تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة.. المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذر من عمليات تهجير منظمة

تصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة.. المؤسسة الأمنية الإسرائيلية تحذر من عمليات تهجير منظمة

المؤشر 14-10-2026   تتزايد التحذيرات داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من تصاعد اعتداءات المستوطنين على الفلسطينيين في الضفة الغربية، وسط اتهامات لمجموعات متطرفة بتنفيذ هجمات منظمة تستهدف التجمعات السكانية الفلسطينية وتدفع سكانها إلى الرحيل عن أراضيهم.

وبحسب ما نقلته صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واي نت»، فإن مسؤولين أمنيين وعسكريين إسرائيليين يرون أن الظاهرة لم تعد مقتصرة على مجموعات محدودة، بل باتت تقودها نواة متشددة تضم ما بين 300 و500 شاب، وفق تقديرات أوردتها مصادر أمنية.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول أمني رفيع انتقادات حادة لهذه المجموعات، معتبراً أن بعض الهجمات تجاوزت نمط الاعتداءات التي كانت تُبرر سابقاً تحت شعار «دفع الثمن»، لتتحول، وفق وصفه، إلى عمليات اقتحام مخطط لها تستهدف ترحيل الفلسطينيين من مناطقهم.

ارتفاع ملحوظ في الاعتداءات خلال عام 2026

وتشير بيانات من المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، أوردها التقرير، إلى تسجيل نحو 800 حادثة منسوبة إلى المستوطنين خلال عام 2025، مقابل أكثر من 950 حادثة منذ بداية عام 2026 وحتى مطلع أكتوبر/تشرين الأول.

وتقترب حصيلة العام الحالي، وفق الأرقام المنشورة، من المستوى المسجل في عام 2023، حين بلغت الحوادث نحو 980 حادثة خلال العام بأكمله.

وتثير هذه الأرقام مخاوف أمنية من استمرار تصاعد الاعتداءات، لا سيما في المناطق التي تشهد احتكاكات متكررة بين المستوطنين والفلسطينيين، وسط تحذيرات من تداعياتها على أمن السكان واستقرار التجمعات الفلسطينية.

دعم سياسي وانتقادات لسياسات الحكومة

ولا تقتصر الانتقادات الواردة في التقارير الإسرائيلية على منفذي الاعتداءات، بل تمتد إلى جهات سياسية يتهمها مسؤولون أمنيون بتوفير غطاء للمجموعات المتطرفة.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مصادر عسكرية قولها إن وزراء وأعضاء في الكنيست يزورون بعض المواقع ويعلنون دعمهم للمستوطنين، في وقت تتحدث فيه المؤسسة الأمنية عن انتهاكات متكررة للتوجيهات الحكومية المتعلقة بالبؤر الاستيطانية.

وكانت تقارير إعلامية إسرائيلية قد تحدثت عن توجيهات من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لإخلاء البؤر الاستيطانية المقامة داخل المنطقتين «أ» و«ب» في الضفة الغربية. إلا أن مصادر عسكرية، بحسب التقارير، أشارت إلى استمرار إقامة بؤر جديدة في هذه المناطق، في مخالفة للتوجيهات المعلنة.

وفي سياق متصل، أثار تصريح منسوب إلى نتنياهو بشأن إقامة 112 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية انتقادات وتساؤلات حول اتجاهات السياسة الاستيطانية وتداعياتها على الفلسطينيين.

قيود استخباراتية تعرقل مواجهة الاعتداءات

وتقر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية، وفق ما أوردته التقارير، بوجود صعوبات في التعامل مع اعتداءات المستوطنين، من بينها محدودية أدوات جمع المعلومات الاستخباراتية المتاحة مقارنة بتلك المستخدمة في العمليات ضد الفلسطينيين.

وأوضح مصدر عسكري أن الجيش يعتمد في عملياته الأمنية على منظومة واسعة من وسائل الرصد وجمع المعلومات عندما يتعلق الأمر بالفلسطينيين، بينما تواجهه قيود تحد من قدرته على استخدام الأدوات نفسها في مواجهة عنف المستوطنين.

وتعكس هذه التصريحات، وفق التقرير، فجوة في آليات التعامل الأمني مع الاعتداءات، وسط مطالب بتوسيع الإجراءات القانونية والاقتصادية والردعية للحد منها.

وتشمل المقترحات المطروحة مصادرة المركبات المستخدمة في الهجمات، وفرض غرامات مالية وتعويضات، إلى جانب تشديد الملاحقات القضائية وتخصيص قوات إضافية لمتابعة هذه الملفات.

خلاف بشأن المحاسبة والإجراءات القضائية

وانتقد مسؤولون عسكريون تفاوت القرارات القضائية المتعلقة بالمشتبه في تورطهم في اعتداءات المستوطنين، مشيرين إلى حالات أُفرج فيها عن شبان متهمين بارتكاب مخالفات خطيرة، بينها الاعتداء على أفراد من الجيش أو خرق الأوامر العسكرية.

كما أثيرت تساؤلات بشأن مصادر التمويل التي تصل إلى المجموعات المتطرفة، وما إذا كان ينبغي إخضاع عمليات جمع الأموال المرتبطة بأنشطتها لمزيد من التدقيق القانوني.

وفي ما يتعلق بالاعتقال الإداري، قالت مصادر أمنية إن الإجراءات المتبعة تخضع للتوجيهات المعمول بها، لكنها أقرت بوجود شعور لدى بعض المستوطنين بأنهم بمنأى عن المساءلة. وأشارت إلى محاولات سابقة لإلغاء أوامر اعتقال إدارية، لكنها لم تنجح رغم الضغوط التي مورست بهذا الاتجاه.

وفي المقابل، تحدثت المصادر عن استخدام جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» أدوات ووسائل لم تكن مستخدمة سابقاً في التعامل مع بعض الحالات المرتبطة بالتطرف اليهودي.

تداعيات تتجاوز الضفة الغربية

وتحذر المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من أن استمرار الاعتداءات قد يترتب عليه ثمن سياسي وأمني، فضلاً عن تأثيره في صورة إسرائيل وعلاقاتها الخارجية، ولا سيما في الولايات المتحدة.

وترى المصادر التي نقلت عنها وسائل الإعلام الإسرائيلية أن تصاعد العنف قد يضعف المكاسب التي حققها المشروع الاستيطاني خلال السنوات الماضية، ويزيد الضغوط الدولية المطالبة بمحاسبة المسؤولين عن الاعتداءات.

من جهتهم، أقر قادة في مجالس المستوطنات بوجود انتقادات موجهة إلى المجموعات المتطرفة، وطالبوا أجهزة إنفاذ القانون باتخاذ إجراءات بحق المتورطين وإبعادهم عن الضفة الغربية، محذرين من أن استمرار هذه الممارسات قد يؤدي إلى اتساع حملة الانتقادات الدولية لإسرائيل.

وبين التحذيرات العسكرية والاتهامات الفلسطينية باستهداف الوجود السكاني، تظل اعتداءات المستوطنين أحد الملفات التي تثير مخاوف متزايدة بشأن سلامة الفلسطينيين في الضفة الغربية، ومستقبل التجمعات التي تواجه ضغوطاً متواصلة بفعل العنف والتوسع الاستيطاني.