بين شبح الحرب وقواعد الرّدع: كيف تُدار المواجهة بين واشنطن وطهران؟

بين شبح الحرب وقواعد الرّدع: كيف تُدار المواجهة بين واشنطن وطهران؟

المؤشر 21-02-2026  

بقلم : نيفين ابو رحمون

في قراءة حذرة يمكن القول أنّ المنطقة ليست أمام حربٍ تقليديّة تُعلَن ببيان رسمي ولا أمام سلام قابل للحياة.

ما يجري هو نمط ثالث بمعنى صراع مُدار على حافة الانفجار حيث تُستخدم القوّة كرسالة لا كغاية نهائيّة.

في هذه المعادلة لا تسعى واشنطن الى اسقاط النّظام الإيراني بقدر ما تريد ضبطه ولا تبحث طهران عن مواجهة شاملة بقدر ما تعمل على تثبيت معادلة ردع تمنع خنقها أو تطويقها.

الخطاب المرتفع والحشود العسكرية واستعراض القدرات كلّها أدوات تفاوض بوسائل صلبة. فالحرب الشّاملة تعني انفجار سوق الطّاقة وانهيار منظومات الأمن الاقليمي وتورّطًا أمريكيًّا طويلًا في جغرافيا مُعادية مقابل خطر ضربات قاسية قد تتعرّض لها ايران .

لذلك يفضّل الطرفان الاقتراب دون اصطدام أي ضربات محدودة ورسائل بالنّار واستخدام ساحات النّفوذ بدل المواجهة المباشرة.

السّيناريو الأكثر واقعيّة ليس حربًا أمريكيّة ايرانيّة مباشرة بل حرب متعدّدة الواجهات قد تكون العراق، سوريا، لبنان، اليمن، والبحر الأحمر. هناك تُختبر الخطوط الحمراء دون أن يُرفع علم الحرب رسميًّا. انّها شكل آخر من حرب ظلّ تسمح بالتّصعيد والتّهدئة في آنٍ واحد وتمنح كل طرف مساحة انكار وتراجع إذا اقتضت السّياسة ذلك.

لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في قرار متعمَّد بالحرب بل في خطأ تقدير. صاروخ يُخطئ حساباته أو هجوم يُسفر عن قتلى أمريكيّين كُثر أو استهدافٌ يُفسَّر كضربة وجوديّة عندها قد تتدحرج الأحداث خارج ارادة صُنّاعها. في الشّرق الأوسط كثيرًا ما تبدأ الحروب عندما تفشل آليات الرّدع لا عندما يُتّخذ قرارها.

في العمق المواجهة الحالية هي تفاوض تحت النّار. طهران تريد رفع العقوبات والاعتراف بدورها الإقليمي وضمان أمن النّظام فيما تسعى واشنطن الى كبح البرنامج النّووي ومنع تغيير ميزان القوّة لمصلحة محور خصومها. وبين هذين الهدفين تتحرّك المنطقة على حافة هاوية مضبوطة لا سقوط فيها ولا ابتعاد عنها.

المنطقة لا تعيش مقدّمة حرب عالمية ثالثة بل ذروة صراع على قواعد النّظام الإقليمي القادم. واذا كان السّلام بعيدًا فإنّ الحرب الشّاملة أبعد لكن المسافة بينهما قد تختصرها لحظة سوء تقدير واحدة.