وول ستريت جورنال: تحرك أمريكي لإحياء المفاوضات مع إيران وسط احتمالات التصعيد العسكري

وول ستريت جورنال: تحرك أمريكي لإحياء المفاوضات مع إيران وسط احتمالات التصعيد العسكري

المؤشر 29-10-2026   كشفت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بعث برسالة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي، في مسعى لاستئناف المفاوضات الرامية إلى إنهاء الحرب، بالتزامن مع تزايد الحديث عن احتمال شن واشنطن عملية عسكرية جديدة ضد طهران.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين ومصادر مطلعة أن المبادرة جاءت، بحسب أحد المصادر، بتوجيه من الرئيس دونالد ترامب. وأوضحت أن الرسالة والاتصالات التي أعقبتها بين مسؤولين من الجانبين ركزت على بحث إطار عام يمكن أن تنطلق منه المفاوضات، بدلاً من الدخول في تفاصيل مقترح محدد لإنهاء الصراع.

واشنطن تشدد الضغوط الاقتصادية على طهران

وبالتوازي مع التحركات الدبلوماسية، تواصل الإدارة الأمريكية الضغط على الاقتصاد الإيراني. وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت، الأربعاء، إن استراتيجية واشنطن الرامية إلى عزل إيران مالياً واقتصادياً تحقق نتائج كبيرة، مشيراً إلى تراجع قدرة طهران على تمويل الجهات المتحالفة معها في المنطقة.

وأوضح بيسنت، خلال مقابلة مع شبكة «سي إن بي سي»، أن مسؤولين إيرانيين، من بينهم شخصيات في الحرس الثوري، أبدوا مخاوف متزايدة بشأن الأوضاع الاقتصادية، وتحدثوا عن مخاطر الوصول إلى مرحلة الانهيار الاقتصادي.

وأضاف أن إيران تواجه صعوبات في تأمين الدولار، لافتاً إلى أن الموارد المالية المخصصة لدعم حلفائها، ومن بينهم الحوثيون وحركتا حماس وحزب الله، تشهد تراجعاً.

مضيق هرمز في قلب أزمة الطاقة العالمية

وتأتي هذه التطورات في ظل تداعيات الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران أواخر فبراير/شباط، والتي تسببت في اضطرابات واسعة بإمدادات الطاقة في منطقة الخليج، وأثارت مخاوف بشأن انعكاساتها على الاقتصاد العالمي.

ومنذ اندلاع المواجهات، شهدت حركة الملاحة في مضيق هرمز الاستراتيجي اضطرابات حادة، بعدما عطلت إيران عبور السفن واستهدفت سفناً حاولت المرور من دون موافقتها، وفق ما أورده التقرير. ويمثل المضيق ممراً حيوياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ كان يعبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وفي المقابل، تواصل الولايات المتحدة فرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية، ضمن مساعيها لتشديد الخناق الاقتصادي على طهران وتقليص مواردها المالية.

استعدادات عسكرية محتملة بعد الانتخابات الأمريكية

وعلى الصعيد العسكري، أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الولايات المتحدة طلبت من عدد من الدول الخليجية العربية الاستعداد لاحتمال تنفيذ حملة عسكرية ضد إيران، وصفتها بأنها قد تكون قصيرة ومكثفة، عقب انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني.

لكن الصحيفة نقلت عن مصادر مطلعة على المناقشات أن ترامب لم يحسم موقفه بشأن تنفيذ العملية، ما يبقي احتمال التصعيد قائماً من دون وجود قرار نهائي معلن.

في المقابل، حذرت طهران من أن أي هجوم أمريكي جديد سيقابل برد عسكري أوسع. كما هدد محسن رضائي باستهداف منشآت وبنى تحتية مرتبطة بالولايات المتحدة، بما يشمل مراكز البيانات ومرافق أخرى متصلة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.

وتشير هذه التحركات إلى أن واشنطن وطهران تتحركان على مسارين متوازيين؛ أولهما محاولة استكشاف فرص التفاوض، وثانيهما مواصلة الضغوط الاقتصادية والعسكرية. وبين المسارين، لا تزال احتمالات التوصل إلى تسوية تنهي الحرب غير واضحة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع المواجهة وانعكاساتها على أمن المنطقة وأسواق الطاقة العالمية.