أريحا أمام تحدي النفايات.. مطالب بمكب جديد ومنشأة متخصصة للمعالجة

أريحا أمام تحدي النفايات.. مطالب بمكب جديد ومنشأة متخصصة للمعالجة

المؤشر 29-09-2026   تواجه مدينة أريحا تحديات متزايدة في ملف إدارة النفايات، في ظل ارتفاع الكميات التي تصل يوميًا إلى المكب الحالي ومحدودية قدرته على الاستيعاب، الأمر الذي دفع البلدية إلى التحذير من أزمة بيئية محتملة والمطالبة بحل مستدام يشمل توفير موقع بديل أو إنشاء محطة متخصصة لفرز ومعالجة النفايات.

وقال رئيس بلدية أريحا، اللواء سالم غروف، إن المكب الحالي لم يعد قادرًا على التعامل مع الزيادة المستمرة في كميات النفايات، موضحًا أن البلدية تجمع في المتوسط نحو 80 طنًا يوميًا، بينما ترتفع الكمية خلال يومي الجمعة والسبت إلى ما بين 100 و120 طنًا يوميًا.

محدودية المكب تفرض البحث عن بدائل

وأوضح غروف أن التحدي الأساسي لا يتعلق بعملية جمع النفايات أو نقلها، وإنما بالقدرة على التخلص منها بطريقة آمنة ومستدامة، مشيرًا إلى أن البلدية لجأت خلال السنوات الماضية إلى عمليات التنظيم والطم بهدف إطالة العمر التشغيلي للمكب، إلا أن هذه الإجراءات لم تعد كافية لمعالجة المشكلة على المدى البعيد.

وأشار إلى أن موقع المكب محاط بمزارع النخيل والطرق ومناطق أخرى، وهو ما يحد من إمكانية التوسع أفقيًا، بينما أدى تراكم النفايات وارتفاعها إلى زيادة المخاطر المرتبطة بحركة الآليات والعاملين، فضلًا عن صعوبة التعامل مع الحرائق التي قد تندلع داخله.

وبحسب رئيس البلدية، شهد المكب في بعض الأحيان حرائق واشتغالات استمرت لفترات طويلة، ما يثير مخاوف بيئية وصحية، خاصة أن الموقع يقع بالقرب من آلاف أشجار النخيل والمزارع.

صعوبات في إيجاد موقع بديل

وتواجه محاولات نقل المكب أو إنشاء موقع جديد عقبات تتعلق بملكية الأراضي ومناطق السيطرة، إذ أوضح غروف أن بعض المواقع التي جرى بحثها تقع ضمن مناطق "ج"، ما يجعل إقامة أي منشأة جديدة بحاجة إلى الحصول على موافقات إسرائيلية.

وأضاف أن البلدية تحركت بالتنسيق مع الجهات الرسمية والارتباط المدني للبحث عن موقع بديل، إلا أن هذه الجهود لم تؤدِ حتى الآن إلى توفير موقع يمكن اعتماده، في ظل تعقيدات مرتبطة بالأرض والإجراءات اللازمة لإقامة منشآت لمعالجة النفايات.

محطة للفرز والمعالجة كخيار بديل

وفي ظل صعوبة الاعتماد على مكب جديد، يبرز خيار إنشاء محطة متخصصة لمعالجة وفرز النفايات، بحيث يتم فصل المواد القابلة لإعادة التدوير ومعالجة الكميات المتبقية، الأمر الذي من شأنه تقليص حجم النفايات التي تصل إلى المكب الحالي والحد من آثاره البيئية.

وقال غروف إن البلدية بدأت بالفعل بفرز بعض المواد، من بينها البلاستيك والكرتون، وإعادة تدويرها، كما تتعاون مع شركاء فرنسيين لإعداد دراسة تهدف إلى تطوير عمليات الفرز وإعادة التدوير والاستفادة من النفايات بصورة أفضل.

التوسع العمراني والسياحي يزيد الضغط

ولا تقتصر الزيادة في كميات النفايات على النمو السكاني، إذ تواجه أريحا ضغوطًا إضافية بفعل النشاط السياحي والصناعي، وحركة المسافرين عبر المعابر، إلى جانب المرافق السياحية والمنطقة الصناعية، ما يرفع حجم النفايات ويزيد العبء على قدرات البلدية والبنية التحتية القائمة.

كما يمثل قطاع التمور مصدرًا إضافيًا للمخلفات، خاصة بقايا النخيل والتمور. ويرى غروف أن هذه المخلفات يمكن تحويلها من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي من خلال معالجتها وإنتاج مواد يمكن الاستفادة منها، ومن بينها الأسمدة العضوية والكمبوست.

وأكد أن توفير قطعة أرض مناسبة لإقامة منشأة للفرز والمعالجة يمكن أن يساهم في خفض كميات النفايات التي تُطمر، وبالتالي إطالة الفترة التي يمكن خلالها الاستفادة من المكب الحالي بدلًا من استمرار طمر كامل الكميات التي تجمع يوميًا.

مخاوف على مزارع النخيل

من جانبه، حذر رئيس مجلس التمور في فلسطين، إبراهيم دعيق، من تداعيات استمرار الوضع الحالي على مزارع النخيل المحيطة بالمكب.

وأشار دعيق إلى أن حرائق سابقة اندلعت في المكب تسببت بأضرار طالت عددًا من أشجار النخيل، محذرًا من أن استمرار هذه المخاطر قد ينعكس على قطاع اقتصادي مهم في المدينة.

ودعا إلى تدخل الجهات الرسمية والمؤسسات المختصة والجهات الداعمة لإيجاد معالجة للمشكلة، سواء من خلال إعادة تأهيل المكب الحالي إذا كان ذلك ممكنًا، أو توفير موقع بديل يستوفي الاشتراطات والمعايير البيئية.

وأكد أهمية حماية قطاع النخيل في أريحا، لما يمثله من مصدر لآلاف فرص العمل، فضلًا عن مكانة التمور كأحد أبرز المنتجات التي تشتهر بها المدينة.

أزمة تتطلب حلًا طويل الأمد

وبدأ المكب كموقع عشوائي خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن يخضع لاحقًا لعمليات تنظيم وتطوير، إلا أن الارتفاع المستمر في كميات النفايات أعاد طرح مسألة قدرته على الاستمرار في استيعاب احتياجات المدينة.

ومع استمرار النمو العمراني والسياحي والصناعي، تبدو الحاجة أكثر إلحاحًا إلى تطوير منظومة متكاملة لإدارة النفايات في أريحا، تقوم على تقليل النفايات وفرزها وإعادة تدويرها ومعالجة الجزء المتبقي، إلى جانب إيجاد حل لمشكلة موقع المكب الحالي، بما يقلل المخاطر البيئية ويحافظ على المناطق الزراعية المحيطة.