النفط يربك الأسواق.. وعودة التوترات تضغط على السندات
المؤشر 08-07-2026 ارتفعت أسعار النفط وتراجعت أسعار السندات العالمية اليوم الأربعاء، مع تجدد الأعمال القتالية في الشرق الأوسط وفرض الولايات المتحدة عقوبات على صادرات النفط الإيرانية، ما هدد اتفاق وقف إطلاق النار، في حين فقدت أسواق الأسهم بعض زخمها بعد موجة الصعود القياسية التي قادتها أسهم الذكاء الاصطناعي.
وصعدت العقود الآجلة لخام برنت 2% لتصل إلى 75.60 دولار للبرميل، وهو مستوى لا يزال بعيداً عن الذروة التي تجاوزت 120 دولاراً خلال فترات الحرب، لكنه كان كافياً لإثارة القلق في أسواق السندات بسبب تنامي مخاطر التضخم، خاصة بعدما أدى الصراع الممتد لأشهر إلى استنزاف المخزونات العالمية من النفط.
تجدد التوترات يعيد المخاطر إلى الأسواق
قال جيسون وونغ، كبير الاستراتيجيين لدى بنك نيوزيلندا، إن الأسواق «بطبيعة الحال لا ترحب بهذه الهجمات، لكننا لا نشهد حالة ذعر شاملة».
وأضاف أن الضربات الأميركية تمثل أحدث اختبار لاتفاق السلام الذي جرى التوصل إليه الشهر الماضي، موضحاً أن الهجمات استهدفت منظومات الدفاع الجوي ومواقع المراقبة الساحلية ومنصات إطلاق الطائرات المسيّرة، بحسب مسؤول أميركي.
وفي المقابل، توعدت القيادة العسكرية الإيرانية برد «ساحق»، بينما اتخذت واشنطن خطوة لإلغاء الإعفاء الذي كان يسمح لإيران ببيع النفط في الأسواق العالمية، وهو ما اعتبرت وزارة الخارجية الإيرانية أنه يمثل انتهاكاً لاتفاق إنهاء الحرب.
عوائد السندات ترتفع بفعل مخاوف التضخم
ارتفع العائد على سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات بنحو ثلاث نقاط أساس إلى 4.565%، وهو أعلى مستوى في شهر، مع تراجع أسعار السندات.
وقال ديفيد تشاو، استراتيجي الأسواق العالمية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ لدى شركة إنفيسكو في سنغافورة، إن المستثمرين اعتقدوا أن علاوة المخاطر الجيوسياسية بدأت تتلاشى، لكن التطورات الأخيرة أكدت أن اتفاق السلام لا يزال في مرحلة التنفيذ ولم يترسخ بعد.
وأضاف أن أسعار خام برنت الحالية لا تعكس بالكامل احتمالات استمرار التوترات والاشتباكات في الشرق الأوسط.
وأظهرت بيانات صدرت هذا الأسبوع أن مخزونات النفط في الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي هبطت إلى أدنى مستوياتها منذ عام 1983، وهو ما يجعل الأسواق أكثر عرضة لأي صدمات مستقبلية في الإمدادات.
الدولار يواصل الصعود والين تحت الضغط
في أسواق العملات، واصل الدولار تماسكه بعد تراجعه من مستوياته المرتفعة الأخيرة، ليدفع اليورو إلى ما يزيد قليلاً على 1.14 دولار، كما تجاوز مستوى 162 يناً أمام العملة اليابانية، ما يزيد احتمالات تدخل السلطات اليابانية لدعم الين.
في المقابل، ارتفع الدولار النيوزيلندي بنحو 0.5% إلى 0.57 دولار بعد قرار البنك المركزي النيوزيلندي رفع أسعار الفائدة، وهو القرار الذي كان متوقعاً على نطاق واسع بين المتعاملين.
الأسهم الآسيوية تفقد الزخم مع ضغوط على شركات الرقائق
حاولت أسواق الأسهم الآسيوية الحفاظ على استقرارها خلال تعاملات الأربعاء، حيث دعمت مكاسب بورصة هونغ كونغ أداء مؤشر الأسواق الآسيوية باستثناء اليابان ليستقر دون تغير يذكر، بينما تراجعت الأسهم الكورية الجنوبية، التي تهيمن عليها شركات الرقائق الإلكترونية، 1.5%.
وخلال جلسة الثلاثاء هبط مؤشر ناسداك دون متوسطه المتحرك لآخر 50 يوماً، بعدما جاءت استجابة المستثمرين سلبية رغم النتائج القوية لشركة سامسونغ للإلكترونيات، ما أثار الشكوك بشأن استمرار موجة الصعود المدفوعة بأسهم الذكاء الاصطناعي.
وأعلنت سامسونغ تسجيل زيادة في أرباحها بلغت 19 ضعفاً مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، إلا أن سهم الشركة هبط 7% في بداية تعاملات الأربعاء قبل أن يقلص خسائره إلى نحو 3%.
وامتدت الضغوط إلى أسهم شركات الرقائق عالمياً، ليتراجع مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 4.6%.
وقالت سارة بيرينغ، رئيسة مبيعات الأسهم النقدية لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في جيه بي مورغان، إن عمليات جني الأرباح قصيرة الأجل في الأسهم الرابحة على المدى الطويل، خاصة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، أصبحت ظاهرة عالمية.
وأضافت أن أبحاث جيه بي مورغان تتوقع استمرار التقلبات المرتفعة ومواصلة المستثمرين الأجانب بيع الأسهم الكورية الجنوبية على المدى القريب، لكنها أشارت إلى أن الشركة ترى فرصاً للشراء عند التراجعات في أسهم الذكاء الاصطناعي والقطاعات المرتبطة به، إضافة إلى الأسهم المالية، استناداً إلى نظرة إيجابية على المدى الطويل.



