تقييم داخلي للبنتاغون: غارات أمريكية على اليمن أوقعت مئات الضحايا المدنيين
المؤشر 12-08-2026 أظهر تقييم داخلي أجرته وزارة الدفاع الأمريكية أن العمليات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة ضد جماعة الحوثيين في اليمن خلال العام الماضي تسببت في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا المدنيين، في حصيلة تتجاوز ما أعلنته واشنطن في وقت سابق.
وبحسب ما نقلته صحيفة «واشنطن بوست» عن نتائج التقييم، فقد أسفرت الضربات التي شملها التحقيق حتى الآن عن مقتل أكثر من 150 مدنيًا يمنيًا وإصابة نحو 250 آخرين.
وجاءت هذه العمليات ضمن حملة عسكرية أمر بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد جماعة الحوثيين، على خلفية اتهامات أمريكية للجماعة بشن هجمات على سفن تجارية في البحر الأحمر.
الحصيلة قد تكون أكبر
ولا تزال الأرقام الواردة في التقييم قابلة للارتفاع، إذ لم تستكمل وزارة الدفاع مراجعة جميع الوقائع المتعلقة بالضربات الأمريكية.
وشمل التقييم حتى الآن ثلاث هجمات خلص المحققون إلى أن احتمال تسببها في أضرار للمدنيين كان «أكثر ترجيحًا من عدمه»، فيما لا تزال 15 واقعة أخرى تخضع للمراجعة.
وكانت الغارة الأكثر دموية، وفق التقديرات التي أوردها التقييم، تلك التي استهدفت ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة، حيث يُعتقد أن الهجوم أدى إلى مقتل نحو 80 شخصًا وإصابة 171 آخرين.
وتشير هذه الأرقام إلى أن حجم الخسائر البشرية قد يكون أكبر مما ظهر في التقديرات الأولية التي رافقت العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن.
تباين بين التقييمات الداخلية والتصريحات السابقة
ويأتي الكشف عن نتائج التقييم في ظل انتقادات بشأن طريقة تعامل وزارة الدفاع الأمريكية مع الخسائر المدنية.
ووفق تقارير إعلامية أمريكية، كانت الوزارة قد أعلنت في بداية العمليات أن الضربات لم تسفر عن سقوط مدنيين، بينما لم تعلن البنتاغون حتى الآن بصورة رسمية عن كامل نتائج المراجعة الداخلية أو تقدم للكونغرس رواية شاملة بشأن حجم الخسائر البشرية.
وأثار ذلك تساؤلات حول آليات التحقيق في الضحايا المدنيين ومدى شفافية الإدارة الأمريكية في الكشف عن نتائج العمليات العسكرية التي تنفذها قواتها خارج البلاد.
انتقادات حقوقية للعمليات الأمريكية
ولم تكن الضربات الأمريكية في اليمن بمنأى عن انتقادات منظمات حقوق الإنسان، التي حذرت من التداعيات الإنسانية للعمليات العسكرية على السكان المدنيين.
وكانت منظمة «هيومن رايتس ووتش» قد وصفت الهجوم على ميناء رأس عيسى بأنه يمثل، وفق تقييمها، انتهاكًا خطيرًا للقانون الدولي قد يرقى إلى جريمة حرب.
كما أثار الكشف عن نتائج التقييم الداخلي انتقادات من أكاديميين وناشطين أمريكيين معارضين للسياسات العسكرية لواشنطن.
وقال المؤرخ في جامعة ستانفورد روبرت كروز إن نتائج التقييم تعكس، من وجهة نظره، استمرار ما وصفه بالحروب الأمريكية ذات الطابع الاستعماري، مشيرًا في الوقت ذاته إلى وجود تيار أمريكي مناهض لهذه السياسات.
ويعيد الكشف عن حصيلة الضحايا المدنيين الجدل بشأن العمليات العسكرية الأمريكية في اليمن، وحدود استخدام القوة الجوية في المناطق المأهولة، إضافة إلى مدى التزام واشنطن بالإفصاح عن نتائج التحقيقات المتعلقة بالضحايا المدنيين.



