جدل في الولايات المتحدة بشأن مشروع قانون دفاعي يعزز التعاون العسكري مع إسرائيل
المؤشر 23-07-2026 يشهد مشروع قانون أمريكي مطروح ضمن قانون تفويض الدفاع الوطني (NDAA) نقاشاً واسعاً في الأوساط السياسية، وسط تحذيرات من أن بعض مواده قد تُرسخ التعاون العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل بصورة تجعل أي إدارة أمريكية مقبلة أقل قدرة على إعادة تقييم هذه العلاقة.
وأقر مجلس النواب، الأربعاء، مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2027، الذي تبلغ قيمته نحو 1.15 تريليون دولار، بعد تصويت انتهى بموافقة 216 نائباً مقابل رفض 212، في انقسام عكس إلى حد كبير المواقف الحزبية بين الجمهوريين والديمقراطيين.
ويتركز الجدل حول المادة 219، التي تنص على إطلاق مبادرة مشتركة بين واشنطن وتل أبيب لتطوير التعاون في مجالات التكنولوجيا الدفاعية، بما يشمل الأبحاث والتطوير والتصنيع العسكري، مع التركيز على تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة ذاتية التشغيل والتقنيات الدفاعية المتقدمة. كما تتضمن المادة 622 توسيع نطاق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين البلدين وتقليل القيود المفروضة على هذا التعاون.
ويرى معارضون للمشروع أن هذه البنود قد تؤدي إلى ترسيخ شراكة عسكرية واستخباراتية يصعب تعديلها مستقبلاً، حتى في حال تغير أولويات السياسة الخارجية الأمريكية أو تبدلت مواقف الرأي العام تجاه العلاقة مع إسرائيل.
ويقول منتقدو التشريع إن بعض مواده قد تحد من صلاحيات الرئيس الأمريكي في تقليص التعاون الاستخباراتي مع إسرائيل على خلفية قضايا تتعلق بحقوق الإنسان، إذ تشترط إبلاغ الكونغرس وتقديم مبررات تستند إلى اعتبارات الأمن القومي قبل اتخاذ مثل هذه الخطوات.
وفي هذا السياق، أعلن النائب الديمقراطي رو خانا أن المرحلة المقبلة ستشهد محاولة لإزالة هذه البنود خلال مفاوضات التوفيق بين مجلسي النواب والشيوخ، مؤكداً أن الجهود ستتركز على استبعاد المادة المثيرة للجدل من الصيغة النهائية للقانون.
وكان خانا، إلى جانب النائب الجمهوري توماس ماسي، قد تقدم بتعديل يقضي بحذف المادة 219، إلا أن لجنة القواعد في مجلس النواب رفضت إدراجه للنقاش، ما أبقى النص كما هو قبل التصويت.
كما وجّه عدد من النواب الديمقراطيين انتقادات حادة للمشروع، إذ اعتبرت ألكسندريا أوكاسيو-كورتيز أن بعض مواده تمثل تهديداً للسيادة والديمقراطية في الولايات المتحدة، بينما وصفت إلهان عمر المادة 219 بأنها تشكل خطراً على استقلالية القرار الأمريكي وأمن البلاد.
في المقابل، ارتبط جزء من الاعتراض الديمقراطي على مشروع القانون بإدراج قانون "حماية أهلية الناخبين الأمريكيين" (SAVE America Act) ضمن حزمة الإنفاق الدفاعي، وهو تشريع يفرض تقديم ما يثبت الجنسية عند التسجيل للتصويت في الانتخابات الفيدرالية، الأمر الذي أثار انتقادات بسبب دمج ملف انتخابي مثير للانقسام داخل مشروع يتعلق بالدفاع والأمن القومي.
ويستند الرافضون لتوسيع التعاون العسكري مع إسرائيل إلى استطلاعات رأي حديثة تشير إلى تغير تدريجي في المزاج العام داخل الولايات المتحدة، مع تزايد الأصوات المطالبة بإعادة تقييم الدعم العسكري غير المشروط لإسرائيل، ولا سيما بين فئة الشباب.
ومن المنتظر أن ينتقل مشروع قانون تفويض الدفاع الوطني إلى مجلس الشيوخ، حيث سيعمل المشرعون على مناقشة نسختهم الخاصة قبل بدء مفاوضات التوفيق بين المجلسين للوصول إلى الصيغة النهائية.
وفي هذا الإطار، دعا السيناتور بيرني ساندرز إلى رفض مشروع القانون، معتبراً أن الرأي العام الأمريكي بات يوجه رسالة تدعو إلى وقف توسيع الدعم العسكري لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، محذراً من أن التشريع المقترح يعزز الترابط بين المؤسستين العسكريتين في البلدين.



