سقوط أسطورة
المؤشر 20-06-2026
الكاتب: الدكتور عدوان نمر عدوان
عندما تسقط الأسطورة تتحول إلى خرافة يومية غير مقدسة
سقطت أسطورة رونالدو، ليس لأنه لا يجيد اللعب، بل لأن الفريق البرتغالي تعامل معه كعالة عليهم، فلم يمرروا له، ولم يمركزوه في الفريق، وحولوه إلى لاعب أقل من عادي، فالبطولة في الأغلب هي نتاج شروط بنيوية وسياقية، وهنا ضعف السياق البنيوي لرونالدو جسديا ومهاريا، وقل تعويل الجماهير والمؤيدين له، مع أنه صاحب الزمن الأسطوري الذي نازع ميسي على الألقاب وعلى هوية كرة القدم، وعلى مذهب القوة مقابل مذهب الفن المحض، بينما حافظ ميسي على أسطورته، فكل الفريق يتعامل معه بمشاعر الأسطورة الخالدة، فقدموا له الخدمات مع العناق.
الفرق بين عقلية الأوروبي الذي يبيع الخيول الكهلة إلى سلاخ الجلود مهما خاضت من معارك ونزالات، وبين الأمريكي الجنوبي الذي ما زال يحتفظ بالشعر والرواية والألفة مع الأشياء، يمكن للمرء أن يستمع للحوارات والمكالمات بين ماردونا وأمه ليلحظ نهرا جارفا من المشاعر الفياضة الدافئة، ويمكن أن يلحظ اعتزاز الأرجنتينيين بماردونا وميسي فيتغنون بهما، ويقرضان الشعر في مدحهما، ويعظمانهما على بيليه والبرازيليين.
الفرق في النظرة بين من يسلع ويشيئ ويصنم، ومن يتعامل مع الروح والمشاعر الدافئة، فقد رأيت المدرب بعد أن أخرج ميسي يجهش في البكاء في جو مشحون بالعاطفة المتقدة، والفرق في النظرة بين المرتزقة الذين يعبؤون بالمال فقط، ويأتون باللاعبين من أفريقيا وهمهم جني أكبر قدر من الفوائد والأرباح من أرجلهم، فيدخلونهم في "السيستم" الرأسمالي، ومشكلة هذا النظام أنه يعتني بالحصان الأسرع فقط؛ لأن الأسرع هو الأقدر على تسريع "الرتم" والإيقاع، ويذبح باقي الأحصنة على قربان المال بلا مشاعر أو قبلات، وأهل البيت الذين يدافعون عن بيتهم وكينونتهم وأسطورتهم بأقدام أرجنتينية خالصة.
قيمة الفرد أعلى في أمريكا الجنوبية، فقد بقي ماردونا الأسطورة رغم أنه تمرد على كل التقاليد، وحطم الأعراف، وتصعلق في البارات السياسية والدنيوية، أما الأساطير الغربية فمن بقي منها بقي؛ لأنه انصاع في "السيستم" وعمل فيه بانتظام وبمولاة، لذا كما اعتقد سيظل الأرجنتينيون يمجدون ميسي كما مجدت الملاحم "إكليوس" ويتغنون به أبد الدهر كلما شرقت الشمس، وأنجبت الأمهات الأبناء



