الأمم المتحدة في ذمة التاريخ
المؤشر 24-1-2026
الكاتب: د.علي الأعور
تشهد العلاقات الدولية و النظام العالمي أسوأ مرحلة في التاريخ البشري حيث القتل و الدمار و اعلان الحرب و القصف تحديا للقانون الدولي و ميثاق الأمم المتحدة واستبداله " بقانون ترمب" القانون الذي يعتمد القوة أساسا لتشكل العلاقات الإقليمية في الشرق الأوسط بشكل خاص و العلاقات الدولية بشكل عام .
التاريخ يعيد نفسه بنفس الأسلوب و الاستراتيجيات ، في الاربعينيات من القرن الماضي اعتمدت النازية قانون القوة و احتلت بولندا و اجتاحت إقليم السين و الراين و احتلت باريس و إقامة فيها حكومة موالية للنازية بقانون القوة و لكن النازية سقطت في سيبيريا ومع انتصار الحلفاء على النازية تشكلت العلاقات الدولية في تلك الفترة و تم تأسيس هيئة الأمم المتحدة بدلا من عصبة الأمم في شهر ابريل عام 1945 ، بقرار دولي رغم وجود نظام عالمي ذو القطبين و لكنه حافظ على التوازن الدولي و الإقليمي .
اليوم يقود الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الولايات المتحدة الامريكية بقانون القوة نحو تشكيل علاقات إقليمية ودولية جديدة في انتهاك صارخ للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة ، و تمثلت سياسة ترمب بدعم إسرائيل الكامل في غزة و قصف ايران و التهديد بتوجيه ضربة عسكرية ثانية قوية و موسعة في ايران و التهديد باسقاط النظام الإيراني و خطف رئيس فنزويلا " مارودو " و التهديد بضم كندا و المكسيك و الدنمارك، و اليوم يعلن عن تشكيل مجلس السلام العالمي بديلا للأمم المتحدة .
و السؤال المركزي : ما هو الحل؟ اين أوروبا ؟ وأين الصين؟ و اين التكتلات العالمية السياسية و الاقتصادية ؟ ماذا يريد ترمب ؟ ومن يوقف هذا التوحش و قانون القوة الذي يمثل سياسة و استراتيجية لدى ترمب؟ هل أوروبا أصبحت " الرجل المريض؟ وهل يسقط ترمب؟ وكيف؟
يبدو ان اوربا تعيش في حالة من المرض السياسي و الضعف السياسي و لم تحرك ساكن و أصبحت بريطانيا " العجوز" و أصبحت فرنسا تدور في فلك أمريكا من الشلل السياسي ، اما الدب الروسي فقد سقط في أوكرانيا و الصين لا تجرؤ ان توقف سياسة ترمب الدولية و بالتالي اصبح ترمب يشكل النظام العالمي الجديد في مسمى جديد" مجلس السلام العالمي " و إسرائيل تتحدى ميثاق الأمم المتحدة و تعترف بإقليم متمرد " ارض الصومال " وخرج عن الشرعية في الصومال و إسرائيل تمزق علم الأمم المتحدة و تسيطر على مقر الاونروا في القدس و تحتله و توفر مقر الاونروا في القدس للمستوطنين .
يبدو ان إسرائيل نسيت او تناست انها جاءت بقرار اممي " قرار التقسيم 181 في 29 نوفمبر 1947 وتناست إسرائيل ان بريطانيا منحتها وعد بلفور المشؤوم 1917 و تناست إسرائيل انه الأمم المتحدة اعترفت بها دولة عام 1948 و خرجت إسرائيل تتحدى العالم و ميثاق الأمم المتحدة ومزقت علم الأمم المتحدة وتحدت إسرائيل العالم كله بارتكابها المجازر في غزة و لم تجرؤ الأمم المتحدة على وقف الحرب وهذا يعني عدم الاعتراف بميثاق الأمم المتحدة و اتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949 تحت فانون القوة .
اما ترمب بقانون القوة فقد اعلن تشكيل مجلس السلام العالمي و دعا عدد كبير من دول العالم للانضمام له وقد انضمت دول كثيرة لمجلس السلام العالمي اما الدول التي رفضت الانضمام حتى هذه اللحظة سوف تكون تحت قانون ترمب و احتلالها بشكل كامل .
ان سياسة ترمب تمثل العودة الى حقبة الاستعمار و السيطرة الاستعمارية حتى على الولايات المتحدة الامريكية ولم يعد هناك مجلس الشيوخ او مجلس النواب او الكونغرس الأمريكي .. القرار يصدر من الرئيس ترمب دون العودة الى المؤسسات التشريعية في الولايات المتحدة الامريكية .
لقد اصبح واضحا تماما ، ان تشكيل مجلس السلام العالمي بالقوة يعني المسمار الأخير في نعش الأمم المتحدة و سوف يتم تشييع جنازة الأمم المتحدة في دافوس و اعلان ولادة " مجلس السلام العالمي بقيادة ترمب " و سوف يودع العالم حقبة من التاريخ وهذا يعني ان الأمم المتحدة " في ذمة التاريخ" و لم يعد هناك مجلس الامن الدولي و لم يعد هناك الدول الخمس دائمة العضوية و لم يعد هناك القانون الدولي و اتفاقيات جنيف الرابعة عام 1949.
العالم يودع حقبة تاريخية و يستقبل حقبة تاريخية جديدة و لكن يبقى الرهان على احداث دولية و استراتيجية رغم ان المعطيات على الأرض لم تعطي تفاصيل جديدة للحقبة القادمة و لكني على قناعة ان الحرب العالمية قادمة سواء على مناطق النفوذ او المصالح الاقتصادية و مصادر الطاقة وربما " التنين الصيني رمز القوة للصين يمثل التحدي الأكبر و يسقط مشروع ترمب في شرق اسيا .



