وورش يؤدي اليمين رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في لحظة مفصلية للاقتصاد الأميركي

وورش يؤدي اليمين رئيساً للاحتياطي الفيدرالي في لحظة مفصلية للاقتصاد الأميركي

المؤشر 23-05-2026   أدى كيفن وورش، اليمين الدستورية رئيساً لمجلس محافظي الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، خلفًا لجيروم باول، ليتولى أحد أقوى المناصب الاقتصادية في العالم وسط تحديات متصاعدة تواجه الاقتصاد الأميركي.

ويأتي تولي وورش، البالغ من العمر 56 عاماً، رئاسة البنك المركزي الأميركي لمدة أربع سنوات، في وقت يشهد فيه الاقتصاد حالة من الضبابية بسبب ارتفاع التضخم، والتوترات الجيوسياسية، وتقلبات الأسواق المالية، إلى جانب تصاعد الضغوط السياسية على استقلالية الاحتياطي الفيدرالي.

وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال مراسم أداء اليمين في البيت الأبيض: "أعتقد أنه سيكون واحدًا من أعظم رؤساء الاحتياطي الفيدرالي في التاريخ"، مضيفًا أن وورش يمتلك قدرات استثنائية ويحظى باحترام واسع.

وعود بإصلاحات داخل الفيدرالي

وأكد وورش، في أول تصريحات له بعد أداء اليمين، أنه سيقود "احتياطياً فيدرالياً قائماً على الإصلاح"، مشيرًا إلى أهمية الاستفادة من النجاحات السابقة وتجنب أخطاء الماضي، مع الحفاظ على معايير واضحة للنزاهة والكفاءة.

وكان ترامب قد اختار وورش في يناير الماضي، عندما كانت التوقعات تشير إلى تباطؤ التضخم واستقرار النمو الاقتصادي، إلا أن المشهد تغيّر لاحقًا مع تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد إيران، والتي أدت إلى صدمة في أسعار الطاقة.

تضخم مرتفع وأسواق مضطربة

 

أسهم ارتفاع أسعار النفط في زيادة أسعار الوقود داخل الولايات المتحدة، كما قفزت معدلات الرهن العقاري إلى أعلى مستوياتها في تسعة أشهر، بينما ارتفع التضخم إلى أعلى مستوى له منذ ثلاث سنوات.

ورغم استمرار المستهلك الأميركي في الإنفاق وتحمل ارتفاع الأسعار، فإن الضغوط المعيشية أثارت استياءً واسعًا بين الأميركيين، ما قد ينعكس سياسياً على انتخابات التجديد النصفي المقبلة.

وأظهرت بيانات حديثة أن ثقة المستهلك الأميركي هبطت إلى أدنى مستوياتها التاريخية، متجاوزة مستويات القلق التي شهدتها الولايات المتحدة خلال أحداث 11 سبتمبر والأزمة المالية العالمية وجائحة كورونا.

معضلة أسعار الفائدة

يواجه وورش اختبارًا مبكرًا يتمثل في كيفية تعامل الاحتياطي الفيدرالي مع التوتر القائم داخل الاقتصاد الأميركي، بين الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير انتظاراً لمزيد من الوضوح، أو تبني سياسة نقدية أكثر تشدداً إذا استمر التضخم في الارتفاع.

ويُنظر إلى وورش على نطاق واسع باعتباره مقربًا من ترامب، الذي طالب مرارًا بخفض أسعار الفائدة لتحفيز النمو الاقتصادي وتقليل تكلفة الاقتراض الحكومي.

ورغم ذلك، شدد ترامب على رغبته في أن يكون رئيس الفيدرالي الجديد "مستقلًا بالكامل"، قائلًا له: "لا تنظر إليّ ولا إلى أي شخص آخر، فقط قم بعملك بأفضل شكل ممكن".

استقلالية الفيدرالي تحت المجهر

أكد وورش من جانبه التزامه بقيادة الاحتياطي الفيدرالي باستقلالية، مع التركيز على خفض التضخم وتعزيز النمو الاقتصادي.

لكن قرار خفض الفائدة لا يعود لرئيس الفيدرالي وحده، إذ تتولى لجنة السوق المفتوحة تحديد السياسة النقدية بناءً على البيانات الاقتصادية وليس وفقًا لرغبات الإدارة الأميركية.

وكان مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي قد توقعوا في مارس الماضي خفض الفائدة خلال 2026، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية دفعا أغلب صناع السياسة النقدية إلى تفضيل تثبيت الفائدة، مع طرح بعضهم احتمالات رفعها مجددًا.

ومن المقرر أن يعقد وورش أول اجتماع له كرئيس للفيدرالي يومي 16 و17 يونيو المقبل.

مرحلة جديدة داخل الاحتياطي الفيدرالي

طرح وورش عدة أفكار لإعادة هيكلة طريقة عمل البنك المركزي، من بينها تقليص التصريحات العلنية لمسؤولي الفيدرالي بشأن توقعات أسعار الفائدة.

كما دعا إلى ابتعاد الاحتياطي الفيدرالي عن الملفات غير المرتبطة مباشرة بمهامه الأساسية، مثل قضايا المناخ والتنوع والشمول، وهو توجه يتوافق مع رؤية ترامب.

وقال الرئيس الأميركي إن الاحتياطي الفيدرالي "انحرف عن مساره في السنوات الأخيرة"، معتبرًا أنه انشغل بقضايا بعيدة عن مهمته الأساسية المتمثلة في استقرار الأسعار ودعم التوظيف.

في المقابل، كان جيروم باول قد أكد سابقًا أن الاحتياطي الفيدرالي "ليس ولن يكون جهة لصنع سياسات المناخ"، لكنه أشار إلى أن البنك المركزي يتحمل مسؤوليات محدودة لكنها مهمة في ما يتعلق بالمخاطر المالية المرتبطة بالتغير المناخي