هل يتحول اتفاق إنهاء الحرب إلى شراكة أمريكية إيرانية دولية؟

هل يتحول اتفاق إنهاء الحرب إلى شراكة أمريكية إيرانية دولية؟

المؤشر 21-06-2026   تتجه الولايات المتحدة الأمريكية وإيران نحو ترسيم معالم تعاون يتجاوز تنظيم خلافاتهما وإنهاء الحرب بينهما، إلى نوع من الشراكة في وضع نهاية لأزمات طالت واستعصت على الحل لسنوات طويلة.

 

هذا ما تشي به مذكرة التفاهم التي وقّعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان يوم الأربعاء الماضي 17 حزيران/يونيو 2026 بعد ما تم التوصل إليها الإثنين 15 حزيران/يونيو بالتزامن مع ذكرى ولادة الرئيس ترامب وبلوغه عامه الثمانين.

وأظهر النص الرسمي لمذكرة التفاهم النادرة بين الولايات المتحدة الأمريكية توجهاً أمريكيا جديدا، هلّلت له واشنطن وطهران، فوصفته كل منهما بأنه «نصر مؤزر»، بينما ذُهلت منه الحكومة الإسرائيلية، فاعتبرته كارثة سيئة، ولذلك فهي تسعى من خلال تكثيف الهجمات في لبنان، إلى تفجير ما اتفق عليه الطرفان الإيراني والأمريكي بالأصالة عنهما، وبالإنابة عن حلفائهما.

لكن لا يبدو أن الجانب الأمريكي سيسمح لإسرائيل بنسف الاتفاق، بعدما قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه هو الذي يحمي إسرائيل، ولولاه «لكانت قد أزيلت»، وأن الاتفاق يصب في مصلحتها لأن إيران «لن تمتلك أو تصنع أسلحة نووية».

ثم أصرّ ترامب على التوقيع شخصيا على المذكرة، ولو عن بُعد، مغتمنا فرصة وجوده في قصر فرساي الفرنسي التاريخي الشهير، وإلى جانبه الرئيس الفرنسي إمانويل ماكرون الذي صفّق بحرارة عندما أنهى ترامب توقيعه على النسخة الورقية، وقال له: «أحسنت، إنه عمل عظيم».

وفي المقابل كان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جالساً في مكتبه الرئاسي في طهران، حيث قام بتوقيع التفاهم على النسخة التي تحمل توقيع ترامب، لكن بدون أي يرى أحدهما الآخر، وكأنّ إيران أرادت أن تحرم خصمها الأمريكي من الصورة المشتركة بعد تلك الحرب الضروس.

ثم قام رئيس وزراء باكستان شهباز شريف بالتوقيع على المذكرة-الاتفاق، بوصف بلاده وسيطا مدعوما بعدد كبير من الدول بما فيها قطر، والصين وروسيا، والسعودية، ومصر وتركيا وصولا إلى أوروبا، وهكذا أصبحت مذكرة التفاهم نافذة اعتبارا من الأربعاء 17 حزيران/يونيو 2026، وهي مدعومة بحاضنة سياسية قوية إقليمية ودولية، وسيتم تتويج هذه الحاضنة رسميا وقانونيا بعد توصل الطرفين الأمريكي والإيراني إلى اتفاق نهائي خلال 60 يوما، قابلة للتمديد، ثم يتم المصادقة على الاتفاق عبر قرار ملزم من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة، كما جاء في المادة الأخيرة رقم 14.

ومن هنا يمكن القول إن واشنطن وطهران تتجهان نحو إقامة شراكة تنطلق من مضيق هرمز ولبنان، لتطال الشرق الأوسط كله، وأَمن الطاقة العالمية، بما يساهم في الاستقرار الإقليمي والدولي.

وبدأ التنفيذ الفوري لمذكرة التفاهم حيث أعلنت القوات الأمريكية في 18 حزيران/يونيو 2026 رفع الحصار البحري الذي فرض على الموانئ الإيرانية، وبالمقابل أعلنت إيران عن إعادة فتح مضيق هرمز للعبور مجانا.

وقالت القيادة المركزية الأمريكية في بيان على منصة اكس «رفعت القوات الأمريكية اليوم الحصار المفروض على كامل حركة الملاحة البحرية التي تدخل الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية وتخرج منها»، موضحة أن القطع الحربية الأمريكية «ستبقى في المنطقة لضمان الالتزام بجميع بنود الاتفاق».

وفي قراءة متأنية في المضمون، لا بد من الإشارة إلى نقطة جوهرية، حيث تحدثت المذكرة في مقدمتها عن «حُسن نيّة» مشتركة بين الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية، وهذه الجملة أبعدت لغة التهديد والوعيد وحققت الندّية والمساواة بين الدولتين.

كذلك فإن المادة الأولى التي نصّت على إنهاء فوري ونهائي للحرب ولكل العمليات العسكرية أو التهديد بها، بلورت أيضا من هم أطراف التفاهم كالتالي: «الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية وحلفاؤهما في الحرب الحالية».

ورغم أنه لم يتم ذكر أسماء الحلفاء فإنهم معروفون، حيث إن إسرائيل هي حليفة الولايات المتحدة في هذه الحرب عندما قامت بمهاجمة إيران اعتبارا من 28 شباط/ فبراير 2026، بينما وقف في المقابل إيران ومحورها وهم: «حزب الله اللبناني وأنصار الله الحوثيين في اليمن، وفصائل المقاومة العراقية، باعتبارهم حلفاء إيران الذين خاضوا الحرب إلى جانبها».

واللافت أن موافقة واشنطن على استخدام كلمة حلفاء- Allies، يعني أنها تتحدث أيضا نيابة عن حليفتها إسرائيل، كما يعني تراجعا قانونيا عن وسم حلفاء طهران بالإرهاب أو وصفهم بأنهم وكلاء لإيران، كما يشكل اعترافا بدورهم في الساحات التي ينشطون فيها من شاطئ المتوسط إلى باب المندب وشط العرب.

وكما كان معلنا من جانب تل أبيب وواشنطن، فإن أحد الأهداف الأمريكية والإسرائيلية من الحرب كان قطع العلاقة بين إيران وحلفائها، وما عدا تحقق ذلك، يكون أحد أهداف الحرب قد سقط فعليا.

وبرز لبنان كأساس صلب في قلب وجوهر التفاهم، حيث تم ذِكره ثلاث مرات في المادة الأولى التي تتحدث عن نهاية الحرب ووقف فوري ودائم للعمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما فيها لبنان.

وهنا تعهدت جميع الأطراف «بعدم شن أي حرب أو عمليات عسكرية ضد بعضها البعض من الآن فصاعدًا، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها ضد بعضها البعض، وضمان سلامة أراضي لبنان وسيادته… سيؤكد الاتفاق النهائي الوقف الدائم للحرب على جميع الجبهات، بما فيها لبنان، بالإضافة إلى الأحكام المتبقية من هذا البند».

بالمقابل فإن إسرائيل زادت من هجماتها على لبنان لإفراغ الاتفاق الأمريكي الإيراني من محتواه، ثم تفجيره، ثم تلقت ضربات قاسية من المقاومة هناك، وخاصة يوم الجمعة 19 حزيران/يونيو الحالي، حيث قتل أربعة جنود بينهم ضابط كبير برتبة مقدّم، وجُرح 17 آخرون خلال محاولتهم التقدم نحو منطقة علي الطاهر جنوبي لبنان. وعلى إثر هذه الخسائر الفادحة شنت إسرائيل هجمات قتلت فيها 47 مدنيا وجرحت أكثر من 100 آخرين، ودعا وزير الأمن القومي الإسرائيلي ايتمار بن غفير إلى حرق لبنان، فجاءه الرد من طهران.

فقد اتهم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، الجمعة، إسرائيل بالسعي إلى «حرب دائمة»، في ردّه على تصريحات بن غفير.

وكتب عراقجي على منصة إكس «هذه ليست تصريحات هذيانية لمجرم إبادة معزول، بل هي إعلان علني صادر عن وزير الأمن القومي للنظام الإسرائيلي».

وأضاف «هذا المذهب الإبادي، المتمركز في تل أبيب، يمثل تهديدا للبشرية جمعاء. إنه يهدد جميع البشر. هدفه الوحيد هو الحرب الدائمة».

وأدت الهجمات الإسرائيلية إلى تأجيل بدء المفاوضات الأمريكية الإيرانية في جنيف يوم الجمعة الماضي، ثم تدخل الجانب الأمريكي ليعلن عن وقف إطلاق النار بين الجانبين الجمعة، ثم ذكر موقع أكسيوس الأمريكي أن ستيف ويتكوف مبعوث الرئيس الأمريكي وعباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني يتوجهان إلى سويسرا لإجراء محادثات، لكن ضربات إسرائيلية أسقطت قتلى في لبنان السبت قد تختبر وقف إطلاق النار الجديد الذي يعد شرطا أساسيا لإنهاء حرب إيران.

وحملت مذكرة التفاهم الأمريكية الإيرانية نوعين من الإجراءات: فورية عاجلة، وتفاوضية آجلة.

تلك الإجراءات تحدثت عنها المادة الرابعة التي نصت على أن «تبدأ الولايات المتحدة الأمريكية برفع الحصار البحري المفروض على جمهورية إيران الإسلامية، وأي مضايقات أو عرقلة لها، وتنهي الحصار البحري بالكامل في غضون 30 يومًا».

كما «تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بسحب قواتها العسكرية من المنطقة المحيطة بجمهورية إيران الإسلامية في غضون 30 يومًا من تاريخ الاتفاق النهائي»، والمقصود هنا الاتفاق الشامل الذي ينبغي التوصل إليه خلال مهلة الـ 60 يوما.

ويستجيب هذا التعهد لمطلب إيران من جهة، ولمطلب مجلس النواب الأمريكي الذي كان صوّت على قرار يدعو فيه الرئيس ترامب لسحب القوات القتالية التي تم إرسالها لحرب إيران، وبذلك تتحقق مصلحة إيرانية-أمريكية مشتركة.

ومقابل الخطوة الأمريكية تأتي خطوة إيرانية في المادة الخامسة وهي فتح مضيق هرمز الاستراتيجي لأمن الطاقة العالمية حيث نصت هذه المادة على التالي: «تتعهد جمهورية إيران الإسلامية، قدر استطاعتها، بتوفير ممر آمن للسفن التجارية، مجاناً، من الخليج الفارسي إلى بحر عُمان وبالعكس، لمدة 60 يوماً فقط. يبدأ تسيير حركة السفن التجارية فوراً، ويُستأنف خلال 30 يوماً، رهناً بإزالة العوائق الفنية والعسكرية وإزالة الألغام من قِبل جمهورية إيران الإسلامية».

واللافت أن إدارة المضيق ستكون إيرانية عمانية حيث تضيف المادة الخامسة: «وتتعاون جمهورية إيران الإسلامية مع سلطنة عُمان لتحديد الإدارة والخدمات البحرية المستقبلية في مضيق هرمز، وفقاً للقانون الدولي المعمول به والحقوق السيادية للدول المطلة على مضيق هرمز، وتتشاور مع الدول المطلة الأخرى على الخليج الفارسي»، وفقا لنص المادة 5.

والملاحظ في المادة الخامسة عدة أمور جوهرية يمكن تلخيصها بالتالي، بأن مرور السفن عبر مضيق هرمز هو مجاني لمدة 60 يوما، لكن إدارته ستكون لإيران وسلطنة عمان مع تحديد بدل مالي للخدمات التي سيتم تقديمها للسفن (خدمات أمنية، لوجستية، وغيرها) وذلك بالتشاور مع بقية الدول الخليجية، بما يعني أن تفاهما لا بد أن يحصل بين إيران وجاراتها الخليجية حول ذلك.

وفي الحديث عن تعويض الخسائر، تمحورت المادة السادسة على إرضاء إيران دون غيرها حيث جاء فيها: «تلتزم الولايات المتحدة الأمريكية، بالتعاون مع شركائها الإقليميين، بوضع برنامج نهائي متفق عليه لإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية لجمهورية إيران الإسلامية، بمبلغ لا يقل عن 300 مليار دولار أمريكي. تُوضع اللمسات الأخيرة على آلية تنفيذ هذا البرنامج كجزء من الاتفاق النهائي خلال 60 يومًا. وتُقدّم الولايات المتحدة الأمريكية جميع الموافقات والإعفاءات والتراخيص اللازمة للمعاملات المالية ذات الصلة».

ثم جاءت المادة السابعة لتعلن: «تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية برفع جميع العقوبات المفروضة على جمهورية إيران الإسلامية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، وقرارات مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وجميع العقوبات الأمريكية الأحادية، سواءً كانت أساسية أو ثانوية، وفقًا لجدول زمني يُتفق عليه كجزء من الاتفاق النهائي. وتُقرّ جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية بالأهمية الجوهرية لمسألة تخفيف العقوبات على النحو المذكور أعلاه، وتُعربان عن نيتهما معالجة هذه المسائل بشكل عاجل في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق مشترك بشأنها».

بعد كل تلك الامتيازات جاء أبرز تعهد إيراني في المادة الثامنة حيث «تُؤكد جمهورية إيران الإسلامية مجددًا أنها لن تُنتج أو تحصل على أسلحة نووية… اتفقت جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية على تسوية وضع المواد المخصبة المخزنة من خلال آلية متفق عليها بين الطرفين، ووفقًا للجدول الزمني المحدد في الفقرة 7، على الأقل عن طريق الترقيق في الموقع تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية. كما اتفق الجانبان على مناقشة مسألة التخصيب، وغيرها من المسائل المتفق عليها والمتعلقة بالاحتياجات النووية لجمهورية إيران الإسلامية، على أساس إطار عمل مُرضٍ يُتفق عليه في الاتفاق النهائي. وسيؤكد الاتفاق النهائي أحكام هذه الفقرة. وتُقر جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية بالأهمية الجوهرية للقضايا النووية المذكورة أعلاه، وتُعربان عن نيتهما معالجة هذه القضايا على وجه السرعة في المفاوضات بهدف التوصل إلى اتفاق متبادل بشأنها».

ثم جاءت المادة التاسعة لتجميد البرنامج النووي أو أي عقوبات جديدة عندما نصّت على أنه: «تتفق جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية على الحفاظ على الوضع الراهن ريثما يتم التوصل إلى اتفاق نهائي؛ وستحافظ جمهورية إيران الإسلامية على الوضع الراهن فيما يتعلق ببرنامجها النووي، ولن تفرض الولايات المتحدة الأمريكية أي عقوبات جديدة على إيران، ولن تنشر قوات عسكرية إضافية في المنطقة».

وهذه المواد تعني أن إيران لن تنتج أو تمتلك سلاحا نوويا، لكن حقها في برنامجها النووي السلمي بقي محفوظا بما فيها عمليات تخصيب اليورانيوم للاستخدام المدني بنسبة 3.67 في المئة، بينما سيتم مزج مخزون اليورانيوم الموجود لديها بنسبة 60 في المئة(بكمية 440 كيلوغراما) لجعله أقل كثافة بحيث يصبح للاستخدام المدني حصرا تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وهناك تعهدات إجرائية أمريكية جاءت بها المادة العاشرة حيث: تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية، فور توقيع مذكرة التفاهم هذه وحتى رفع العقوبات، بإصدار إعفاءات وزارة الخزانة الأمريكية لتصدير النفط الخام الإيراني، والمنتجات البتروكيميائية ومشتقاتها، وجميع الخدمات ذات الصلة، بما في ذلك المعاملات المصرفية والتأمين والنقل، وما إلى ذلك».

وفي المادة الـ 11 طال التفاهم أيضا الأموال الإيرانية المقيدة والمجمدة بفعل العقوبات الأمريكية المتلاحقة على مدى العقود الماضية، ما يعني فتح صفحة جديدة في هذا الملف الشائك .

وجاء في نص المادة 11: «تتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإتاحة أموال وأصول جمهورية إيران الإسلامية، المقيدة أو المجمدة، بالكامل للاستخدام عند تنفيذ مذكرة التفاهم هذه. وتتفق الولايات المتحدة الأمريكية وجمهورية إيران الإسلامية على آلية الإفراج عن هذه الأموال خلال المفاوضات. وتُتاح هذه الأموال، سواءً كانت مودعة في الحساب الرئيسي أو محولة، بالكامل للدفع إلى أي مستفيد نهائي يُحدده البنك المركزي لجمهورية إيران الإسلامية. وتتعهد الولايات المتحدة الأمريكية بإصدار جميع الموافقات والتصاريح اللازمة في هذا الشأن».

وفي المادة 12: «تتفق جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية على إنشاء آلية تنفيذية لمراقبة التنفيذ الناجح لمذكرة التفاهم هذه والالتزام المستقبلي بالاتفاق النهائي».

وكان لافتا أن المادة 13 ربطت البدء بمفاوضات الاتفاق النهائي بتطبيق ما سبقها من مواد التفاهم وهذا يعني تأجيل البحث في الملف النووي والتخصيب إلى ما بعد رفع الحصار والحظر المالي والاقتصادي، حيث جاء في نص المادة 13: «عقب توقيع مذكرة التفاهم هذه، ورهناً ببدء تنفيذ البنود 1 و4 و5 و10 و11 منها واستمرار تنفيذ هذه التدابير، ستبدأ جمهورية إيران الإسلامية والولايات المتحدة الأمريكية مفاوضات بشأن اتفاق نهائي يقتصر حصراً على البنود المتبقية».

أما الغائب الأكبر عن أي تلميح أو تصريح فهو القدرات الدفاعية الإيرانية وخاصة الصاروخية بكل أنواعها بما فيها الباليستية والفرط صوتية، وهذا ما اعتبرته إسرائيل كارثة سيئة تضاف إلى جانب احتفاظ إيران بمحورها من الحلفاء.

ومن المرجح أن يحصل صِدام سياسي بين إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية إذا أصرت حكومة نتنياهو على تحدي ما وقّع عليه الرئيس ترامب وتعهد بتنفيذه.

ومن أبرز تلك المواقف ما قاله المسؤول السابق في جهاز «الموساد» الإسرائيلي حاييم تومر إن الاتفاق «سيئ لإسرائيل لأن أحد بنوده يمنح إيران دورا في تنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز بالتنسيق مع سلطنة عُمان»، وفق قوله.

ومن جانبه، قال اللواء احتياط تامير هيمان، الرئيس السابق لشعبة الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية «أمان»، إن «الاتفاق الأمريكي الإيراني يضمن بقاء النظام في طهران ويقدم له دعما اقتصاديا سخيا للغاية».

وأضاف في تصريحات للقناة 12 الإسرائيلية أن الاتفاق «يمنح إيران القدرة على الهيمنة على منطقة الشرق الأوسط»، معتبرا أنه «كان من الأجدى لإسرائيل عدم الدخول في حرب مع إيران من البداية»، على حد تعبيره.

وفي السياق، قالت طال مائير، مقدمة البرامج في القناة 14 العبرية، إن المذكرة تفسر «الثقة التي أظهرها الإيرانيون طوال فترة المفاوضات».

ونقلت وسائل إعلام عبرية عن ضباط في الجيش الإسرائيلي قولهم في رسالة إلى أعضاء المجلس الوزاري المصغر «الكابينيت»، إن استمرار الحصار الكامل على الموانئ الإيرانية كان من شأنه أن يزيد الضغوط على طهران، معتبرين أن التفاهم الحالي يمنحها متنفسًا سياسيًا واقتصاديًا.

وأوضح الضباط أن حالة قلق تسود أروقة المؤسسة الأمنية والعسكرية في تل أبيب، معتبرين أن التصريحات الأمريكية تعكس «تراجعًا مشتركًا أمام إيران».

وجاء الرد الأمريكي واضحا على لسان نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، الذي قال: «أعتقد أن إسرائيل، كغيرها من الدول، تسعى للتأثير على السياسة الأمريكية. وأنا أُقرّ بذلك».

وأضاف «على القادة الأمريكيين أن يكونوا حذرين للغاية فيما إذا كانوا يسعون لتحقيق أجندة تخدم مصالح الولايات المتحدة أم مصالح دولة أخرى».