نزوح قياسي من صناديق البيتكوين.. هل يمتد الهبوط إلى 55 ألف دولار؟
المؤشر 29-06-2026 تشهد سوق العملات المشفرة موجة جديدة من الضغوط، بعدما سجلت صناديق المؤشرات المتداولة الفورية المرتبطة بعملة البيتكوين أكبر نزوح للأموال خلال فترة 30 يوماً على الإطلاق، في إشارة إلى تنامي حالة الحذر بين المستثمرين مع ارتفاع توقعات أسعار الفائدة الأميركية، وقوة الدولار، واستمرار تراجع شهية المخاطرة في الأسواق العالمية.
وبحسب البيانات، سحب المستثمرون نحو 6.4 مليار دولار من صناديق البيتكوين المتداولة خلال الشهر الماضي، وهو أكبر صافي تدفقات خارجة يسجله هذا النوع من الصناديق منذ إطلاقه، في وقت هبطت فيه البيتكوين بنحو الثلث منذ بداية العام، لتتداول دون مستوى 60 ألف دولار، الذي يعد أحد أهم مستويات الدعم النفسية والفنية للعملة.
وتعكس هذه التطورات تحولاً لافتاً مقارنة بالفترة التي أعقبت إطلاق صناديق البيتكوين الفورية، عندما استقطبت تلك المنتجات تدفقات ضخمة واعتُبرت من أكثر الصناديق جذباً لرؤوس الأموال في قطاع إدارة الأصول.
كما تراجعت الأصول المدارة في صندوق آي شيرز البيتكوين تراست إلى نحو 47.2 مليار دولار، بعدما اقتربت من 100 مليار دولار في أكتوبر الماضي، وهو ما يعكس حجم الضغوط التي تعرضت لها السوق خلال الأشهر الأخيرة.
ويرى رئيس الأبحاث في شركة بيت وايز، رايان راسموسن، أن المستثمرين بالغوا في زيادة انكشافهم على البيتكوين خلال موجة الصعود السابقة، قبل أن تدخل السوق في مرحلة من خفض الرافعة المالية، الأمر الذي أدى إلى عمليات بيع متتالية عززت الضغوط على الأسعار.
وأوضح راسموسن أن هذه الظاهرة ليست جديدة، بل تتكرر تاريخياً في دورات البيتكوين التي غالباً ما تمتد لأربع سنوات، حيث تتبع فترات الصعود القوية موجات من تصفية المراكز وإعادة تقييم المخاطر قبل استئناف الاتجاه طويل الأجل.
ضغوط إضافية على سوق الكريبتو
ويواجه سوق العملات المشفرة حالياً مجموعة من العوامل السلبية في الوقت نفسه، إذ تزيد توقعات رفع أسعار الفائدة الأميركية من جاذبية الأصول ذات العائد، بينما تتراجع جاذبية الأصول عالية المخاطر مثل العملات المشفرة.
وفي الوقت نفسه، تتجه شريحة من المستثمرين إلى أسهم شركات الذكاء الاصطناعي، مدفوعة بالزخم المحيط بالطرح العام الأخير لشركة سبيس إكس، إلى جانب الترقب لطرح شركتي أنثروبيك وأوبن إيه آي، ما أدى إلى إعادة توزيع المحافظ الاستثمارية بعيداً عن الأصول الرقمية.
ويرى الرئيس التنفيذي لمجلس الأصول الرقمية للمتخصصين الماليين، دون فريدمان، أن جانباً كبيراً من عمليات البيع الحالية لا يعكس بالضرورة تحولاً سلبياً في النظرة إلى البيتكوين، بل يعود إلى عمليات تصفية مراكز استثمارية بشكل آلي نتيجة استخدام الرافعة المالية، وهي عمليات وصفها بأنها «ميكانيكية» أكثر منها رهاناً هبوطياً على العملة.
وتُظهر البيانات أن أكبر ثلاثة صناديق متداولة لبيتكوين كانت الأكثر تعرضاً لخروج الأموال منذ بداية العام، إذ فقد صندوق آي شيرز بيتكوين تراست نحو 475.8 مليون دولار من الأصول، بينما سجل صندوق فيديليتي وايز أوريجين بيتكوين تدفقات خارجة بلغت 1.6 مليار دولار، في حين خسر صندوق غرايسكيل البيتكوين تراست نحو 1.9 مليار دولار.
وفي السوق الفورية، تراجعت البيتكوين إلى نحو 59.5 ألف دولار، لتهبط مجدداً دون مستوى 60 ألف دولار، وسط ضعف الطلب قصير الأجل واستمرار الضغوط الناجمة عن خروج الاستثمارات من صناديق المؤشرات، إضافة إلى توقعات استمرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة لفترة أطول وقوة الدولار الأميركي.
هل تواصل البيتكوين الهبوط؟
وترى محللة الأسواق في شركة إكس إس دوت كوم، لينه تران، أن مستوى 60 ألف دولار يمثل نقطة دعم نفسية وفنية مهمة دعمت البيتكوين منذ فبراير الماضي، محذرة من أن الفشل في استعادة التداول فوق نطاق 60 ألفاً إلى 61 ألف دولار قد يفتح الباب أمام موجة هبوط جديدة، مع تحول منطقة 55 ألفاً إلى 56 ألف دولار إلى مستوى الدعم التالي الذي سيراقبه المستثمرون.



