قيود إسرائيلية على أطقم «إير فرانس» بحسب الجنسية.. وتقرير يكشف امتثال الشركة للتعليمات

قيود إسرائيلية على أطقم «إير فرانس» بحسب الجنسية.. وتقرير يكشف امتثال الشركة للتعليمات

المؤشر 12-10-2026   كشف موقع «ميديابارت» الفرنسي الاستقصائي أن شركة الخطوط الجوية الفرنسية «إير فرانس» أبلغت موظفيها بتعليمات إسرائيلية جديدة تتعلق بجنسيات أفراد أطقم الطائرات المسموح لهم بالعمل على الرحلات التي تعبر المجال الجوي الإسرائيلي أو تتجه إلى مطارات داخل إسرائيل، في إجراء أثار انتقادات بشأن احتمال التمييز بين الموظفين على أساس الجنسية.

وبحسب تقرير نشره الموقع استنادًا إلى مذكرة داخلية اطلع عليها، فإن التوجيه الإسرائيلي يمنع أفراد أطقم الطيران الذين يحملون جنسية، أو جنسيتين إحداهما تعود إلى دولة لا تربطها علاقات دبلوماسية رسمية بإسرائيل، من دخول المجال الجوي الإسرائيلي.

وأوضح التقرير أن إدارة «إير فرانس» عممت التعليمات على موظفيها مساء الجمعة 9 أكتوبر/تشرين الأول، بعد مناقشات داخلية بشأن كيفية التعامل مع الطلب الإسرائيلي، وسط تساؤلات أثارها العاملون حول تداعيات القرار.

تعليمات أمنية بعد محاولة استهداف طائرة

ووفق «ميديابارت»، جاءت الخطوة عقب توجيهات من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى وزارة النقل لمراجعة الإجراءات الأمنية المتعلقة بالرحلات الدولية المتجهة إلى إسرائيل، وذلك على خلفية محاولة هجوم يُشتبه في ارتباطها بمساعد طيار عُماني على متن طائرة تابعة لشركة «فلاي دبي» في 30 سبتمبر/أيلول.

وكان نتنياهو قد تحدث، في مقابلة مع قناة «فوكس نيوز» الأميركية، عن وجود قيود تمنع توظيف طيارين من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، لكنه أشار إلى صعوبات تتعلق بآليات التحقق من جنسيات الطيارين قبل تنفيذ الرحلات.

وبحسب الوثيقة التي نقلها الموقع الفرنسي، أبلغت «إير فرانس» موظفيها بأن وزارة النقل الإسرائيلية أصدرت توجيهًا أمنيًا يسري فورًا على الرحلات التجارية التي تعبر المجال الجوي الإسرائيلي أو تتجه إلى مطار إسرائيلي، وأرفقت قائمة تضم 31 دولة قالت إن السلطات الإسرائيلية تحدّثها بصورة مستمرة.

وتشمل القائمة دولًا عربية، من بينها الجزائر والسعودية وجيبوتي والعراق والكويت ولبنان وليبيا وموريتانيا وسلطنة عُمان وقطر والسودان وسوريا وتونس واليمن، إلى جانب دول أخرى مثل إندونيسيا وباكستان ومالي والنيجر.

الشركة تترك للموظفين طلب الاستبعاد من الرحلات

وأشار التقرير إلى أن مذكرة الشركة لم تنص بصورة مباشرة على استبعاد جميع الموظفين الذين يحملون جنسيات الدول المدرجة من الرحلات المتجهة إلى إسرائيل، لكنها حذرت من أن مخالفة التعليمات قد تعرض الشركة والموظفين لعقوبات محتملة.

وفي المقابل، أتاحت الإدارة لأفراد أطقم القيادة والضيافة الجوية طلب حذف أسمائهم من جداول الرحلات المتجهة إلى تل أبيب، من دون إلزامهم بتقديم مبررات لذلك.

ورأت «ميديابارت» أن هذه الآلية قد تفضي عمليًا إلى معاملة مختلفة للموظفين وفق جنسياتهم، إذ يمكن أن يُسمح لطيار فرنسي بالعمل على رحلة إلى تل أبيب، في حين يواجه طيار يحمل الجنسية الفرنسية إلى جانب جنسية إحدى الدول المشمولة بالقيود احتمال استبعاده من الرحلة نفسها.

وردًا على استفسارات الموقع، قالت «إير فرانس» إنها ملزمة بالالتزام بقواعد الدخول التي تفرضها الدول التي تسير رحلات إليها، سواء فيما يتعلق بالمسافرين أو بأفراد أطقم الطائرات، من دون تقديم تفاصيل إضافية بشأن آليات تطبيق التوجيه الإسرائيلي.

نقابة الطيارين تعترض على جمع بيانات الجنسية

وبحسب التقرير، كانت الشركة قد درست في مرحلة أولى مطالبة الموظفين المعنيين بالإبلاغ عن أنفسهم إذا كانوا مشمولين بالتعليمات، وهو ما كان قد يفتح الباب أمام جمع معلومات عن الجنسيات الأصلية أو المزدوجة للعاملين.

لكن اتحاد «ألتر» (Alter)، الذي يمثل أطقم القيادة الفنية في الشركة، أعلن أنه نجح في إقناع الإدارة بالتراجع عن هذا المقترح، معتبرًا أن إخضاع الموظفين للتدقيق على أساس جنسياتهم يثير مخاوف جدية تتعلق بالتمييز والخصوصية.

وأكد الاتحاد، في بيان نقل عنه الموقع، رفضه تحميل أطقم الطيران مسؤولية تنفيذ سياسة تمييزية تفرضها دولة أخرى، مشددًا على أن الحوار مع الإدارة أفضى إلى رفض إلزام الموظفين بالإفصاح عن جنسياتهم لهذا الغرض.

ومع ذلك، لم يعتبر ممثلو العاملين أن الصيغة النهائية للتعليمات كافية، إذ رأوا أن ترك خيار الانسحاب من الرحلات للموظفين المتضررين لا يعالج أصل المشكلة، بل ينقل إليهم عبء التعامل مع القرار.

ونقل الموقع عن أحد الطيارين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، انتقاده لما اعتبره تحميلًا للموظفين مسؤولية الانسحاب بدلًا من اتخاذ الشركة موقفًا واضحًا من التعليمات الإسرائيلية.

مخاوف قانونية بشأن التمييز في العمل

وأثارت القضية تساؤلات قانونية في فرنسا بشأن مدى توافق الإجراء مع قواعد العمل ومبدأ المساواة بين الموظفين، خصوصًا إذا ترتب عليه استبعاد أشخاص من مهامهم المهنية بسبب جنسيتهم الأصلية أو ازدواج جنسيتهم.

 

ونقلت «ميديابارت» عن المحامية كلارا غاندان، المتخصصة في قضايا مكافحة التمييز، قولها إن الإجراء قد يشكل تمييزًا بموجب قانون العمل، مع الإشارة إلى ضرورة بحث مدى تناسبه مع متطلبات السلامة، وطبيعة تطبيقه، وما قد يترتب عليه من تجاوزات.

 

كما طرحت المحامية تساؤلات بشأن الحدود التي يمكن أن تصل إليها مثل هذه القيود مستقبلًا، وما إذا كان من الممكن أن تطلب السلطات الإسرائيلية استبعاد موظفين استنادًا إلى معايير أخرى.

 

وتعيد القضية فتح النقاش بشأن مسؤولية شركات الطيران الدولية عند التعامل مع القيود التي تفرضها الدول على دخول أجوائها، والحد الفاصل بين الالتزام بالمتطلبات الأمنية واحترام حقوق العاملين ومبدأ عدم التمييز على أساس الجنسية.

وفي انتظار اتضاح كيفية تطبيق التعليمات، تبقى الأسئلة قائمة بشأن نطاق القيود الإسرائيلية، ومدى تأثيرها على أطقم الطيران مزدوجي الجنسية، والخيارات القانونية المتاحة أمام الشركة والموظفين المعنيين.