3 مخاطر كبرى تهدد الاقتصاد العالمي في 2026.. تعرف عليها

3 مخاطر كبرى تهدد الاقتصاد العالمي في 2026.. تعرف عليها

المؤشر 25-1-2026   رغم توقع نمو الاقتصاد العالمي بنحو 3.1% في عام 2026، فإن هذا الرقم يخفي هشاشة متزايدة في النظام الاقتصادي العالمي، فالتضخم لا يزال غير مستقر، يتراجع في بعض المناطق لكنه يرتفع في مناطق أخرى، والحكومات تمتلك مرونة أقل في السياسة المالية والنقدية للتعامل مع الصدمات مقارنة بالسنوات الماضية، فيما يعاد تشكيل التجارة العالمية وسلاسل التوريد تحت ضغط السياسة والجغرافيا السياسية والطاقة.

 

واستناداً إلى توقعات أكثر من 2000 خبير، حدد تقرير التوقعات العالمية لعام 2026 ثلاثة مخاطر اقتصادية رئيسية قد تهدد النمو العالمي، يجب مراقبتها هذا العام.

تفكك النظام الاقتصادي العالمي

على مدى عقود، بنت الشركات سلاسل التوريد بهدف خفض التكاليف، لكن هذه المعادلة تغيرت بفعل عدة عوامل، أبرزها، إدارة المخاطر الجيوسياسية، الرسوم الجمركية والعقوبات، وسياسات صناعية جديدة مثل التصنيع بين الحلفاء Friend-shoring، ويعني ذلك نقل التصنيع وسلاسل التوريد إلى الدول الحليفة سياسياً بدلاً من الدول الأرخص تكلفة.

هذا التحول يمثل تغييراً جذرياً في قواعد التجارة العالمية، فبدلاً من التركيز على الكفاءة الاقتصادية، أصبحت الشركات والحكومات تركز على الأمان السياسي.

 

كما تُبرم الاتفاقيات التجارية الجديدة خارج الأطر متعددة الأطراف التقليدية، حيث تتجه الدول إلى صفقات ثنائية أو إقليمية بدلاً من المؤسسات الدولية القائمة.

 

وشهدت التدخلات التجارية ارتفاعاً كبيراً، إذ سجلت الرسوم الجمركية المفروضة على واردات دول مجموعة العشرين أعلى مستوياتها منذ بدء مراقبة منظمة التجارة العالمية.

وبحسب المنتدى الاقتصادي العالمي، تُعد الرسوم الجمركية والمواجهة الجيو-اقتصادية من أكبر المخاطر العالمية في 2026، وحتى الاتفاقيات القائمة تواجه ضغوطاً، مثل اتفاقية الولايات المتحدة والمكسيك وكندا (USMCA).

لكن في المقابل، تظهر اتفاقيات جديدة مثل اتفاقية التجارة الحرة بين الاتحاد الأوروبي وميركوسور، إلى جانب اتفاق تجاري جديد بين كندا والصين بشأن السيارات الكهربائية.

ولا يعني ذلك أن التجارة العالمية ستنهار، لكنها ستدخل مرحلة طويلة من إعادة التكيف مع الواقع السياسي الجديد.

تصاعد التوترات الجيوسياسية بين القوى الكبرى

تأتي الصراعات بين القوى الكبرى لتكون أحد أخطر التهديدات للاقتصاد العالمي، فغزو روسيا لأوكرانيا في 2022 أظهر ذلك بوضوح، حيث تسبب في صدمات أسعار الطاقة، واضطرابات في إمدادات الغذاء، وتسريع تفكك شبكات التجارة، وزيادة الإنفاق العسكري بمئات المليارات، ولا يزال الصراع مستمراً للعام الخامس دون حل واضح.

كما أن الخبراء يتوقعون عدة بؤر توتر محتملة في 2026، منها، مضيق تايوان واحتمال أزمة بين الصين والولايات المتحدة، واحتمال تجدد الصراع بين إيران وإسرائيل في الشرق الأوسط، مع استفزازات روسية ضد دول الناتو تشمل هجمات سيبرانية وتخريب البنية التحتية، وتصاعد المخاطر المرتبطة بكوريا الشمالية بعد اختبارات صاروخية متقدمة، بجانب عمليات عسكرية أميركية ضد جماعات إجرامية قد تتصاعد في فنزويلا.

وحتى دون اندلاع حرب مباشرة، فإن عدم اليقين الجيوسياسي وحده يكفي لإبطاء الاستثمار والتجارة والنمو الاقتصادي.

تقلبات أسواق الطاقة وفشل التحول الطاقي

تتسع الفجوة بين الطلب على الكهرباء والمعروض منها، ما يشكل قيداً هيكلياً على النمو الاقتصادي. فالذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات والسيارات الكهربائية تسهم في ارتفاع الطلب على الكهرباء، في وقت تعاني فيه الشبكات من بنية تحتية قديمة وتأخيرات تنظيمية.

ومن المتوقع أن يرتفع الطلب على الكهرباء في الولايات المتحدة بنحو 662 تيراواط/ساعة بحلول 2030، وهو ما يعادل إضافة إنتاج ولايتي تكساس وكاليفورنيا معاً.

لكن بناء البنية التحتية يستغرق وقتاً طويلاً، فمشاريع نقل الكهرباء قد تتأخر أكثر من 5 سنوات، وتوربينات الغاز تحتاج 3 إلى 4 سنوات للتسليم، ومحطات الطاقة النووية تحتاج أكثر من 10 سنوات.

وهذا الخلل بين سرعة الطلب وبطء العرض قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، زيادة تكاليف الشركات وتأجيل الاستثمارات، قيود على نمو الذكاء الاصطناعي بسبب نقص الطاقة، واختناقات في التحول الرقمي والطاقي.

وحتى شركات كبرى مثل مايكروسوفت تضطر لإعادة تشغيل مفاعل نووي قديم بسبب نقص الكهرباء بأسعار معقولة.

هل 2026 عام اقتصادي هش؟

رغم توقع نمو الاقتصاد العالمي، فإن تفكك النظام التجاري، وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وأزمة الطاقة قد تشكل ثلاث قنابل اقتصادية موقوتة، وفقاً لتقرير التوقعات العالمية 2026 من Inigo، والذي يحلل التداخل بين القوى الاقتصادية والجيوسياسية والتكنولوجية والمجتمعية.