واشنطن بوست تفتح ملف هيغسيث.. اتهامات بإضعاف البنتاغون ومطالبات بإقالته
المؤشر 05-11-2026 تصاعدت الانتقادات الموجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث داخل الأوساط السياسية والإعلامية في الولايات المتحدة، بعدما اعتبر الكاتب المتخصص في الأمن القومي والشؤون الخارجية ماكس بوت، في مقال بصحيفة «واشنطن بوست»، أن أداء الوزير ألحق أضراراً كبيرة بالمؤسسة العسكرية الأميركية، داعياً إلى إنهاء بقائه في منصبه عبر الإقالة أو العزل.
ورأى بوت أن سجل هيغسيث في إدارة وزارة الدفاع، والتعامل مع الحرب على إيران، والعلاقة مع كبار القادة العسكريين، يجعله محوراً رئيسياً للانتقادات داخل إدارة الرئيس دونالد ترامب، مشيراً إلى أن تداعيات قراراته تجاوزت الخلافات الإدارية إلى ملفات تتعلق بالأمن القومي والجاهزية العسكرية.
وأشار الكاتب إلى أن قائمة المسؤولين الذين أثاروا جدلاً خلال إدارة ترامب تضم وزيرة الأمن الداخلي السابقة كريستي نويم، ووزيرة العدل السابقة بام بوندي، ووزير الصحة روبرت كينيدي جونيور، ومديرة الاستخبارات الوطنية السابقة تولسي غابارد، لكنه اعتبر أن هيغسيث تسبب بأضرار أكبر للمؤسسة العسكرية مقارنة بهؤلاء المسؤولين.
إحكام السيطرة على البنتاغون وملاحقة التسريبات
وبحسب قراءة بوت، ركز هيغسيث منذ توليه وزارة الدفاع على تعزيز نفوذه داخل البنتاغون، وإبعاد الشخصيات التي قد تنافسه على موقعه، مع الحفاظ على علاقته بالرئيس ترامب رغم التغيرات المتكررة في مواقف الأخير.
ولفت المقال إلى أن الوزير لجأ إلى إجراءات مشددة لملاحقة التسريبات الإعلامية التي قد تسبب إحراجاً للإدارة، شملت إخضاع عشرات كبار الضباط لاختبارات كشف الكذب، إلى جانب الاهتمام بإبراز صورته الشخصية من خلال نشر تسجيلات مصورة لمشاركته في تدريبات رياضية مع الجنود.
لكن الكاتب يرى أن هذه التحركات لم تعالج المشكلات الأساسية التي تواجه وزارة الدفاع، خصوصاً مع تصاعد التداعيات المرتبطة بالحرب مع إيران، واحتمال أن يبحث ترامب عن مسؤول يتحمل تبعات أي إخفاق عسكري أو سياسي.
كما تناول المقال تكهنات بشأن مستقبل هيغسيث السياسي، بينها احتمال مغادرته الوزارة بعد انتخابات التجديد النصفي، أو انتقاله إلى مجلس الشيوخ في حال فوز السيناتورة الجمهورية مارشا بلاكبيرن بمنصب حاكمة ولاية تينيسي في انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني، وتعيينه لاحقاً لشغل المقعد الذي ستتركه.
مشروع لعزل وزير الدفاع أمام الكونغرس
وفي تطور على المستوى التشريعي، يستعد النائب الجمهوري توماس ماسي لإعادة تقديم مشروع قرار يستهدف عزل هيغسيث، ويتضمن مجموعة من الاتهامات المتعلقة بإدارته للعمليات العسكرية والسياسات المتبعة داخل وزارة الدفاع
وتشمل الاتهامات الواردة في المشروع شن عمليات عسكرية في اليمن وإيران دون الحصول على تفويض من الكونغرس، وعدم الالتزام بالقواعد الرامية إلى الحد من سقوط ضحايا مدنيين، فضلاً عن اتهامات بارتكاب عمليات قتل خارج نطاق القضاء والتضييق على حرية التعبير.
كما استند بوت إلى نتائج منسوبة إلى المفتش العام لوزارة الدفاع، تفيد بأن هيغسيث خالف بروتوكولات أمنية عندما استخدم جهازاً شخصياً لتبادل معلومات عملياتية حساسة عبر تطبيق «سيغنال».
وأشار الكاتب كذلك إلى احتمال مخالفته قانون هاتش، الذي يفرض قيوداً على استخدام الموظفين والمسؤولين الحكوميين مناصبهم وإمكاناتهم الرسمية في الأنشطة السياسية الحزبية.
الحرب مع إيران تثير تساؤلات بشأن الجاهزية العسكرية
ومن أبرز الانتقادات التي تناولها المقال تحميل هيغسيث مسؤولية عدم تجهيز القوات الأميركية بصورة كافية لمواجهة الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة، التي استهدفت قواعد ومواقع أميركية في منطقة الشرق الأوسط.
ويرى بوت أن تداعيات هذه الهجمات امتدت إلى مخزونات الذخائر الأميركية، التي تعرضت لاستنزاف وصفه بالخطير، بما قد يؤثر في قدرة واشنطن على حماية مصالحها العسكرية والاستراتيجية، فضلاً عن التزاماتها تجاه حلفائها.
ويضع الكاتب هذه القضية ضمن مجموعة من الإخفاقات التي يرى أنها تستدعي مراجعة أداء القيادة السياسية والعسكرية في وزارة الدفاع، خصوصاً في ظل اتساع متطلبات العمليات العسكرية وتعدد الجبهات.
إبعاد قيادات عسكرية يثير مخاوف داخل المؤسسة
ولم تتوقف انتقادات بوت عند إدارة الحرب والملفات الأمنية، بل امتدت إلى قرارات هيغسيث المتعلقة بالقيادات العسكرية العليا، إذ اعتبر أن إبعاد عدد كبير من أصحاب الخبرة قد يترك آثاراً طويلة الأمد على كفاءة المؤسسة العسكرية.
وذكر المقال أن ما لا يقل عن 26 جنرالاً وأميرالاً غادروا مواقعهم خلال فترة إشراف هيغسيث، إلى جانب تعطيل أو عرقلة ترقية 45 ضابطاً آخرين على الأقل، بينهم أعداد كبيرة من النساء والأميركيين السود.
وبحسب الكاتب، فإن هذه التغييرات أثارت تساؤلات بشأن معايير اختيار القيادات العسكرية ومدى تأثر الترقيات والقرارات المهنية باعتبارات أخرى غير الخبرة والكفاءة.
وخلص بوت إلى أن إعادة بناء الثقة داخل البنتاغون ومعالجة آثار التغييرات التي شهدتها المؤسسة العسكرية قد تحتاج إلى سنوات، محذراً من أن استمرار النهج الحالي قد يفاقم المشكلات القائمة.
وتضع هذه الانتقادات مستقبل هيغسيث في دائرة الجدل السياسي داخل واشنطن، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن إدارة الحرب مع إيران، ومدى استعداد القوات الأميركية لمواجهة التحديات العسكرية، وحدود العلاقة بين القيادة السياسية والقيادات العسكرية في وزارة الدفاع.

