تفاوت استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي يثير مخاوف من اتساع الفجوة التعليمية والاجتماعية
المؤشر 01-11-2026 رغم الإمكانات الكبيرة التي توفرها تقنيات الذكاء الاصطناعي في تسهيل الوصول إلى المعرفة وتبسيط المعلومات، تبرز مخاوف متزايدة من أن يؤدي التفاوت في استخدامها إلى تعميق الفوارق التعليمية والاجتماعية، بدلاً من أن تكون وسيلة لتعزيز المساواة وتكافؤ الفرص.
وتتيح أدوات الذكاء الاصطناعي للمستخدمين الوصول إلى كم هائل من المعلومات والإجابات من خلال أسئلة بسيطة، مع إمكانية تخصيص مستوى الشرح والتفصيل وفقاً لاحتياجات كل شخص. غير أن الاستفادة من هذه الإمكانات تظل مرتبطة بمدى توافر الأدوات الرقمية والتدريب اللازم لاستخدامها بكفاءة.
ويرى مراقبون أن عدم إتاحة هذه التقنيات لجميع الفئات بصورة متكافئة قد يخلق فجوة معرفية جديدة، خصوصاً مع تسارع اعتماد المؤسسات التعليمية والشركات على تطبيقات الذكاء الاصطناعي في مختلف المجالات.
ارتفاع المستوى التعليمي يرتبط بزيادة استخدام الذكاء الاصطناعي
وتكشف أحدث بيانات مؤسسة «ستاتيستا كونسيومر إنسايتس» عن وجود تفاوت واضح في معدلات استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي بين الأفراد، يرتبط بصورة مباشرة بمستوياتهم التعليمية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الحاصلين على مؤهلات جامعية متقدمة يستخدمون هذه التقنيات بمعدلات أعلى مقارنة بالفئات التي يقتصر تعليمها على المرحلة الثانوية.
وفي هذا السياق، أفاد 68% من المشاركين الحاصلين على درجة الماجستير باستخدام تطبيق «تشات جي بي تي» خلال الأسابيع الأربعة التي سبقت الاستطلاع، مقابل 38% فقط من البالغين الأميركيين الحاصلين على شهادة الثانوية العامة.
ولا يقتصر هذا التفاوت على تطبيق واحد، بل يمتد إلى مجموعة من أدوات الذكاء الاصطناعي الأخرى، مع تسجيل فجوات أكبر في استخدام منصات مثل «مايكروسوفت كوبايلوت» و«كلود»، اللتين تحظيان بحضور ملحوظ في بيئات العمل والأنشطة المهنية.
كما أظهرت البيانات أن احتمالية استخدام أصحاب الدرجات العلمية المتقدمة لهذه الأدوات مؤخراً تزيد بأكثر من أربعة أضعاف مقارنة بالأشخاص الذين أنهوا تعليمهم عند المرحلة الثانوية.
فجوة الذكاء الاصطناعي قد تعيد رسم خريطة سوق العمل
وتكتسب هذه المؤشرات أهمية متزايدة مع دخول الذكاء الاصطناعي في صلب التحولات التي يشهدها سوق العمل، إذ أصبحت تطبيقاته من الأدوات التي تساعد على رفع الإنتاجية وتحسين الأداء وتسريع إنجاز المهام، فضلاً عن دورها المتنامي في تعزيز فرص التطور المهني.
ويحذر هذا الاتجاه من احتمال استفادة الموظفين الأكثر تعليماً بصورة أكبر من التحول التكنولوجي، في مقابل مواجهة الفئات الأقل تعليماً صعوبات في مواكبة المتطلبات الجديدة للوظائف.
وفي حال استمر هذا التفاوت دون توفير فرص متساوية للوصول إلى أدوات الذكاء الاصطناعي والتدريب على استخدامها، فقد تتحول التكنولوجيا إلى عامل إضافي يعزز الفوارق الاقتصادية والاجتماعية، بدلاً من أن تسهم في تقليصها.
كما أن غياب المهارات الرقمية اللازمة قد يضعف قدرة الأشخاص الذين لا يحملون شهادات جامعية على المنافسة في سوق عمل تتزايد فيه أهمية التعامل مع الأنظمة الذكية والاستفادة من إمكاناتها.
وبذلك، لا تقتصر التحديات المرتبطة بانتشار الذكاء الاصطناعي على تطوير التكنولوجيا نفسها، بل تمتد إلى ضمان توزيع فوائدها بصورة عادلة، من خلال تعزيز التدريب الرقمي وتوسيع نطاق الوصول إلى هذه الأدوات، حتى لا تتحول الفجوة في استخدامها إلى شكل جديد من أشكال عدم المساواة.


