تقاطع المشروعين : حماس الاخواني والمشروع الصهيوني حقيقة ام وهم

تقاطع المشروعين : حماس الاخواني والمشروع الصهيوني حقيقة ام وهم

المؤشر 03-1-2025  

الكاتب: السفير حكمت عجوري

لم يعد هناك اي مبرر لا وطني ولا اخلاقي ولا سياسي للسكوت اكثر عنعبث قيادة حماس الاخوانية بمصير الشعب الفلسطيني بعد كل هذا الدمار البشري والحجري الذي حصل في غزة وما زال مستمر على مدار اكثر من سنتين الذي وان لم ترتكبه حماس بنفسها وانما ارتكبه الاحتلال الصهيوني وبصورة لا تمت للانسانية بصلة والذي امتدت ارتداداته للضفة الفلسطينية ومخيماتها ، الا ان هذا الدمار لم يكن من الممكن له ان يحصل بدون القرار المتهور الذي اتخذته قيادة حماس في غزة وتحديدا المرحوم يحيى السنوارالذي كلفته قيادة حماس ، التي تعيش في قطر تحت الوصاية الامريكية، كلفته برئاسة غزة نيابة عنها وقد قام بهذا الفعل المتهور بمفرده ظنا منه انه سيقلب كل موازين القوة في المنطقة، قرار في ظاهره لصالح الاسرى الفلسطينيين و لكنه في باطنه لصالح حماس ومشروعها الانفصالي في غزة بعد ان تقطعت السبل بحزب الاخوان المسلمين بسبب تصنيفه كحزب ارهابي في معظم دول العالم بما فيها بلد المنشأ مصر .

ومع ان قرار طوفان السنوار صدر عنه بشكل فردي وهذا ليس بغريب على شخص اقر بانه مجنون ونتيجة قراره اثبتت فعلا صحة ذلك الا ان مسؤولية ما حصل تقع على قيادة حماس كلها حتى وان حاول بعضهم التنصل من ذلك في باديء الامر الاانهم عادوا كعادة اصيلة في الاخوانيين ليركبواموجة التعاطف العالمي مع قصية الشعب الفلسطيني ظنا منهم بانهم السبب في حدوث ذلك مع ان الحقيقة هي انها بسبب ما ارتكبه جيش الفاشية الصهيوني من جرائم ضد الانسانية بحق اطفال ونساء غزة وهو ما كشف للغرب حقيقة الصهيونية كحركة عنصرية بعد عقود من التضليل مارسته الصهيونية على العالم الغربي تارة باسم المحرقة النازية وتارة باسم العداء للسامية، هذا الوهم لقادة حماس سببه هو ابتلاء الله لهم بعمى البصيرة كونهم لا يدركون بان حزبهم الاخواني اصيح يصنف على انه ارهابي في كل العالم الغربي وجزء مهم من العالم العربي.

يحيى السنوار رحمه الله وعلى الرغم من قصر نظره السياسي وفقره المدقع في العلاقات الدولية الا انه بالرغم من ذلك نجح في استثماره لدرجة الابتزاز في عواطف الفلسطينيين وتحديدا الغزيين بخطابه الشعبوي والتعبوي خصوصا بعد حرب رمضان التي جيرها وووظفها واستثمرها لتعزيز شعبيته لتعبيد الطريق لقراراته المتهورة المنفصلة عن الواقع والتي تتوجت اخيرا بقرار الطوفان مع انه كان على يقين بانه غير قادر على توفير ابسط الاحتياجات الاساسية للغزيين من طعام او دواء او حماية ازاء ردة فعل الوحش الصهيوني المتربص باهل غزة كونهم يشكلون كابوس وجودي له كونهم ما زالوا يحملون مفاتيح العودة ويملكون حجج الملكية الشخصية للارض التي يقيم عليها هذا الوحش كيانه المسمى اسرائيل.

 

حماس وقيادتها تعرف ان الاستثمار الوهمي في عواطف الفلسطينيين وتحديدا الغزيين لن يدوم بسبب فشلهم في الادارة والحكم وعجزهم عنتلبية ابسط الحقوق الانسانية لاهل غزة ومن هنا كان قرار حماس بتحصين نفسها وكوادرها في مدينة الانفاق تحت الارض التي بنتها على حساب اهل غزة من عائدات الضرائب التي كانت تفرضها عليهم دون اي مبر اخلاقي لذلك ومع ذلك استخدمت حماس الدم الغزي وقودا لسلاحها الذي تم استخدامه عبثا ليس من اجل تحرير فلسطين وانما من اجل مصالح حزب الاخوان وايدولوجيته التي وبسبب الغباء السياسي للقائمين على تنفيذ هذه الايدولوجية تحولت من مقاومة الى ارهاب كما اصبحت تصنف في العالم كله.

فصل قيادة حماس عن الواقع خلق لديها حالة من العناد والمكابرة ما يجعل من اي محاولة لثنيها عن غيها محكوم عليها اي المحاولة بالفشل وهل هناك ادل على ذلك من محاولاتها اليائسة في تبرير قرار السابع من اكتوبر بعد ان اتضح للقاصي والداني ان المستفيد الوحيد من طوفان السنوار كاننتنياهو حيث ان الطوفان جاء في الوقت الذي كان فيه حبل المشنقة السياسية يطبق على رقبة نتنياهو بسبب ارتكابه لجرائم ادانه عليها القضاء الاسرائيلي والتي حاول الافلات منها بما هو اسوأ وهو محاولة اختطافهلهذا القضاء وهو ما زاد من احكام حبل المشنقة على رقبته بان اصبح في مواجهة مباشرة مع القضاء الاسرائيلي ومع الشارع الاسرائيلي في جبهة موحدة ولم يكن هناك ما ينقذ نتنياهو من نهايته الحتمية ىسياسيا غير طوفان حماس /السنوار الذي جاء كهدية من السماء لنتنياهو الذي استغله للافلات من موت سياسي محقق بان وظف كل امكانياته في الخديعة والكذب وقوة جيشه وابتزازه لقادة الغرب حيث تمكن من تغيير مجرى الطوفان فبدلا من ان يجرف الطوفان نتنياهو ونظامه استطاع نتنياهو من تحويل مجراه ليجرف غزة ببشرها وحجرها ويجرف معه السنوار وكل من شاركه في تنفيذ هذا القرار وتوظيف ذلك لصالح قرار استراتيجي صهيوني مُبَِيَت بالقضاء على اكبر عدد من اللاجئين الفلسطيين بالقتل والتهجير وتدمير بنيتهم المدنية التحتية بحيث اصبحت غزة منطقة منكوبة وغير قابلة للحياة .

خطة ترمب من ناحية اخرى كانت من المفروض ان توقف الابادة الصهيونية في غزة الا انها فشلت في ذلك ولغاية يومنا هذا حيث الابادة ما زالت مستمرة قتلا وتهجيرا على الرغم من ان الخطة اصبحت قرار مجلس امن والسبب في كل ذلك هو اصرار قادة حماس على البقاء والاستمرار في حكم غزة بطريقة مباشرة او غير مباشرة وهم من اجل ذلك اصبحوا يستجدون الهدنة من ترمب وهم على استعداد لتقديم كل الاثمان المطلوبة وذلك على حساب المشروع الوطني الفلسطيني وهذا ما اكد عليه مشعل مؤخرا بقوله بان "حماس قوية وتستطيع ادارة القطاع بمعزل عن الضفة الغربية".

وهل هناك اي تفسير لما يطالب به مشعل غير انه محاولة فصل كامل لغزة عن جسدها الفسطيني على الرغم من كل ما يعنيه ذلك من خطورة على مستقبل الدولة الفلسطينية ،على الرغم من اعتراف حوالي 157 دولة في العالم بدولة فلسطين، لان فصل غزة يتقاطع مع هدف استراتيجي صهيونياخر وهو اقامة دويلة فلسطينية في غزة اي على مساحة اقل من 2% من مساحة فلسطين التاريخية.

تصريح مشعل الذي وبدون شك ستطرب له اذان جزار غزة "نتنياهو" وزمرته لانه سيكون المنقذ لنتنياهو من كل ديونه المحلية والدولية وفي نفس الوقت لن يعارضه ترمب كونه بصدد البحث عن وظيفة جديدة لحماس في هذه الايام .

الى كل ما ذكرت اود ان اضيف بعض الحقائق التي لم تعد بحاجة الى اثبات وهي ان حماس اصلا تأسست بموافقة من رابين لتكون بديلا عن منظمة التحرير الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني اضافة الى أن انقلاب حماس سنة 2007 الذي تسبب في فصل غزة عن باقي جسدها الفلسطيني كان قد اسس له شارون بانسحابه الاحادي من غزة سنة 2005 كما ولم يعد سرا في ان تمكن حماس من الاستمرار حماس في حكم غزة كان بسبب التسهيلات المالية التي قدمها لها نتنياهو والذي سبقه لقاء مصالح بين نتنياهو وحماس في افشال اتفاق اوسلو في تسعينات القرن الماضي وهذا الموضوع كنت قد ذكرته بالتفضيل في مقالات سابقة.

مما سبق استنتج بان هناك تقاطع حقيقي ما بين المشروعين الصهيوني وحماس الاخواني وهو ما يستدعي صحوة وطنية فلسطينية من اجل حماية المشروع الوطني الفلسطيني نظرا لما يحمله هذا التقاطع من ادوات تدمير لمشروعنا الوطني اخذين بعين الاعتبار ان مكانة فلسطين الحقيقية في قاموس حماس وبحسب ما جاء على لسان اجد قادتها ليست اكثر من مسواك اسنان في هذا القاموس. .