غزة والضفة تتصدران خطابات قادة العالم في الأمم المتحدة وسط انتقادات لإسرائيل
المؤشر 23-09-2026 تصدر الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية جانباً واسعاً من كلمات قادة الدول والملوك خلال افتتاح أعمال المناقشة العامة للدورة الـ81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وسط انتقادات متصاعدة للسياسات الإسرائيلية وتحذيرات من تداعيات الحرب والاستيطان والتهجير على مستقبل حل الدولتين.
وتناولت كلمات عدد من القادة الحرب في غزة، والدمار وسقوط الضحايا، إلى جانب التوسع الاستيطاني وعنف المستوطنين ومصادرة الأراضي في الضفة الغربية، فيما دعا المتحدثون إلى وقف الحرب وتعزيز المساعدات الإنسانية والحفاظ على المسار السياسي المؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية.
غوتيريش يحذر من تداعيات الحرب والاستيطان
وفي مستهل المناقشات، حذر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من المستوى الذي بلغه القتل والدمار في قطاع غزة، معتبراً أنه من بين أسوأ ما شهده خلال سنوات عمله.
ودعا غوتيريش جميع الأطراف إلى الالتزام بالقانون الدولي واحترام قرارات محكمة العدل الدولية، كما انتقد استمرار العنف والتهجير وتوسيع المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية.
وحذر الأمين العام من أن استمرار هذه السياسات قد يفاقم مخاطر التطهير العرقي ويقوض إمكانية الحفاظ على حل الدولتين.
أردوغان: غزة أصبحت رمزاً للمعاناة
من جانبه، وجه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان انتقادات حادة لإسرائيل، متحدثاً عن حجم الخسائر البشرية والدمار في قطاع غزة، ومتهماً الحكومة الإسرائيلية بممارسة ما وصفه بـ"إرهاب الدولة".
وتطرق أردوغان كذلك إلى الأوضاع في الضفة الغربية والقدس، منتقداً عنف المستوطنين ومصادرة الأراضي والتهجير القسري للفلسطينيين، ومشيراً إلى الصعوبات التي يواجهها المسلمون والمسيحيون في الوصول إلى الأماكن المقدسة.
ودعا الرئيس التركي الدول التي لم تعترف بدولة فلسطين إلى مراجعة مواقفها، مطالباً المجتمع الدولي بزيادة الضغوط من أجل وقف الحرب، وتسهيل إعادة إعمار غزة ودفع العملية السياسية إلى الأمام.
وخلال كلمة أردوغان، غادر الوفد الإسرائيلي قاعة الجمعية العامة، وفق ما ورد في التقرير.
الملك عبد الله: السياسات الإسرائيلية تهدد قيام دولة فلسطينية
بدوره، حذر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من أن التطورات في غزة والضفة الغربية تؤدي إلى تغيير متواصل للواقع على الأرض.
وقال إن التدمير في قطاع غزة يقابله في الضفة الغربية توسع استيطاني ومصادرة للأراضي وعنف من جانب المستوطنين، معتبراً أن هذه التطورات تهدد إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة.
وأضاف أن الواقع يتغير في المنطقتين بطرق مختلفة، إذ يجري ذلك في غزة عبر الدمار، وفي الضفة الغربية من خلال ما وصفه بالضم الفعلي.
وانتقد الملك عبد الله ما اعتبره استمراراً للصراع بدلاً من العمل على حله، قائلاً إن المجتمع الدولي أمضى عقوداً في "إدارة الصراع لا حله"، بينما تحولت إجراءات وُصفت في السابق بالمؤقتة إلى سياسات مستمرة.
كما اتهم الحكومة الإسرائيلية بإطالة أمد الحرب وعرقلة الجهود الرامية إلى التوصل لاتفاق، بما في ذلك المساعي التي يقودها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
أمير قطر: ما يحدث في غزة إبادة جماعية
وفي السياق ذاته، وصف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ما يجري في قطاع غزة بأنه "إبادة جماعية"، منتقداً استمرار العمليات العسكرية والسياسات الإسرائيلية في غزة والضفة الغربية.
كما حذر من محاولات دفع الفلسطينيين إلى مغادرة القطاع، ودعا إلى وقف الحرب والسماح بتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية المقدمة إلى سكان غزة.
ماكرون: لا يمكن تجاهل ما يحدث
أما الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، فطرح تساؤلات بشأن قدرة المجتمع الدولي على الحفاظ على مصداقيته في ظل استمرار الحرب والتطورات في غزة والضفة الغربية.
ووصف الوضع في القطاع بأنه "مشهد مخزٍ لنا جميعاً"، كما انتقد تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، محذراً من انعكاساته على حقوق الفلسطينيين وعلى فرص التوصل إلى حل الدولتين.
وأثارت تصريحات ماكرون انتقادات في إسرائيل، خصوصاً بعد حديثه عن نشاط حركة حماس في الضفة الغربية.
بريطانيا: هجوم 7 أكتوبر لا يبرر الحرب
وفي كلمته، بدأ رئيس الوزراء البريطاني آندي بورنهام بالإشارة إلى هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، مؤكداً وقوف بلاده إلى جانب إسرائيل.
لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الهجوم لا يبرر ما تقوم به الحكومة الإسرائيلية في قطاع غزة والضفة الغربية، مؤكداً أن بريطانيا لن تلتزم الصمت إزاء استمرار معاناة الفلسطينيين وتراجع فرص تحقيق حل الدولتين.
كما انتقد خطط البناء الاستيطاني في منطقة E1، ودافع عن الإجراءات التي اتخذتها حكومته بشأن الأنشطة المرتبطة بالمستوطنات.
لولا يحذر من آثار الحرب على أجيال فلسطينية
وحذر الرئيس البرازيلي لويس إيناسيو لولا دا سيلفا من أن آثار الحرب لن تنتهي بانتهاء العمليات العسكرية، مشيراً إلى أن الفلسطينيين سيحملون آثار الألم والصدمة لأجيال.
كما انتقد استمرار التوسع الاستيطاني في الضفة الغربية، معتبراً أن اتساع المستوطنات يزيد تعقيد الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل يقوم على إقامة دولتين.
وتعكس مواقف القادة التي طغت على افتتاح المناقشة العامة للجمعية العامة استمرار حضور القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من أن استمرار الحرب والاستيطان والتهجير قد يؤدي إلى مزيد من التدهور السياسي والإنساني وتقويض فرص التسوية.



