هرتسوغ يدفع باتجاه حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت وسط رفض من أحزاب المعارضة

هرتسوغ يدفع باتجاه حكومة وحدة بين نتنياهو وآيزنكوت وسط رفض من أحزاب المعارضة

المؤشر 13-10-2026   كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية عن تحركات يجريها الرئيس إسحاق هرتسوغ لدعم تشكيل حكومة وحدة وطنية عقب انتخابات الكنيست المقبلة، في محاولة لتجنب الذهاب إلى انتخابات جديدة، وسط انقسام سياسي بشأن إمكانية إشراك رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الحكومة المقبلة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في حزب «يشار!» بقيادة غادي آيزنكوت أن هرتسوغ شدد خلال لقاءات مع ممثلين عن الحزب على أهمية تحقيق توافق سياسي يفضي إلى تشكيل حكومة مستقرة، في ظل احتمالات تعثر تشكيل ائتلاف يحظى بأغلبية برلمانية.

وبحسب التقرير، تتمحور الاتصالات حول إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين حزب الليكود بزعامة نتنياهو وحزب «يشار!» الذي يقوده آيزنكوت، أحد أبرز مكونات معسكر التغيير.

في المقابل، نفى مكتب الرئيس الإسرائيلي صحة الأنباء المتعلقة بدفع هرتسوغ نحو تشكيل حكومة وحدة، مؤكداً أنه لم يناقش هذا الخيار مع أي مرشح أو عضو في الكنيست.

وأوضح المكتب أن الرئيس لم يتناول في هذه المرحلة مسألة تشكيل الحكومة، وأن المشاورات المتعلقة بذلك ستُجرى بعد إعلان نتائج الانتخابات، مشدداً على أن الحديث عن طرح مبادرة للوحدة الوطنية غير صحيح.

رفض داخل معسكر التغيير

وأثارت التقارير بشأن تحركات هرتسوغ مخاوف لدى أحزاب معارضة لنتنياهو، خشية أن تتحول الدعوات إلى الاستقرار السياسي إلى ضغوط لتشكيل حكومة تضم الليكود، بدلاً من إتاحة المجال أمام معسكر التغيير لتشكيل ائتلاف بديل.

وأعلن آيزنكوت رفضه تولي نتنياهو مناصب حكومية، قائلاً إنه لا يمكن أن يشغل منصب رئيس الوزراء أو وزير أو نائب وزير، في موقف يعكس حجم الخلاف بشأن إمكانية التعاون بين الطرفين.

من جانبه، رفض رئيس الحزب الديمقراطي يائير غولان فكرة تشكيل حكومة وحدة مع نتنياهو، معتبراً أن مثل هذه الخطوة تمثل خيانة لثقة الناخبين الذين يسعون إلى تغيير الحكومة.

كما حذر رئيس حزب «يش عتيد»، يائير لابيد، من إقامة ما وصفها بحكومة وحدة «زائفة»، داعياً أحزاب معسكر التغيير إلى إعلان رفضها المشاركة فيها مسبقاً.

واتهم لابيد نتنياهو بالإخلال بالتزاماته تجاه شركائه السياسيين، محذراً من أن استمرار قيادته للحكومة سيؤدي، بحسب موقفه، إلى مزيد من الأزمات، ومؤكداً رفض حزبه التعاون في إطار حكومة تمنحه فرصة جديدة للبقاء في السلطة.

ولم تصدر بقية الأحزاب المنضوية في معسكري التغيير ونتنياهو مواقف معلنة بشأن هذه الأنباء، باستثناء المواقف الصادرة عن بعض قيادات المعارضة.

مخاوف من ضغوط رئاسية بعد الانتخابات

وبحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن احتمال تشكيل حكومة وحدة طُرح خلال لقاءات متعددة عقدها هرتسوغ مع أعضاء في الكنيست، وسط توقعات بأن يسعى إلى إقناع نواب من حزب آيزنكوت بضرورة بحث هذا الخيار إذا تعذر التوصل إلى صيغة حكومية أخرى.

وتخشى قوى في معسكر التغيير أن يستخدم الرئيس صلاحياته الدستورية ودوره في مشاورات تشكيل الحكومة للدفع نحو اتفاق بين المعسكرين، رغم تأكيدها المتكرر أنها لا ترغب في الانضمام إلى حكومة يكون نتنياهو جزءاً منها، خصوصاً في ظل تداعيات هجوم السابع من أكتوبر.

ووفق التقرير، تفضل غالبية أحزاب المعارضة التوجه إلى انتخابات جديدة على الدخول في حكومة وحدة مع الليكود، فيما تستعد في الوقت نفسه لمحاولة تشكيل حكومة بديلة، حتى لو اقتضى الأمر إقامة حكومة أقلية.

وكان آيزنكوت قد أشار في تصريحات سابقة إلى أنه يفضل تشكيل حكومة ذات أغلبية صهيونية على استمرار نتنياهو في منصب رئيس الوزراء المؤقت، في حال انحصرت الخيارات بين المسارين.

تغيير رئاسة الكنيست في مقدمة الخطوات المحتملة

وفي سياق الاستعدادات لمرحلة ما بعد الانتخابات، تحدثت تقارير سابقة عن توجه لدى آيزنكوت وأطراف في معسكر التغيير للتحرك من أجل استبدال رئيس الكنيست، باعتبار ذلك إحدى الخطوات الأولى المحتملة في حال تمكنوا من حشد أغلبية برلمانية.

وتشير سابقة قضائية تعود إلى مرحلة تشكيل حكومة التغيير بعد انتخابات عام 2021 إلى اشتراط تأييد 61 عضواً في الكنيست للمطالبة باستبدال رئيسه، وفق الموقف الذي أرسته المحكمة العليا آنذاك.

وجاء ذلك بعد رفض رئيس الكنيست السابق يولي إدلشتاين، المنتمي إلى حزب الليكود، السماح بعقد جلسة برلمانية للنظر في استبداله.

وتعكس هذه التطورات حجم التعقيدات التي قد تواجه عملية تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل تمسك أطراف المعارضة برفض الشراكة مع نتنياهو، مقابل مساعٍ منسوبة إلى هرتسوغ لتشجيع التوافق السياسي وتجنب أزمة حكومية قد تقود إلى انتخابات جديدة.