما يمكن أن تتجاوز تكلفة تجربة الطعام متعددة الأطباق في الدرجة الأولى 100 دولار للمسافر.

وفي عام 2024، ارتفاع تقديرات تكلفة وجبات الدرجة الاقتصادية إلى ما بين 5 و15 دولاراً للمسافر، بينما تراوحت تكلفة وجبات درجة رجال الأعمال بين 30 و50 دولاراً.

أما الدرجة الأولى، فقد تتجاوز تكلفة الوجبة فيها 100 دولار، ويمكن أن تصل إلى نحو 300 دولار للمسافر عندما تستعين شركات الطيران بطهاة عالميين وتصمم تجارب طعام فاخرة ومتكاملة.

لماذا تختلف التكلفة بهذا الشكل؟

لا تتحدد تكلفة الوجبة بسعر مكوناتها فقط.

فشركات الطيران تحتاج إلى شراء كميات ضخمة من اللحوم والخضراوات والحبوب وغيرها من المكونات، بينما يمكن أن ترتفع التكلفة عندما تتطلب القائمة مكونات موسمية أو منتجات يتم الحصول عليها من مصادر متخصصة.

كما تدخل تكاليف العمالة في مراحل الطهي والتجميع والتعبئة، إذ تُعد الوجبات في منشآت تموين كبيرة قبل نقلها إلى المطارات والطائرات.

وتتعاون شركات الطيران أيضاً مع شركات متخصصة في التموين الجوي لتصميم قوائم الطعام، مع مراعاة القيود الغذائية والأذواق الإقليمية وتفضيلات المسافرين.

الطعام على ارتفاع 35 ألف قدم

تصميم وجبة الطائرة يختلف عن إعداد الوجبة في مطعم.

فالطعام يجب أن يحتفظ بمذاقه وقوامه بعد التبريد أو التجميد وإعادة التسخين، كما يجب أن يكون قابلاً للإنتاج بكميات كبيرة والتعامل معه ونقله بأمان.

وتؤثر ظروف الطيران نفسها على تجربة الطعام؛ إذ تقل حساسية حاستي التذوق والشم على الارتفاعات العالية، ولذلك قد تعتمد شركات التموين على توابل وطرق إعداد مختلفة للحفاظ على مذاق الوجبة أثناء الرحلة.

وتُطهى معظم وجبات الطائرات مسبقاً، ثم تحفظ مبردة أو مجمدة حتى يحين وقت تقديمها، وهو ما يسمح بإنتاج كميات كبيرة وتزويد رحلات متعددة مع الحفاظ على معايير السلامة والاتساق.

الرحلة والوجهة تحددان ما في الطبق

تلعب مدة الرحلة دوراً رئيسياً في تحديد ميزانية الطعام.

فالرحلات الطويلة قد تتطلب تقديم وجبات كاملة ومتعددة المراحل، بينما تعتمد الرحلات القصيرة غالباً على صناديق الوجبات الخفيفة أو المشروبات والوجبات الخفيفة.

كما يمكن أن تؤثر الوجهة في تصميم القائمة. فقد تقدم شركات الطيران أطباقاً مرتبطة بثقافة الوجهة أو المسافرين على مسار معين، ما قد يتطلب مكونات متخصصة أو طهاة ذوي خبرة في مطابخ معينة.

الوجبة المجانية ليست مجانية فعلياً

في شركات الطيران كاملة الخدمات، تكون الوجبات غالباً جزءاً من سعر التذكرة، خصوصاً على الرحلات الدولية الطويلة. وتشير تقديرات إلى أن شركات مثل «طيران الإمارات» و«الخطوط الجوية السنغافورية» قد تنفق نحو 10 إلى 30 دولاراً للمسافر على الطعام في الرحلات الطويلة.

أما شركات الطيران منخفضة التكلفة، فتعتمد بدرجة أكبر على بيع الطعام والمشروبات للمسافرين بدلاً من تضمينها في سعر التذكرة.

وتقدم شركات مثل «رايان إير» خيارات محدودة من الوجبات الخفيفة والسندويتشات، بينما قد تكون تكلفة الوجبة لديها في حدود 3 دولارات أو أقل وفق التقديرات الواردة في المادة.

كم يدفع المسافر عند الشراء؟

عندما لا تكون الوجبة مشمولة في سعر التذكرة، تختلف الأسعار بين الشركات.

المسافر يشارك في تحديد القائمة

لم تعد شركات الطيران تعتمد فقط على قرارات فرق الطهي عند اختيار الوجبات.

فاستطلاعات المسافرين والتقييمات والمراجعات على مواقع التواصل الاجتماعي أصبحت مصدراً مهماً لفهم تفضيلات العملاء، خصوصاً في عصر يمكن فيه لصورة وجبة سيئة أو مراجعة سلبية أن تنتشر بسرعة.

وفي المقابل، تستخدم شركات الطيران ردود فعل المسافرين لتعديل قوائمها وتحسين جودة الطعام، بل والاستعانة بعلامات تجارية ومطاعم معروفة لجذب المسافرين.

كم يكسب الطيران من الخدمات الإضافية؟

 إيرادات الخدمات الإضافية لشركات الطيران عالمياً بلغت 148.4 مليار دولار في 2024، مع توقع ارتفاعها إلى 157 مليار دولار في 2025.

والأهم أن هذه الإيرادات أصبحت تمثل نحو 15.7% من إجمالي إيرادات شركات الطيران، مقارنة بـ9.1% في 2016.الإيرادات الإضافية لـ58 شركة طيران قابلة للمقارنة ارتفعت 13.4% في 2025، مقابل نمو إجمالي الإيرادات 7.2%.

وتشمل هذه الإيرادات الأمتعة واختيار المقاعد والطعام والشراب على متن الطائرة، إلى جانب برامج الولاء وبطاقات الائتمان وحجوزات الفنادق والسيارات وغيرها.

جمعت معلومات هذا التقرير من كونديه ناست ترافلر،ديلي باسبورت، فوود درينك توك، بزينس ترافلر أميركا، ذا كاونتر، بيانات وزارة النقل الأميركية، ذا بونتس غاي، ومواقع أخرى.