ترامب على أعتاب حرب مع إيران ومستشاروه يحذرون: الثمن سيكون سياسيا

ترامب على أعتاب حرب مع إيران ومستشاروه يحذرون: الثمن سيكون سياسيا

المؤشر 22-02-2026   أفادت وكالة رويترز، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدفع الولايات المتحدة نحو احتمال مواجهة عسكرية مع إيران، في وقت تتصاعد فيه التحضيرات العسكرية الأميركية في الشرق الأوسط، مقابل انقسام واضح داخل الإدارة الأميركية بشأن توقيت وجدوى أي خطوة عسكرية، ولا سيما في ظل اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر المقبل.

وبحسب التقرير، أصدر ترامب أوامر بتعزيز كبير للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، شملت نشر مزيد من القطع البحرية والطائرات المقاتلة، إضافة إلى الاستعداد لإمكانية تنفيذ حملة جوية طويلة الأمد قد تمتد لأسابيع، تستهدف مواقع داخل إيران.

ورغم هذه الاستعدادات، نقلت رويترز عن مسؤول رفيع في البيت الأبيض قوله إنه لا توجد حتى الآن "دعم موحد" داخل الإدارة لتنفيذ هجوم عسكري ضد إيران، مؤكداً أن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، على الرغم من التصعيد في لهجة الرئيس تجاه طهران.

ولم يقدم ترامب للرأي العام الأميركي شرحاً مفصلاً لأسباب اللجوء إلى الخيار العسكري، مكتفياً بتكرار تحذيراته لإيران من "عواقب وخيمة" في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي.

ويشير التقرير إلى أن التركيز المتزايد على الملف الإيراني يعكس أولوية السياسة الخارجية لدى ترامب خلال الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، إلا أن هذا التوجه يتناقض مع معطيات استطلاعات الرأي التي تظهر أن قضايا غلاء المعيشة والتضخم تتصدر اهتمامات الناخبين الأميركيين بفارق كبير.

وفي هذا السياق، شدد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولون في الحملة الانتخابية للحزب الجمهوري، خلال نقاشات داخلية، على أن الانتخابات المقبلة ستحسم بالدرجة الأولى على أساس الأداء الاقتصادي، وليس ملفات السياسة الخارجية.

كما أفيد بأن ترامب لم يشارك في إحاطة خاصة عقدت هذا الأسبوع لوزراء حكومته، تم خلالها التأكيد على أن الرسالة الأساسية للحملة يجب أن تركز على الاقتصاد.

في المقابل، قال مسؤول آخر في البيت الأبيض إن السياسة الخارجية للرئيس حققت "إنجازات لصالح الشعب الأميركي"، مؤكداً أن كل خطوة يتخذها ترامب تهدف إلى وضع "أميركا أولاً"، سواء من الناحية الأمنية أو الاقتصادية.

وتحذر أوساط جمهورية من أن أي مواجهة عسكرية طويلة مع إيران قد تشكل مخاطرة سياسية كبيرة.

ونقلت رويترز عن الاستراتيجي الجمهوري روب غودفري قوله إن قاعدة ترامب الانتخابية تميل إلى رفض الانخراط في حروب طويلة الأمد، خاصة في ضوء وعود سابقة بإنهاء ما يعرف بـ"الحروب الأبدية".

ومع ذلك، يرى بعض الجمهوريين أن عملية عسكرية محدودة وقصيرة قد تحظى بدعم القاعدة إذا جرى تسويقها على أنها ضرورية لحماية الأمن القومي والاستقرار الاقتصادي للولايات المتحدة.

وأشار التقرير إلى أن بعض مؤيدي حركة "ماغا" دعموا في السابق تحركات عسكرية سريعة، مثل العملية التي أدت إلى إطاحة رئيس فنزويلا نيكولاس مادورو الشهر الماضي، إلا أن مواجهة محتملة مع إيران تُعد أكثر تعقيداً بكثير، نظراً لقدراتها العسكرية ونفوذها الإقليمي.

وكان ترامب قد جدد تحذيراته لطهران، مؤكداً أنه في حال عدم التوصل إلى "صفقة عادلة" بشأن الملف النووي، فإن إيران ستواجه هجوماً عسكرياً.

وذكّر التقرير بأن الولايات المتحدة كانت قد شنت في يونيو الماضي ضربات على مواقع نووية داخل إيران، فيما توعدت طهران بالرد بقوة في حال تعرضها لهجوم جديد.

ويؤكد ترامب أن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على تطويره، ولا يُسمح لها بتخصيب اليورانيوم، لكنه لم يوضح كيف يمكن للضربات الجوية وحدها أن تؤدي إلى وقف البرنامج النووي أو إحداث تغيير في النظام، وهو خيار كان قد لمح إليه في تصريحات سابقة.

كما لفت التقرير إلى أن الغموض المحيط بأهداف أي عمل عسكري محتمل يتناقض مع الحملة الإعلامية والسياسية الواسعة التي سبقت غزو العراق عام 2003، حين جرى تبرير الحرب بإزالة أسلحة الدمار الشامل، وهي مزاعم ثبت لاحقاً أنها استندت إلى معلومات استخبارية غير دقيقة.

وبحسب مصادر سياسية، فإن الناخبين المستقلين، الذين يُعدّون عامل حسم في السباقات الانتخابية المتقاربة، سيتابعون عن كثب طريقة إدارة إدارة ترامب للأزمة مع إيران، والمبررات التي ستُقدم للرأي العام الأميركي.

وفي الوقت الحالي، تواصل الولايات المتحدة نشر حاملات طائرات وسفن حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، دون إعلان رسمي عن بدء حملة عسكرية واسعة

ويؤكد البيت الأبيض أن الرئيس ما زال يفضل المسار الدبلوماسي، وأن باب التوصل إلى اتفاق مع إيران لا يزال مفتوحاً، إلا أن التقديرات في واشنطن تشير إلى أن نافذة الحسم بين التصعيد والتسوية آخذة في التضاؤل.