التخزين على حساب الإنتاج.. تحول جديد في استثمارات الطاقة النظيفة

التخزين على حساب الإنتاج.. تحول جديد في استثمارات الطاقة النظيفة

المؤشر 24-06-2026   دخل قطاع الطاقة الجديدة والمتجددة مرحلة تحول جديدة خلال النصف الأول من 2026، في وقتٍ زادت فيه التوترات الجيوسياسية بمنطقة الشرق الأوسط من هذه التحولات.

ويقول تقرير لشركة الأبحاث والاستشارات وود ماكنزي إن العالم لا يتراجع عن الطاقة المتجددة، بل دخل مرحلة تحول جديدة، إذ تراجعت شركات النفط والغاز عن بعض استثمارات الطاقة النظيفة.

وفي الوقت الذي عززت فيه شركات المرافق الكهربائية من هذه الاستثمارات، لكن ليس عبر بناء محطات شمس ورياح جديدة، وإنما من خلال تحديث الشبكات وإنشاء البطاريات لتخزين الطاقة الجديدة والمرونة التشغيلية.

تباين واضح في استثمارات الطاقة الجديدة

في بداية 2026 ذهبت توقعات محللي وود ماكنزي إلى أن استراتيجيات الشركات في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة ستشهد تبايناً. وبعد مرور نصف العام، جاءت التطورات التي شهدها القطاع حتى الآن متوافقة إلى حد كبير مع هذه التوقعات، إلّا أن سرعة وحجم إعادة تموضع الشركات تجاوز ما كان متوقعاً.

واستمرت الفجوة في استراتيجيات تخصيص رؤوس الأموال بين شركات المرافق وشركات النفط والغاز، وأصبحت أكثر وضوحاً واستدامة.

 

وتظهر البيانات أن أكبر شركات المرافق الأوروبية زادت إجمالي استثماراتها الرأسمالية العالمية بنسبة 9% خلال عام 2025، مع توجيه الجزء الأكبر من هذه الاستثمارات إلى توسيع شبكات الكهرباء.

ومن المتوقع استمرار هذا الاتجاه خلال عام 2026، إذ يُرجّح أن ترتفع الاستثمارات العضوية المجمعة لهذه الشركات بأكثر من 10%.

ويعكس هذا النمو المستمر في الإنفاق الرأسمالي الدعم التنظيمي للاستثمار في الشبكات في عدد من الأسواق، إلى جانب استمرار الجدوى الاقتصادية لمشروعات الطاقة المتجددة، وتزايد الفرص في مجالات تخزين الطاقة والتوليد المرن للكهرباء.

لكن على النقيض، خفّضت العديد من شركات النفط والغاز الكبرى إنفاقها على الأنشطة منخفضة الكربون، وكانت شركة بي بي البريطانية صاحبة التحول الأكثر وضوحاً في الابتعاد عن قطاع الطاقة المتجددة.

وبعد أن نقلت بي بي أصول طاقة الرياح البحرية إلى المشروع المشترك JERA Nex BP، وإخضاع شركة Lightsource لمراجعة استراتيجية، تشير الترجيحات إلى أنها قد تخرج بالكامل من نشاط توليد الكهرباء من مصادر متجددة على المستوى المؤسسي بحلول نهاية 2026.

كما قلصت شركتا إكوينور وشل التزاماتهما المتعلقة بالطاقة منخفضة الكربون بشكل كبير، وأعادتا توجيه رأس المال إلى قطاع النفط والغاز، وهو تحول أصبح من الصعب تجاهله، بحسب وود ماكينزي.

أما شركات توتال إنيرجي وإيني وريبسول فقد حافظت على توجهاتها الاستراتيجية العامة، لكنها خفّضت حجم الميزانيات المخصصة ومستوى الانكشاف على هذه الاستثمارات.

نقطة تحول في الاستثمار بشبكات الكهرباء

تسارعت وتيرة تحول شركات المرافق المتكاملة نحو الاستثمار في شبكات الكهرباء خلال الأشهر الأخيرة، مستفيدة من الحاجة المتزايدة إلى توسيع وتعزيز شبكات النقل والتوزيع لدعم استخدام الكهرباء في الاقتصاد وتحسين مرونة أنظمة الطاقة.

وزادت عدة شركات عالمية من حصتها من الإنفاق الرأسمالي الموجه إلى الشبكات خلال عام 2025، ما يعكس ثقة القطاع في العوائد التنظيمية المستقرة ووضوح فرص الاستثمار المستقبلية.

كما تسارعت الاستثمارات في قدرات التوليد المرن وتخزين الطاقة استجابة لتحديات تقلب إنتاج الكهرباء والحاجة إلى موازنة الشبكات.

كما رفعت بعض الشركات من مستهدفاتها في مجال تخزين الطاقة بالبطاريات، بينما يخطط البعض لإضافة قدرات جديدة تعمل بالغاز في دول مثل ألمانيا.

ورغم التركيز المتزايد على استثمارات الشبكات والتوليد المرن للكهرباء لا يزال نمو قدرات الطاقة المتجددة يمثّل جزءاً أساسياً من خطط الاستثمار لدى معظم شركات المرافق.

ويقول تحليل وود ماكنزي إن مشاريع طاقة الرياح البرية والطاقة الشمسية تواصل إظهار مرونة جيدة رغم حالة عدم اليقين التنظيمية، واختناقات الشبكات، وضغوط سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار الفائدة، وزيادة معدلات خفض الإنتاج، واستمرار الضغوط على التكاليف.

الصراع في الشرق الأوسط يعمّق تباين استثمارات الطاقة المتجددة

أدّت التقلبات التي شهدتها أسواق الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى إعادة تقييم المخاطر وتعزيز المبررات طويلة الأجل للاستثمار في الطاقة المتجددة والطاقة النووية وأنظمة تخزين الطاقة، خاصة في أوروبا وآسيا.

ويرى التقرير أن شركات توليد الكهرباء ستحتاج إلى إعادة تقييم مدى تعرضها إلى واردات النفط والغاز.

وتستفيد شركات النفط والغاز الأوروبية الكبرى من وجود أنشطة متكاملة تساعدها على التحوط ضد تقلبات أسعار الغاز، بينما تظل بعض الشركات الأكثر تعرضاً لتقلبات أسواق الغاز والكهرباء الأوروبية، نظراً لاستمرار الاعتماد على الغاز.

وبحسب وود ماكنزي فإن أي دعم جديد لعملية التحول الطاقي العالمي قد يدفع إلى مزيد من إعادة توجيه الاستثمارات وإعادة رسم الاستراتيجيات، ما يجعل عام 2026 عاماً مفصلياً للعديد من الشركات الرائدة في قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة.