لماذا لم ترتفع أسعار النفط بشكل جنوني.. وما سبب عزوف المستثمرين؟
المؤشر 14-06-2026 وسط تقلبات أسعار النفط، تسود حالة من الركود سوق الذهب الأسود العالمي وسط عزوف رأس المال، رغم استمرار إغلاق مضيق هرمز وتراجع حركة النقل فيه، مما يعطل سلاسل الإمدادات.
بعد أسبوعين من بدء الحرب مع إيران، حذّر كبار المسؤولين التنفيذيين في قطاع النفط مسؤولي إدارة ترامب من احتمال ارتفاع أسعار النفط بشكل كبير ما لم يُعاد فتح مضيق هرمز الحيوي قريباً.
لا يُمكن المبالغة في حجم الاضطراب، فالسفن العابرة للمحيطات تنقل عادةً نحو 20% من احتياجات العالم اليومية من النفط الخام ومشتقاته عبر هذا الشريان الضيق بين إيران وعُمان، وفق وول ستريت جورنال.
ومع ذلك، ظل سعر النفط دون 100 دولار للبرميل لأكثر من ثلاثة أسابيع. وبلغ سعر البرميل الأميركي 84.88 دولاراً يوم الجمعة، مدفوعاً بانخفاض جديد نتيجةً لتقارير تُفيد بأن الولايات المتحدة وإيران أقرب من أي وقت مضى إلى اتفاق سلام.
ومن وجهة نظر الأسواق المالية، لم تظهر أزمة نفطية حتى الآن. وقد منح ذلك الرئيس الأميركي دونالد ترامب مزيداً من الوقت للتفاوض على اتفاق سلام مع إيران.
رغم التقلبات والفوضى، لا يزال مسؤولو شركات النفط وتجار السلع الأساسية يُؤكدون أن الأسوأ لم يأتِ بعد حتى في حال توقف الأعمال العدائية: فمخزونات النفط العالمية تتناقص بسرعة، وتقترب أكثر فأكثر من مستوى حرج قد يدفع الأسعار إلى الارتفاع.
عزوف غير مسبوق للمستثمرين
استنزف التقلب الشديد في أسعار النفط العالمية السيولة من السوق هذا العام بأسرع وتيرة على الإطلاق، إذ يتزايد حذر المستثمرين من تخصيص أموال لأصل صار تحت رحمة منشورات الرئيس الأميركي دونالد ترامب اليومية على وسائل التواصل الاجتماعي بشأن الحرب على إيران
فهناك عدة عوامل تحدد السيولة، أو مدى التوازن بين عدد المشترين وعدد البائعين، منها حجم التداول والمراكز المفتوحة.
وتشير بيانات مجموعة بورصات لندن إلى أن المراكز المفتوحة، أو عدد العقود الآجلة لخام برنت لدى المستثمرين، تراجعت بنحو 17% هذا العام، وهو أسرع معدل انخفاض منذ 2009 على الأقل.
ويقول متعاملون إن نوعاً من الإرهاق أصاب المستثمرين بسبب نهج ترامب في تصعيد التهديدات ضد طهران، ثم عودته ليؤكد بعد ساعات قليلة أن اتفاق السلام وشيك، بالإضافة إلى صعوبة تتبع العوامل الأساسية لسوق النفط على أرض الواقع في الوقت الحالي.
وقال مسؤول تنفيذي كبير بأحد مكاتب التداول الكبرى "الناس مرهقون من هذه الفوضى. يريدون أن ينتهي هذا الأمر. لا يمكنك تداول العقود الآجلة دون أن تتكبد خسائر مستمرة في بيئة تتغير فيها الرسائل بين ساعة وأخرى". وطلب المسؤول التنفيذي عدم ذكر اسمه بسبب حساسية الأمر
حالة من التقل
سجلت عقود برنت الآجلة لشهر أقرب استحقاق في أغسطس/ آب أدنى مستويات المراكز المفتوحة منذ يوليو/ تموز الماضي عندما كان الأكثر نشاطا مطلع الشهر الجاري عند 534227 عقداً. ويبلغ عدد المراكز المفتوحة ذروته في بداية الشهر، ثم يتناقص تدريجياً حتى انتهاء صلاحية العقد وينتقل إلى الشهر التالي.
وعندما تنخفض السيولة، غالباً ما يضطر المشترون والبائعون إلى القبول بأسعار أعلى أو أقل بكثير مما كانوا سيفعلون في ظروف أخرى، بسبب ندرة الأطراف المقابلة الراغبة في التعامل، مما يؤدي إلى مزيد من التقلبات في الأسعار. ويزيد هذا من المكاسب المحتملة، لكنه يزيد أيضاً احتمالات الخسائر.
في هذا السياق، قال جيفري كوري المدير السابق لشؤون السلع الأولية لدى غولدمان ساكس هذا الأسبوع إن السبب الحقيقي لعدم عودة سعر النفط بشكل ملموس إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في الأسابيع القليلة الماضية لم يكن بفعل وفرة المعروض، الذي تقلص بشدة بسبب الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، وإنما بسبب ما أسماه "عزوف رأس المال".
وكتب في منشور على إكس في العاشر من يونيو/ حزيران "ضبابية السياسة دفعت النفط إلى حالة من التقلب لا يمكن معها الاحتفاظ به".
وأضاف كوري، الذي يشغل منصباً استشارياً كبيراً لدى كارلايل لإدارة الأصول البديلة "انخفاض المراكز المفتوحة منذ بداية 2026 هو الأسوأ على الإطلاق. وعلى عكس 2022، لا توجد صدمة في أسعار الفائدة أو عقوبات تجبر على الخروج. إنه عزوف رأس المال".



