المرحلة الثانية في غزة: رفح كنقطة اختبار للحل الدولي وحدود المناورة الاسرائيلية
أمير مخول
- تتناول هذه الورقة ملامح المرحلة الثانية من الحل الدولي في قطاع غزة، في ضوء المعطيات السياسية المتداولة حول توجه الولايات المتحدة لإطلاق إطار إدارة دولية متعددة الأطراف، تتضمن تشكيل “مجلس سلام” برئاسة الرئيس الأميركي، وإسناد الإشراف التنفيذي إلى بعثة دولية بقيادة البلغاري نيكولاي ملادينوف، إلى جانب تشكيل حكومة تكنوقراط محلية خاضعة لمعايير قبول دولية صارمة. وتشير الورقة إلى أن هذا المسار يعكس توجهاً واضحاً لإعادة هندسة إدارة غزة خارج الثنائية التقليدية بين إسرائيل وحماس، وفي سياق أوسع لإدارة ما بعد الحرب.
- تحلل الورقة الفجوة المتنامية بين الخطاب التصعيدي الصادر عن حكومة بنيامين نتنياهو، وبين الواقع الميداني والسياسي الفعلي في غزة، وتربط هذه الفجوة بعاملين رئيسيين: القيود الأميركية غير المعلنة التي تحدّ من هامش القرار الإسرائيلي، ودخول إسرائيل في عام انتخابي يجعل الاعتبارات الداخلية حاكمة للسلوك السياسي والأمني. وفي هذا الإطار، ترى الورقة أن غزة تمثل الساحة الأكثر تقييداً للمناورة الإسرائيلية، حيث لا يحظى أي تصعيد أو مسار أحادي الجانب بغطاء أميركي، بل يُدفع باتجاه الالتزام بالمرحلة الثانية من خطة إنهاء الحرب.
- تولي الورقة اهتماماً خاصاً لملف رفح، ولا سيما مشروع “رفح الخضراء” القائم على البيوت المتنقلة، معتبرة إياه نموذجاً لحلول مؤقتة تفتقر إلى الاستدامة، وتُبقي القطاع في حالة طرد للحياة، مع مخاطر تراجع الالتزام الدولي مستقبلاً. كما تشير إلى أن هذه المقاربة تتقاطع مع نزعات إسرائيلية لدفع السكان نحو الهجرة القسرية، لكنها تبقى مقيدة بكون ترتيبات ما بعد الحرب متعددة الأطراف ولا تخضع لإرادة إسرائيل المنفردة.
- وتوسّع الورقة التحليل ليشمل الجبهات الإقليمية، حيث تبرز الحدود الواضحة لأي تصعيد إسرائيلي في لبنان أو سوريا، في ظل مواقف عربية ودولية ضاغطة، وأولويات أميركية تسعى إلى تجنّب توسيع رقعة الصراع. كما تتناول التحولات في الاستراتيجية الإسرائيلية الرامية إلى تقويض نفوذ إيران ومنع تشكل جبهات إسناد متزامنة، عبر ترتيبات أمنية وتحالفات إقليمية جديدة.
- تخلص الورقة إلى أن نوايا حكومة نتنياهو لم تشهد تحولاً جوهرياً، إلا أن قدرتها على ترجمتها إلى مشاريع تطبيقية واسعة تبقى محدودة في المدى المنظور، بفعل التعقيدات الدولية والإقليمية، وبسبب مركزية القرار الأميركي في رسم مسارات المرحلة المقبلة. كما تحذر من أن غياب صوت فلسطيني موحّد يشكل ثغرة استراتيجية خطيرة، تسمح بتمرير ترتيبات ما بعد الحرب دون شراكة فلسطينية فاعلة، وتحوّل الحلول المؤقتة إلى أطر شبه دائمة.
- في المحصلة، ترى الورقة أن المرحلة الثانية في غزة تمثل انتقالاً من إدارة الحرب إلى إدارة ما بعدها، دون ضمانات حقيقية لمعالجة جذور الصراع، ما يجعل رفح – كنقطة اختبار مركزية – معياراً كاشفاً لحدود الحل الدولي، ولمدى قدرته على الانتقال من احتواء الأزمة إلى معالجتها البنيوية.



