نيويورك تايمز: سياسات ترامب تقود الجمهوريين إلى هزيمة انتخابية وتفجر خلافات داخل الحزب

نيويورك تايمز: سياسات ترامب تقود الجمهوريين إلى هزيمة انتخابية وتفجر خلافات داخل الحزب

المؤشر 05-11-2026   وضعت النتائج الصادمة للانتخابات النصفية الأميركية الرئيس دونالد ترامب والحزب الجمهوري أمام أزمة سياسية متصاعدة، بعدما خسر الحزب السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، في تراجع انتخابي أثار تساؤلات بشأن شعبية الرئيس وقدرته على الاحتفاظ بنفوذه داخل المعسكر الجمهوري.

وبحسب تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية، لم تتوقف تداعيات الهزيمة عند إخفاق المرشحين الجمهوريين في عدد من الولايات، بل تحولت إلى مواجهة داخلية بشأن المسؤول عن النتائج، مع توجيه انتقادات متزايدة لسياسات ترامب الاقتصادية والعسكرية، فضلاً عن اختياراته للمرشحين الذين حظوا بدعمه خلال السباقات الانتخابية.

ويرى عدد من الجمهوريين أن قرارات الرئيس خلال العام الذي سبق الانتخابات ساهمت في إضعاف فرص الحزب، بدلاً من توفير الدعم السياسي الذي كان يتوقعه المرشحون، رغم مشاركته في فعاليات وجولات انتخابية بهدف حشد الناخبين.

الحرب مع إيران وارتفاع أسعار الوقود يضران بالجمهوريين

برزت المواجهة العسكرية الأميركية مع إيران باعتبارها أحد أبرز الملفات التي انعكست سلباً على أداء الجمهوريين، بعدما ارتبطت بتزايد الضغوط على أسعار الوقود وتكاليف المعيشة، في وقت كان فيه الناخبون يعانون بالفعل من أعباء اقتصادية متصاعدة.

وقال كريغ شيرلي، الذي سبق أن عمل مساعداً في البيت الأبيض خلال إدارة الرئيس الأسبق رونالد ريغان، إن الحرب أثرت بصورة واضحة على فرص المرشحين الجمهوريين، معتبراً أن نتائج الانتخابات كان يمكن أن تكون مختلفة لو لم تندلع المواجهة.

وأشار شيرلي إلى أن قطاعات من الناخبين لا تزال تؤيد ترامب، لكنها لا تتقبل الحرب وتداعياتها الاقتصادية، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع أسعار البنزين والديزل وزيادة الضغوط التضخمية.

ولم تكن العمليات العسكرية وحدها سبباً في تراجع شعبية الحزب، إذ أسهمت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة ترامب في زيادة المخاوف من ارتفاع الأسعار وتضرر الشركات والمستهلكين.

وفي هذا السياق، قال برينكر هاردينغ، المرشح الجمهوري الذي خسر في الدائرة الانتخابية بولاية نبراسكا التي مثلها النائب دون بيكون لنحو عشر سنوات، إن ارتفاع أسعار الوقود والسياسات الجمركية كانا من أبرز المشكلات التي واجهت الجمهوريين خلال الانتخابات.

وفي ولاية ميشيغان، حاول المرشح الجمهوري لمجلس الشيوخ مايك روجرز الابتعاد نسبياً عن سياسات الرئيس، من خلال انتقاد الرسوم الجمركية والدعوة إلى إنهاء الحرب مع إيران، أملاً في استعادة ثقة الناخبين المتضررين من تداعياتها الاقتصادية، لكنه خسر السباق الانتخابي رغم هذا الموقف.

مرشحو ترامب تحت المجهر بعد خسارة الولايات المحافظة

وامتدت الانتقادات داخل الحزب إلى القرارات المتعلقة باختيار المرشحين ودعمهم في الانتخابات التنافسية، إذ رأى جمهوريون أن تدخل ترامب ساهم في الدفع بأسماء لم تكن مؤهلة للفوز، ما أضعف فرص الحزب حتى في بعض الولايات التي تمثل تقليدياً قواعد انتخابية محافظة.

وقال النائب الجمهوري دون بيكون إن ضعف شعبية ترامب كان العامل الأبرز وراء الخسائر، تليه قرارات الرئيس المتعلقة بدعم مرشحين لم يمتلكوا فرصاً كافية للفوز بمقاعد مجلس الشيوخ.

واستشهد بيكون بحالتي كين باكستون في تكساس والسيناتور دارلين غراهام في ساوث كارولينا، معتبراً أن اختيار شخصيات مثيرة للجدل أضر بقدرة الجمهوريين على الاحتفاظ بمقاعدهم.

وأعرب عن استيائه من خسارة الحزب سباق مجلس الشيوخ في ساوث كارولينا، رغم أنها من الولايات التي كان يفترض أن يتمتع فيها المرشح الجمهوري بفرص قوية.

وفي تكساس، تكبد باكستون خسارة بفارق أكبر، وسط انتقادات لعدم ابتعاده بصورة كافية عن الرئيس، بينما لم تنجح تأييدات ترامب في منع تراجع الجمهوريين في ولايات محافظة أخرى.

واعتبر ديك وادهامز، المستشار الجمهوري في ولاية كولورادو، أن معظم المرشحين الذين أخفقوا في سباقات مجلس الشيوخ المهمة داخل الولايات المحافظة كانوا من الشخصيات التي استقطبها ترامب أو أعلن دعمه لها.

وأضاف أن التصويت لم يكن بالضرورة تعبيراً عن تأييد واسع للديمقراطيين، بقدر ما كان احتجاجاً على الرئيس وسياساته.

من جانبه، وصف الاستراتيجي الجمهوري في ميشيغان جيسون رو تفسير ترامب للنتائج بأنه غير مقنع، محملاً الرئيس مسؤولية قيادة الحزب إلى هذه النتيجة، ومشيراً إلى أن تحركاته وخطابه خلال الأيام الأخيرة من الحملة تضمنت مواقف زادت استياء الناخبين بدلاً من استقطابهم

انتقادات من داخل القاعدة الجمهورية

ولم تقتصر حالة الغضب على المسؤولين والاستراتيجيين، بل ظهرت أيضاً بين ناخبين جمهوريين ومؤيدين سابقين لمرشحي الحزب.

وفي ولاية أوهايو، أرجع بعض مؤيدي السيناتور الجمهوري جون هستد خسارته أمام الديمقراطي شيرود براون إلى تداعيات سياسات ترامب، معتبرين أن الرئيس ساهم في إبعاد شرائح من الناخبين عن الحزب.

وقال لويس جيو، وهو مترجم يعمل في المحاكم ويبلغ 59 عاماً، إن الحزب تجاوز حدوداً لم يعد الناخبون مستعدين لقبولها، منتقداً بعض مشروعات البناء التي ينفذها ترامب في واشنطن، ومن بينها إنشاء قاعة احتفالات في البيت الأبيض.

وتساءل عن جدوى التركيز على مثل هذه المشروعات في وقت تواجه فيه البلاد قضايا أكثر إلحاحاً تتعلق بالاقتصاد واحتياجات المواطنين.

وفي أوكلاهوما، وجه العمدة الجمهوري ديفيد هولت انتقادات أكثر حدة إلى حزبه، واصفاً إياه بأنه يعاني إفلاساً أخلاقياً وفكرياً، معتبراً أن نتائج الانتخابات تمثل إخفاقاً سياسياً مرتبطاً بصورة مباشرة بترامب.

وأشار هولت، الذي سبق أن عمل في إدارة الرئيس جورج دبليو بوش، إلى أن حجم الرفض الشعبي يعكس رغبة واسعة في وضع حد للمسار السياسي الذي اتبعه الرئيس والحزب خلال الفترة الماضية.

قيادات الحزب تدافع عن ترامب رغم الخسارة

في المقابل، حاولت قيادات جمهورية احتواء تداعيات الهزيمة وتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الرئيس

وأصدر زعيم الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ جون ثون بياناً ركز فيه على ما وصفه بالإنجازات التي حققها الحزب خلال أول عامين من الولاية الثانية لترامب، من دون التطرق بصورة مباشرة إلى أسباب الخسارة الانتخابية.

وأكد ثون استمرار تعاون الجمهوريين مع الرئيس لمواجهة ما وصفه بالتوجهات المتطرفة لدى الديمقراطيين.

كما دافع رئيس مجلس النواب مايك جونسون عن ترامب، ووجه انتقادات إلى خصومه الديمقراطيين، متهماً إياهم بما سماه «متلازمة اضطراب ترامب»، رغم خسارة الحزب السيطرة على المجلس.

لكن محاولات الدفاع عن الرئيس لم تنه الجدل داخل الحزب، خصوصاً مع تصاعد الدعوات إلى مراجعة الاستراتيجية السياسية والبحث عن قيادة قادرة على استعادة ثقة الناخبين خلال المرحلة المقبلة.

وتطرح هذه التطورات تساؤلات بشأن مستقبل نفوذ ترامب داخل الحزب الجمهوري خلال العامين الأخيرين من ولايته، وما إذا كانت الهزيمة ستدفع شخصيات جمهورية إلى المطالبة بتجاوز المرحلة المرتبطة به وإعادة بناء الخطاب السياسي للحزب.

ترامب يتنصل من المسؤولية: لم أكن على بطاقة الاقتراع

من جانبه، حاول ترامب التقليل من مسؤوليته عن النتائج، معتبراً أن غيابه عن بطاقات الاقتراع حرم الجمهوريين من القدرة على حشد عدد كافٍ من أنصاره.

وقال الرئيس الأميركي، في مقابلة مع صحيفة «نيويورك تايمز» مساء الثلاثاء، وقبل إغلاق مراكز الاقتراع في بعض المناطق، إن عدم ترشحه في الانتخابات كان أحد أسباب ضعف المشاركة الجمهورية، مشيراً إلى أن وجود اسمه على البطاقة كان سيساعد الحزب في استقطاب مزيد من الناخبين.

كما ألقى باللوم على بعض المرشحين الذين أيدهم، معتبراً أنهم لم يتمكنوا من تحفيز القاعدة الانتخابية، وأن مواقف بعضهم المخالفة لتوجهاته لم تلق قبولاً لدى أنصاره.

غير أن هذا التفسير لم يقنع عدداً من الجمهوريين، الذين اعتبروا أن ترامب كان حاضراً بقوة في الانتخابات من خلال سياساته وقراراته، وأن الناخبين استخدموا التصويت ضد مرشحي الحزب للتعبير عن رفضهم لأداء الإدارة.

وفي هذا الإطار، قال جون فلايشمان، المدير التنفيذي السابق للحزب الجمهوري في كاليفورنيا، إن الناخبين الذين لم تتح لهم فرصة التصويت مباشرة ضد ترامب وجدوا في مرشحي حزبه وسيلة للتعبير عن استيائهم منه.

أزمة انتخابية تفتح معركة على مستقبل الحزب الجمهوري

وتكشف تداعيات الانتخابات عن انقسام متزايد داخل الحزب الجمهوري بين قيادات تسعى إلى الحفاظ على التحالف مع ترامب، وأصوات أخرى ترى أن استمرار الارتباط بسياساته قد يضعف فرص الحزب في الاستحقاقات المقبلة.

وبينما يحاول الرئيس تحميل المرشحين وضعف المشاركة مسؤولية الخسارة، تتجه انتقادات واسعة إلى سياساته التجارية والحرب مع إيران، إلى جانب قراراته المتعلقة بالترشيحات الانتخابية.

وتبقى المسألة الأهم أمام الجمهوريين هي ما إذا كانت الهزيمة ستقود إلى مراجعة حقيقية لمسار الحزب، أم أن نفوذ ترامب سيظل كافياً لاحتواء الاعتراضات الداخلية ومنع ظهور قيادة بديلة خلال الفترة المتبقية من ولايته.