مندوب الاحتلال يلوّح بمسيّرة حزب الله في مجلس الأمن بينما "إف-35" تحرق الأخضر واليابس في لبنان
المؤشر 02-06-2026 أثار العرض الذي قدمه مندوب الاحتلال الإسرائيلي لدى مجلس الأمن، داني دانون، موجة من التساؤلات حول طبيعة الخطاب الإسرائيلي في المحافل الدولية، بعدما حمل إلى قاعة المجلس نموذجا مصغرا أقرب للعبة أطفال لطائرة مسيّرة تابعة لحزب الله وخصص جزءا كبيرا من كلمته للحديث عن الخطر الذي تمثله هذه المسيّرات على قوات الاحتلال.
ويأتي هذا المشهد في وقت تواصل فيه قوات الاحتلال استخدام واحدة من أكثر الترسانات الجوية تطورا في العالم، وفي مقدمتها مقاتلات F-35 ، لتنفيذ غارات مكثفة على لبنان، أسفرت عن دمار واسع في البنى التحتية والمنازل والمنشآت المدنية، فضلا عن سقوط أعداد كبيرة من الشهداء.
ويعكس تركيز دانون على المسيّرات تحولا لافتا في طبيعة التهديدات التي تواجهها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، إذ باتت الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة وعالية المرونة تمثل تحديا متزايدا لمنظومات الدفاع التقليدية، بعدما أثبتت قدرتها على الوصول إلى أهداف عسكرية وإرباك قوات الاحتلال على الجبهات المختلفة.
وفي المقابل، يرى مراقبون أن الشكوى الإسرائيلية من هذه المسيّرات داخل مجلس الأمن تكشف مفارقة واضحة؛ فالدولة التي تمتلك أحدث الطائرات المقاتلة وأنظمة التسليح في العالم، وتستخدمها بشكل شبه يومي في قصف مناطق واسعة من لبنان، تجد نفسها مضطرة للدفاع عن قواتها في مواجهة وسائل قتالية أبسط وأقل تكلفة. ويشير ذلك إلى أن معادلات الصراع لم تعد تقاس فقط بحجم القوة النارية أو التفوق التكنولوجي، بل أيضا بقدرة الأطراف المختلفة على تطوير أدوات قادرة على استنزاف الخصم وفرض تحديات أمنية جديدة عليه.
كما أن عرض نموذج المسيّرة داخل مجلس الأمن يحمل في طياته رسالة سياسية تتجاوز الجانب العسكري، إذ تسعى إسرائيل إلى حشد دعم دولي لمواجهة هذا النوع من التهديدات وإبراز المخاطر التي تتعرض لها قواتها، في حين يتهمها خصومها بتجاهل الآثار المترتبة على استخدام قوتها الجوية الهائلة ضد لبنان، وما تسببه من دمار وخسائر بشرية واسعة.
وبين المسيّرة الصغيرة التي رفعها دانون أمام أعضاء مجلس الأمن، ومقاتلات "إف-35" التي تجوب الأجواء اللبنانية بشكل متواصل، تتجسد صورة التناقض في الخطاب الإسرائيلي؛ فبينما تطالب إسرائيل العالم بالتعامل مع المسيّرات باعتبارها تهديدا خطيرا للأمن والاستقرار، تتواصل عملياتها العسكرية الجوية، وعمليات اجتياحها البري التي غيرت معالم قرى ومناطق بأكملها على امتداد الجبهة اللبنانية



