واشنطن بوست: قلق إسرائيلي من تحول طويل الأمد في الموقف الأميركي تجاه إسرائيل
المؤشر 08-08-2026 تتزايد المخاوف داخل إسرائيل من حدوث تغير عميق ومستدام في طبيعة الدعم السياسي الأميركي لها، في ظل تنامي الانتقادات داخل الولايات المتحدة وتراجع ما كان يُنظر إليه باعتباره إجماعاً واسعاً حول العلاقة مع تل أبيب، بحسب تقرير نشرته صحيفة «واشنطن بوست».
وأشارت الصحيفة إلى أن فوز عبد الرحمن السيد في الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي بولاية ميشيغان يمثل أحدث مؤشر على هذا التحول، خصوصاً أن قضية العلاقة مع إسرائيل باتت حاضرة بقوة في عدد من السباقات الانتخابية الأميركية.
وبحسب التقرير، لم تعد الانتقادات الموجهة إلى إسرائيل محصورة في أوساط محددة داخل الحزب الديمقراطي، إذ بدأت القضية تثير انقسامات داخل الحزب الجمهوري أيضاً، وإن بدرجة أقل، الأمر الذي يثير قلقاً إسرائيلياً من أن يتحول التغيير في مواقف الناخبين الأميركيين إلى اتجاه يصعب التراجع عنه.
إسرائيل تخشى فقدان التوافق الحزبي الأميركي
وتقول «واشنطن بوست» إن أحد أبرز عناصر القوة التي استندت إليها العلاقة الأميركية الإسرائيلية لعقود كان وجود دعم من الحزبين الديمقراطي والجمهوري. غير أن هذا التوافق شهد تراجعاً واضحاً خلال السنوات الأخيرة.
ونقلت الصحيفة عن إيتان جيلبوا، المتخصص في العلاقات الأميركية الإسرائيلية بجامعة رايخمان، أن التحولات داخل الحزب الديمقراطي، إلى جانب اعتماد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشكل متزايد على الجمهوريين منذ عام 2012، أسهما في إضعاف التوافق الحزبي بشأن إسرائيل.
وفي ميشيغان، برزت القضية خلال الانتخابات التمهيدية الأخيرة، حيث واجه عبد الرحمن السيد هيلي ستيفنز، التي حظيت بدعم مالي تجاوز 30 مليون دولار من لجنة الشؤون العامة الأميركية الإسرائيلية «أيباك» ومنظمات مرتبطة بها، وفق التقرير.
كما أشار التقرير إلى نتائج استطلاع أجرته «واشنطن بوست» بالتعاون مع «إبسوس» الشهر الماضي، أظهرت أن غالبية الأميركيين تؤيد تقليص الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل أو وقفه، مع ارتفاع النسبة بصورة أكبر بين الناخبين الديمقراطيين.
نتنياهو أمام اختبار سياسي
ويرى منتقدون لنتنياهو، بحسب الصحيفة، أن رئيس الوزراء الإسرائيلي ركز خلال السنوات الماضية على بناء علاقة وثيقة مع البيت الأبيض، ولا سيما خلال ولاية الرئيس دونالد ترامب، على حساب الحفاظ على علاقة متوازنة مع مختلف التيارات السياسية الأميركية.
وتزامن ذلك مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية المقررة في أكتوبر/تشرين الأول المقبل، والتي قد تحدد مستقبل نتنياهو السياسي، في وقت يدعو فيه خصومه إلى إعادة النظر في الطريقة التي تدار بها العلاقات مع واشنطن.
ونقلت الصحيفة عن زعيم المعارضة ورئيس الوزراء الإسرائيلي السابق يائير لابيد قوله، خلال مؤتمر هرتسليا الأمني الشهر الماضي، إن العلاقات الخارجية لإسرائيل لم تصل سابقاً إلى هذا المستوى من التراجع، لكنه اعتبر أن إصلاحها لا يزال ممكناً، مشيراً إلى أن جزءاً من المشكلة يرتبط بالحكومة الحالية وليس بإسرائيل كدولة.
غزة وإيران توسعان الخلاف
وترى «واشنطن بوست» أن الحرب في قطاع غزة شكلت عاملاً رئيسياً في اتساع الفجوة بين إسرائيل وقطاعات من الرأي العام الأميركي، بالتزامن مع تنامي الاعتقاد لدى بعض الأميركيين بأن واشنطن تقدم دعماً أكبر مما ينبغي لإسرائيل.
كما تناول التقرير تأثير الحرب مع إيران، مشيراً إلى أن الانطباع لدى بعض الأميركيين بأن نتنياهو دفع إدارة ترامب نحو مواجهة عسكرية مع طهران زاد من حساسية العلاقة.
ورغم وصول التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى مستويات مرتفعة خلال المواجهة مع إيران، فإن اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصل إليه ترامب مع طهران في يونيو/حزيران لم يحظ بتأييد كامل داخل إسرائيل، بينما وجّه بعض حلفاء نتنياهو في الأوساط السياسية والإعلامية انتقادات إلى إدارة ترامب بشأن إدارة الحرب.
ونقلت الصحيفة عن مايكل أورين، السفير الإسرائيلي السابق لدى الولايات المتحدة، أن العلاقة بين البلدين تواجه وضعاً غير مسبوق، إذ لم تعد إسرائيل، وفق تقديره، تملك «ملاذاً بديلاً» لدى أحد الحزبين عندما تتوتر علاقتها مع الحزب الآخر.
تغير الصورة داخل المجتمع الأميركي
وتنقل الصحيفة عن يائيل ستيرنهيل، أستاذة التاريخ والدراسات الأميركية في جامعة تل أبيب، أن المواقف الرافضة أو الغاضبة تجاه إسرائيل أصبحت من القضايا القليلة التي يمكن أن تلتقي حولها أطراف من اليمين واليسار الأميركيين.
وبحسب ستيرنهيل، ينظر بعض الأميركيين من كلا الاتجاهين إلى إسرائيل باعتبارها عاملاً للتوتر وعدم الاستقرار في المنطقة، ويرون أن العلاقة معها لا تقدم بالضرورة فوائد واضحة للولايات المتحدة.
وترى أن جزءاً من المجتمع الإسرائيلي لا يدرك حجم التحول الذي طرأ على صورة إسرائيل في الخارج، بسبب طبيعة التغطية الإعلامية المحلية للحرب في غزة.
وأشارت إلى وجود اختلاف كبير بين الرواية التي يتلقاها الجمهور الإسرائيلي عن الحرب، والتي تركز بدرجة كبيرة على منظور الجيش الإسرائيلي، وبين التغطية الدولية التي تركز على الأوضاع الإنسانية للفلسطينيين.
مخاوف من استمرار الابتعاد الأميركي
وتشير المحللة السياسية في الجامعة العبرية غاييل تالشير، بحسب «واشنطن بوست»، إلى أن ترامب بدأ تدريجياً في الابتعاد عن الخطاب الذي كان يُظهر دعماً قوياً لنتنياهو.
وترى تالشير أن بعض العبارات التي كان ينظر إليها سابقاً على أنها إشادة بنتنياهو باتت تحمل دلالات مختلفة، خصوصاً مع استمرار الحروب وصعوبة الوصول إلى تسويات سياسية.
وفي الوقت الذي ينصب فيه اهتمام الإسرائيليين بدرجة أكبر على الانتخابات الداخلية المقبلة، يرى منتقدو نتنياهو أن سياسته الخارجية أصبحت مرتبطة إلى حد كبير بحسابات بقائه السياسي.
وتخلص «واشنطن بوست» إلى أن استمرار هذا النهج قد يحمل مخاطر بعيدة المدى على العلاقات الإسرائيلية الأميركية، خصوصاً إذا أدى إلى اتساع الخلافات مع إدارة ترامب والحزب الجمهوري، فضلاً عن احتمال انعكاسه على علاقة إسرائيل بأي إدارة أميركية مقبلة، سواء كانت ديمقراطية أو جمهورية.


