صحف إسرائيلية: تل أبيب تستعد لحرب جديدة مع إيران.. تنسيق عسكري مع واشنطن وخلافات حول الأهداف

صحف إسرائيلية: تل أبيب تستعد لحرب جديدة مع إيران.. تنسيق عسكري مع واشنطن وخلافات حول الأهداف

المؤشر 05-11-2026   تتزايد المؤشرات داخل إسرائيل على الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة العسكرية مع إيران، في ظل تنسيق متقدم مع الولايات المتحدة ورفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية، بالتزامن مع استمرار الخلافات بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن توقيت أي هجوم محتمل والنتائج التي ينبغي تحقيقها منه.

وتكشف تقارير وتحليلات نشرتها صحف إسرائيلية أن الاستعدادات لا تقتصر على احتمال تنفيذ ضربات أميركية داخل الأراضي الإيرانية، بل تمتد إلى سيناريوهات تتعلق بتوسع المواجهة لتشمل لبنان والخليج واليمن، في حال قررت طهران إشراك حلفائها الإقليميين.

وتكتسب هذه التطورات أبعاداً سياسية إضافية، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي الأميركية المقررة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني 2026، وفي ظل أزمة سياسية داخل إسرائيل مرتبطة بمستقبل حكومة نتنياهو وإمكانية تشكيل ائتلاف جديد بعد انتخابات الكنيست.

خلاف نتنياهو وترمب.. متى تبدأ المواجهة؟

كشفت القناة 12 الإسرائيلية، في تقرير للمراسل السياسي باراك رافيد نشر في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، عن محادثة هاتفية اتسمت بالصراحة والحدة بين نتنياهو وترمب، تناولت مسار المفاوضات الجارية مع إيران والخيارات المطروحة للتعامل معها.

وبحسب مصدرين إسرائيلي وأميركي نقل عنهما التقرير، ضغط نتنياهو باتجاه استئناف العمليات العسكرية فور انتهاء الانتخابات الأميركية، بينما أبدى ترمب رغبة في منح المسار الدبلوماسي فرصة إضافية، مع تحفظه على أي تحرك إسرائيلي من شأنه إرباك جهود الوساطة.

وفي المقابل، نقل إيتامار إيخنر، مراسل الشؤون الدبلوماسية في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، عن مسؤول إسرائيلي تقديره أن احتمالات العودة إلى الحرب أصبحت أكبر من فرص التوصل إلى اتفاق مع طهران.

ويعكس هذا التباين اختلافاً في حسابات الطرفين؛ فبينما يريد نتنياهو الاستفادة من الجاهزية العسكرية الأميركية للوصول إلى نتائج استراتيجية أوسع، لا يزال ترمب يوازن بين خيار القوة وإمكانية تحقيق تفاهم سياسي يجنب واشنطن الدخول في مواجهة إقليمية جديدة.

جاهزية عسكرية وتنسيق أميركي إسرائيلي متقدم

على المستوى العسكري، كشف أمير بوحبوط، مراسل الشؤون العسكرية في موقع «والا»، في تقرير نشره الاثنين 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية رفعت حالة التأهب إلى مستويات مرتفعة، استعداداً لاحتمال تنفيذ الولايات المتحدة هجوماً على إيران، أو تعرض المصالح الأميركية، بما فيها مواقع داخل إسرائيل، لضربة إيرانية استباقية.

وأشار التقرير إلى وجود أكثر من 3 آلاف جندي أميركي داخل إسرائيل، لافتاً إلى أن التعاون العملياتي بين الجيشين وصل إلى مستويات متقدمة، وأن تل أبيب تتوقع الحصول على إخطار مسبق في حال قررت واشنطن تنفيذ عملية عسكرية.

لكن بوحبوط أشار في الوقت نفسه إلى عدم تسجيل ارتفاع استثنائي في حركة الطائرات الأميركية باتجاه إسرائيل خلال الأسبوع الأخير، خلافاً لما شهدته فترات سبقت جولات المواجهة السابقة.

وفي سياق متصل، استعرض آفي أشكينازي، في صحيفة «معاريف» بتاريخ 30 أكتوبر/تشرين الأول، بيانات منسوبة إلى معهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، تتحدث عن وجود حاملتي طائرات أميركيتين في بحر العرب، ترافقهما 12 قطعة بحرية من المدمرات والسفن الحربية، إلى جانب نحو 190 طائرة للتزود بالوقود موزعة على نطاق القيادة المركزية الأميركية وأوروبا.

وتشير هذه المعطيات إلى اتساع نطاق التحضيرات العسكرية الأميركية، إلا أن تحويل هذه الإمكانات إلى هجوم فعلي يظل مرتبطاً بالقرار السياسي في واشنطن.

ثلاثة أهداف أميركية مقابل طموحات نتنياهو بتغيير النظام

وفي ما يتعلق بالأهداف العسكرية، حدد المحلل رون بن يشاي، في صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، ثلاثة أهداف رئيسية محتملة لأي عملية أميركية ضد إيران.

وتتمثل هذه الأهداف، وفق تحليله، في ضمان حرية الملاحة عبر مضيق هرمز، وتدمير أو إضعاف منظومات الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، فضلاً عن تعطيل أنشطة تخصيب اليورانيوم وتطوير قدرات إنتاج رأس حربي نووي لفترة زمنية إضافية.

غير أن التصورات الإسرائيلية لا تبدو متطابقة بشأن النتائج المطلوبة من الحرب؛ إذ يسعى نتنياهو، وفق ما تناولته التقارير، إلى تحقيق تحول أوسع يصل إلى إسقاط النظام الإيراني، وهو هدف يثير تحفظات داخل المؤسسة العسكرية والأمنية الإسرائيلية.

وفي هذا الإطار، نقل ينيف كوبوفيتش، في تحقيق نشرته صحيفة «هآرتس» يوم 30 أكتوبر/تشرين الأول، عن مسؤولين في شعبة الاستخبارات العسكرية وسلاح الجو تشكيكهم في قدرة حملة جوية محدودة على إحداث تغيير استراتيجي دائم داخل إيران.

وتتمثل إحدى المخاوف الإسرائيلية في احتمال أن تنهي واشنطن عملياتها بعد التوصل إلى اتفاق مع طهران، بينما تحتفظ إيران بقدرات تسمح لها بإعادة بناء برنامجها النووي وتطوير ترسانتها الصاروخية.

كما تشير التقديرات التي أوردها التحقيق إلى أن إسقاط النظام الإيراني لا يمكن تحقيقه بمجرد تدمير المنشآت العسكرية، بل يرتبط بعوامل سياسية وداخلية تتجاوز نطاق العمليات الجوية، فضلاً عن احتمال أن تدفع الضربات المتكررة طهران إلى تعزيز قدراتها الدفاعية والردعية.

لبنان والخليج ضمن سيناريوهات اتساع الحرب

ولا تقتصر الحسابات العسكرية الإسرائيلية على الجبهة الإيرانية، إذ تتعامل المؤسسة الأمنية مع احتمال انتقال المواجهة إلى ساحات إقليمية أخرى، خصوصاً إذا قررت طهران تفعيل حلفائها في المنطقة.

وفي تقرير نشرته «معاريف» في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، عرض آفي أشكينازي تقديرات بشأن استعداد الجيش الإسرائيلي لاحتمال اتساع العمليات لتشمل لبنان واليمن وقطاع غزة.

وأشار التقرير إلى أن الجيش يدرس احتمال دخول حزب الله على خط المواجهة، ويضع سيناريوهات لعمليات برية وبحرية واسعة داخل لبنان في حال انخراط الحزب في الحرب.

وتضمنت السيناريوهات التي استعرضها التقرير إمكانية تقدم القوات الإسرائيلية باتجاه صور وصيدا والنبطية، إلى جانب استخدام القوة البحرية لاستهداف مناطق في ضاحية بيروت الجنوبية، فضلاً عن احتمال فرض حصار على ميناءي بيروت وطرابلس.

وتبقى هذه السيناريوهات تقديرات عسكرية أوردها المراسل، ولا تعني صدور قرار رسمي إسرائيلي بتنفيذها.

أما في قطاع غزة، فأشار أشكينازي إلى استمرار انتشار فرقتين عسكريتين وخمسة ألوية إسرائيلية، في وقت تتواصل فيه العمليات العسكرية داخل القطاع.

وفي المقابل، حذرت افتتاحية صحيفة «هآرتس» من تداعيات اتساع المواجهة على دول الخليج، خصوصاً في حال استهداف إيران منشآت الطاقة والاتصالات، أو دخول حلفائها الإقليميين في الصراع، الأمر الذي قد يؤدي إلى أضرار اقتصادية وأمنية واسعة ويجعل احتواء الحرب أكثر صعوبة.

حسابات نتنياهو السياسية.. هل تتحول الحرب إلى ورقة داخلية؟

إلى جانب الاعتبارات العسكرية، برزت تساؤلات داخل إسرائيل بشأن ارتباط احتمالات التصعيد مع إيران بالأزمة السياسية التي يواجهها نتنياهو عقب انتخابات الكنيست.

وفي تحقيق نشرته «يديعوت أحرونوت» يوم 31 أكتوبر/تشرين الأول، نقل الصحفي الاستقصائي رونين بيرغمان عن مسؤولين عسكريين وأمنيين أن نتنياهو دفع باتجاه تنفيذ عملية ضد إيران قبل انتخابات الكنيست، في وقت أبدى فيه رئيس الأركان إيال زامير وقائد سلاح الجو عومر تيشلر تحفظات بشأن توقيت التحرك.

كما نقل التحقيق عن مسؤول عسكري رفيع تحذيرات من مخاطر الانخراط في مواجهة جديدة، مشيراً إلى أن نتنياهو بحث، بحسب المصادر، إمكانية تنفيذ هجوم من شأنه استدعاء رد إيراني.

وفي السياق ذاته، حذر عاموس هارئيل، المحلل العسكري في «هآرتس»، في مقال نشره يوم الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، من أن نتنياهو قد يحاول التأثير في قرار ترمب بشأن استئناف الحرب، مستفيداً من الظروف السياسية الداخلية التي يواجهها.

وربط هارئيل هذه المخاوف بإمكانية استخدام التصعيد العسكري لتعقيد مفاوضات تشكيل حكومة بديلة، خصوصاً مع تصاعد الاتهامات الموجهة إلى أحزاب عربية بشأن التدخل الخارجي في الانتخابات، وما قد تتركه هذه الاتهامات من آثار على فرص تعاونها مع قوى المعارضة.

تشكيل الحكومة الإسرائيلية يضيف تعقيدات جديدة

وتتزامن هذه التطورات مع استحقاقات دستورية وسياسية مهمة؛ إذ من المقرر أن يبدأ الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ مشاوراته مع الكتل البرلمانية يوم 4 نوفمبر/تشرين الثاني، على أن يؤدي أعضاء الكنيست الجديد اليمين الدستورية في 10 نوفمبر/تشرين الثاني.

وفي مقال نشرته صحيفة «يسرائيل هيوم» يوم 29 أكتوبر/تشرين الأول، حذر المحلل العسكري يوآف ليمور من أن استئناف الحرب قد يؤدي إلى تعطيل مفاوضات تشكيل الحكومة، ويفتح المجال أمام تشكيل حكومة طوارئ أو التوجه إلى انتخابات جديدة.

وفي هذا الإطار، يبرز موقف غادي آيزنكوت، رئيس حزب «يشار» وزعيم المعارضة، الذي نقل عاموس هارئيل عنه استعداده لدعم العمليات العسكرية إذا كان التهديد الإيراني وشيكاً ولا يمكن تأجيل التعامل معه إلى ما بعد تشكيل الحكومة الجديدة.

لكن المشهد السياسي لا يخلو من احتمالات التفاهمات؛ إذ ذكرت «يديعوت أحرونوت»، في تقرير ليوفال كرني بتاريخ 2 نوفمبر/تشرين الثاني، أن نتنياهو لم يستبعد خلال محادثات مغلقة طرح صيغة لتناوب رئاسة الحكومة مع آيزنكوت، رغم استمرار الأخير في رفض الانضمام إلى حكومة يقودها نتنياهو.

وعلى الصعيد القانوني، تتيح المادة 40 من قانون أساس الحكومة الإسرائيلية اتخاذ قرار الحرب من جانب الحكومة أو المجلس الوزاري المخول، حتى خلال المرحلة الانتقالية. غير أن استمرار الحكومة في تصريف الأعمال لا يعني أن اندلاع حرب يؤدي تلقائياً إلى تأجيل انعقاد الكنيست، وهو ما يميز بين الصلاحيات القانونية لاتخاذ القرار العسكري والتداعيات السياسية المترتبة عليه.

الوساطة القطرية.. فرصة أخيرة لتجنب التصعيد؟

بالتوازي مع الاستعدادات العسكرية، استمرت الوساطة القطرية بين واشنطن وطهران حتى الأول من نوفمبر/تشرين الثاني، لليوم الثالث على التوالي، دون التوصل إلى اتفاق نهائي.

ووفقاً لما أورده رون بن يشاي في «يديعوت أحرونوت»، يقوم المقترح القطري على صيغة تفاهم متبادل تتضمن فرض قيود على البرنامج النووي الإيراني وإعادة فتح مضيق هرمز، مقابل تخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

وفي المقابل، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استمرار بلاده في المسار الدبلوماسي، مع الاحتفاظ بحقها في الدفاع عن نفسها، بينما أشار وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إلى أن ترمب يفضل التوصل إلى تسوية سياسية، دون اتخاذ قرار نهائي بشأن الخيار العسكري.

وتضع هذه المواقف المنطقة أمام عدة احتمالات، تبدأ بالتوصل إلى اتفاق مرحلي يخفف التوتر، مروراً بتنفيذ ضربة عسكرية محدودة يعقبها استئناف المفاوضات، وصولاً إلى مواجهة إقليمية واسعة قد تتجاوز الحسابات الأميركية والإسرائيلية الأولية.

إسرائيل بين الجاهزية العسكرية والأزمة السياسية

وتكشف مجمل التقارير والتحليلات الإسرائيلية عن استعدادات عسكرية متقدمة لاحتمال تجدد الحرب مع إيران، لكنها تظهر في الوقت نفسه خلافات بشأن طبيعة الأهداف التي يمكن تحقيقها والنتائج التي قد تترتب على المواجهة.

ففي حين يدفع نتنياهو باتجاه تغيير أوسع في موازين القوى داخل إيران، يبدو ترمب أكثر تمسكاً بإبقاء باب التفاوض مفتوحاً، وعدم الانتقال إلى الحرب قبل اختبار فرص التسوية.

وفي الداخل الإسرائيلي، تتداخل الحسابات الأمنية مع أزمة تشكيل الحكومة ومستقبل الائتلافات السياسية، ما يجعل قرار استئناف المواجهة مرتبطاً بتداعيات تتجاوز الميدان العسكري.

وبين التنسيق العسكري مع واشنطن والتحفظات داخل المؤسسة الأمنية، تظل إسرائيل أمام معادلة معقدة: الاستعداد لحرب قد تتسع إقليمياً، دون ضمان تحقيق أهدافها الاستراتيجية، وفي الوقت نفسه التعامل مع تداعياتها المحتملة على مستقبل السلطة والنظام السياسي داخل البلاد.