غياب السياح في دبي يعرّض آلاف الموظفين ذوي الأجور المنخفضة لخطر فقدان عملهم
المؤشر 14-03-2026 على شاطئ جميرا بيتش ريزيدنس “جاي بي ار” الشهير، يشكو الشاب السريلانكي دولاش الذي يعمل في قطاع السياحة في دبي منذ ست سنوات، من انخفاض النشاط السياحي منذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، ويقول “لم أرَ دبي يوما هكذا”.
تكون المنطقة عادة مكتظا بالناس، ولكن حاليا تصطف كراسي الاستلقاء أمام بحر يكاد يكون خاليا.
وتبدو شرفات المطاعم مهجورة، بينما ينتظر بائعو التذكارات والأنشطة البحرية والعطور عددا قليلا من المارة.
قبالة الشاطئ، توقفت عين دبي، أكبر عجلة دوارة في العالم عن الدوران، وعند قاعدتها لم يعد متحف مدام توسو الذي يعرض تماثيل من شمع يجذب حشود الزوّار.
ويقول دولاش (26 عاما) العامل لدى شركة لتأجير الدراجات المائية، “بالأمس: صفر. واليوم: صفر. لم يأت أي زبون. لم أرَ دبي يوما هكذا”.
ورسّخت دبي، ثاني أكبر مدن الإمارات العربية المتحدة، مكانتها كوجهة سياحية رئيسية في الشرق الأوسط بجزرها الاصطناعية وناطحات السحاب الشاهقة، واستقبلت حوالى 19,6 مليون زائر العام الماضي.
لكن في ذروة الموسم السياحي قبل حلول الحر الشديد في فصل الصيف، أدى إطلاق إيران وابلا من الصواريخ والطائرات المسيّرة في اتجاه المدينة ودول خليجية إلى عزوف المسافرين عن المجيء.
وحرمت الحرب التي اندلعت منذ 28 شباط/فبراير إثر هجوم اسرائيلي وأميركي مشترك على إيران القطاع السياحي من إيراداته.
على غرار دولاش، أعرب العديد من العاملين في القطاع عن قلقهم لوكالة فرانس برس، طالبين عدم الكشف عن هوياتهم، وعبّروا عن أملهم في أن تنتهي الحرب بسرعة.
ويتقاضى دولاش 4500 درهم شهريا (1200 دولار تقريبا)، إلا أنه لم يحصل على راتبه في موعده.
ويقول “اقترضت 1000 درهم من صديق، ودفعت إيجار منزلي البالغ 800 درهم، ولم يتبق لي منها سوى 200 درهم للعيش”.
ويضيف “حتى العودة إلى بلدي ليست خيارا مطروحا”، مشيرا إلى أن أسعار تذاكر الطيران تضاعفت ثلاث مرات بسبب انخفاض حركة النقل الجوي، وارتفاع أسعار النفط.
ويتابع “ليس أمامنا خيار سوى الانتظار والأمل”.
– “ما يخيفني” –
وقدّر المجلس العالمي للسفر والسياحة الذي يُمثّل كبرى شركات السياحة العالمية هذا الأسبوع أن الخسائر في الشرق الأوسط جرّاء الحرب تبلغ نحو 600 مليون دولار يوميا.
في الإمارات، شكّل هذا القطاع نحو 13% من الناتج المحلي الإجمالي في العام 2025، وهو يُؤمن سبل العيش لحوالى 925 ألف شخص غالبيتهم من الأجانب، بحسب المصدر نفسه.
والعديد من العاملين في قطاع السياحة في دبي قادمون من دول آسيوية، ولكن أيضا من سائر دول الشرق الأوسط، بحثا عن الأمان والاستقرار الاقتصادي.
ويقول بائع عطور شاب “أنا من سوريا حيث عشتُ الحرب، لذا لا تُخيفني ضربات الصواريخ والطائرات المُسيّرة، لكنني لا أتقاضى سوى عمولة على المبيعات، وما يخيفني هو ألا أعود قادرا على تحمّل تكاليف المعيشة هنا”.
كذلك يحصل كالهان القادم من سريلانكا على نسبة مئوية من كل عملية بيع تُضاف إلى راتبه الثابت الذي لا يتجاوز 3000 درهم (816 دولارا)، لكنه مضطر للاكتفاء به هذا الشهر.
ويقول “جئت إلى دبي بحثا عن حياة أفضل، لكنني لا أعرف حاليا ما يخبئ المستقبل”.
ومع اقتراب عيد الفطر، خفّضت فنادق المدينة أسعارها في محاولة لجذب السكان وعائلاتهم على الأقل، وتضم دبي 827 فندقا معظمها فاخرة.
وتتزايد العروض لا سيما في جزيرة النخلة الاصطناعية حيث تعرّض فندق لأضرار جراء سقوط حطام طائرة مسيّرة في بداية النزاع. كما تضرّر برج الخميس لأضرار في منطقة خور دبي.
ويخشى أرباب العمل في قطاع السياحة أن تتأثر صورة البلاد التي تقدّم نفسها كملاذ للسلام والأمن في المنطقة، على المدى الطويل.
ويرى نبيل هريولي، وهو مالك وكالة سفر في دبي، أن “التأثير سيمتد لبضعة أشهر”، لكن السياح سيعودون في نهاية المطاف.
ويقول رب العمل الفرنسي مستذكرا الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجائحة كوفيد-19، “الأهم هو عودة الاستقرار”. ويضيف “إذا كانت هناك مدينة أثبتت قدرتها على التعافي، فهي دبي”.



