«مانوس» تعود إلى الاستقلال بعد انهيار صفقتها مع «ميتا» البالغة ملياري دولار

«مانوس» تعود إلى الاستقلال بعد انهيار صفقتها مع «ميتا» البالغة ملياري دولار

المؤشر 12-08-2026   تستعد شركة الذكاء الاصطناعي الناشئة «مانوس» للعودة إلى العمل بصورة مستقلة، بعد إنهاء صفقتها مع شركة «ميتا»، في تطور يعيد فتح مستقبل الشركة أمام احتمالات جديدة، عقب أشهر من الاتفاق الذي كان سيضعها تحت مظلة عملاق التكنولوجيا الأمريكي.

وقالت «مانوس» في بيان صدر الثلاثاء إن الانتقال إلى نموذج التشغيل المستقل سيترتب عليه حذف جزء من بيانات المستخدمين، التزامًا بمتطلبات تنظيمية في بعض الأسواق.

وأوضحت الشركة أن بعض البيانات التي أنشأها المستخدمون منذ 29 ديسمبر/كانون الأول 2025 ستُحذف خلال أغسطس/آب، مؤكدة أنها ستبلغ المستخدمين المعنيين عبر التطبيق والبريد الإلكتروني، مع منحهم فرصة لإنشاء نسخ احتياطية من بياناتهم قبل إزالتها.

وأرجعت الشركة هذه الإجراءات إلى عملية فصل أعمالها عن «ميتا».

نهاية صفقة تخطت ملياري دولار

وتطوي هذه الخطوة فصلًا مهمًا من مسيرة «مانوس»، التي كانت قد تصدرت المشهد بعدما وافقت «ميتا» على الاستحواذ عليها في صفقة قدرت قيمتها بأكثر من ملياري دولار.

 

وكانت الصفقة جزءًا من استراتيجية «ميتا» لتعزيز قدراتها في مجال وكلاء الذكاء الاصطناعي، وهي أنظمة قادرة على تنفيذ سلسلة من المهام بناءً على توجيهات المستخدم، بدل الاكتفاء بإنتاج إجابات نصية كما تفعل روبوتات المحادثة التقليدية.

لكن الاتفاق اصطدم بعقبات تنظيمية في الصين، حيث أمرت السلطات في أبريل/نيسان الماضي بإلغاء الصفقة وإعادة الوضع إلى ما كان عليه قبل إتمامها، في ظل تشدد بكين تجاه الاستثمارات الأجنبية في شركات التكنولوجيا المتقدمة.

وبدأت «ميتا» بالفعل إجراءات فصل «مانوس» عن أنظمتها، بما شمل وقف مشاركة البيانات وإنهاء وصول الشركة إلى بعض البنية التحتية الداخلية التابعة لعملاق التكنولوجيا الأمريكي.

شركة صينية بنشاط دولي

تأسست «مانوس» في الصين، قبل أن تنقل جزءًا كبيرًا من عملياتها إلى سنغافورة، وسرعان ما برزت كإحدى الشركات الواعدة في قطاع الذكاء الاصطناعي الوكيلي، الذي أصبح محط اهتمام متزايد من المستثمرين وشركات التكنولوجيا الكبرى.

وتتمثل إحدى أبرز مزايا هذا النوع من الذكاء الاصطناعي في قدرته على تحويل طلب المستخدم إلى مجموعة من الخطوات وتنفيذها بشكل شبه مستقل، مثل البحث وجمع المعلومات وتحليلها، أو كتابة البرامج وتنفيذ بعض المهام الرقمية.

وجعلت هذه الإمكانات «مانوس» هدفًا جذابًا في ظل المنافسة الشديدة بين شركات التكنولوجيا لتطوير الجيل المقبل من أدوات الذكاء الاصطناعي.

«تينسنت» ضمن خيارات الملكية الجديدة

ولا يزال مستقبل هيكل ملكية «مانوس» غير محسوم، وسط تقارير عن اهتمام مستثمرين بإعادة تشكيل قاعدة ملكيتها بعد انهيار صفقة «ميتا».

وكانت تقارير قد أفادت في يوليو/تموز بأن شركة التكنولوجيا الصينية «تينسنت» تجري محادثات بهدف أن تصبح أكبر مساهم في «مانوس»، بالتزامن مع تحركات من مستثمرين سابقين لإعادة شراء الشركة.

وبحسب مصادر مطلعة نقلت عنها «رويترز»، بحثت «تينسنت» إلى جانب مستثمرين سابقين إمكانية شراء «مانوس» من «ميتا» مقابل مبلغ لا يقل عن ملياري دولار.

اختبار جديد أمام الشركة

وتمنح العودة إلى الاستقلال «مانوس» مساحة لإعادة صياغة خطتها التجارية والتقنية بعيدًا عن «ميتا»، لكنها تأتي في وقت أصبحت فيه الاستثمارات العابرة للحدود في قطاع الذكاء الاصطناعي أكثر تعقيدًا.

وتكشف قصة الشركة عن التداخل المتزايد بين المنافسة التكنولوجية والاعتبارات التنظيمية والأمنية، خصوصًا في العلاقات بين الصين والولايات المتحدة، حيث باتت تقنيات مثل الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية تحظى بأهمية استراتيجية مزايدة.

كما تمثل قضية البيانات أحد أبرز آثار الانفصال بالنسبة إلى المستخدمين، إذ ستضطر الشركة إلى حذف جزء من البيانات استجابةً للمتطلبات التنظيمية، مع إتاحة فرصة للمستخدمين المتأثرين للاحتفاظ بنسخ احتياطية منها.

ويبقى التحدي الأكبر أمام «مانوس» في المرحلة المقبلة هو بناء هيكل ملكية جديد، وتأمين التمويل اللازم لمواصلة التوسع، وإثبات قدرتها على المنافسة بشكل مستقل في سوق وكلاء الذكاء الاصطناعي بعد انهيار واحدة من أكبر صفقات الاستحواذ التي شهدها القطاع.