هذه هي الانعكاسات الخطيرة لقرار واشنطن بفرض عقوبات على ضابطين لبنانيين بسبب حزب الله.. بيروت تقاتل لحل الأزمة
المؤشر 23-05-2026 فرضت وزارة الخزانة الأميركية للمرة الأولى عقوبات على ضابطين لبنانيين بذريعة تسريب معلومات الى حزب الله الذي يخوض حربا مع اسرائيل، في وقت تضغط واشنطن على بيروت لنزع سلاحه.
فما هي دلالات الخطوة الأميركية، وهل سيكون لها دور في التضييق على الحزب؟
– تسريب معلومات؟ –
شملت العقوبات الأميركية التي أعلنت الخميس تسعة أشخاص بينهم ثلاثة نواب ووزير سابق في حزب الله، والسفير الإيراني في بيروت. واتهمتهم واشنطن بـ”عرقلة عملية السلام في لبنان”.
كما طالت العقوبات ضابطا في الجيش اللبناني هو رئيس مكتب مخابرات أمن الضاحية (الجنوبية لبيروت) العقيد سامر حمادة، ورئيس قسم الأمن القومي في جهاز الأمن العام العميد خطار ناصر الدين. وقالت واشنطن إنهما “شاركا معلومات استخباراتية مهمة مع حزب الله خلال النزاع الجاري” مع اسرائيل
ودافعت قيادتا الجيش والأمن العام الجمعة عن ولاء العسكريين للمؤسستين والتزامهم التوجيهات الصادرة عنهما.
وتحظر الأجهزة العسكرية والأمنية في لبنان المتنوع طائفيا، على عناصرها المنتمين الى مختلف المذاهب، ممارسة أي نشاط سياسي أو حزبي.
ويقود حمادة مخابرات الجيش في ضاحية بيروت الجنوبية، وهو منصب حساس في منطقة تعد معقلا للحزب، في بلد يعتمد المحاصصة في المناصب، وغالبا ما ترتبط التعيينات في مواقع مهمة، بموافقة مرجعيات سياسية وطائفية.
وسبق للجيش أن أوفد حمادة الى الولايات المتحدة، حيث شارك في ثلاث دورات تدريبية، وفق مصدر أمني.
أما ناصر الدين، فيتولى رئاسة دائرة التحليل في الأمن العام، الجهاز المكلف جمع المعلومات لصالح الحكومة ويشرف على المعابر البرية والجوية والبحرية، ويُناط به إصدار جوازات السفر.
وكان ناصر الدين مقربا من المدير العام السابق للجهاز عباس ابراهيم، وعلى علاقة متينة بالقيادي النافذ في حزب الله وفيق صفا، بحسب المصدر الأمني.
– إزالة “هالة” الجيش؟ –
يأتي فرض العقوبات في توقيت حسّاس في لبنان، حيث تمارس واشنطن ضغوطا لنزع سلاح الحزب المدعوم من طهران، وتواصل اسرائيل شنّ غارات دامية وتحتل أجزاء من جنوب البلاد رغم سريان هدنة أعلنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ويستعد لبنان واسرائيل لعقد جولة رابعة من التفاوض المباشر برعاية أميركية في 2 و3 حزيران/يونيو، على أن يسبقها اجتماع لوفدين عسكريين في البنتاغون نهاية أيار/مايو.
ويرفض حزب الله، الذي تلقى ضربات قاسية خلال حربين مع إسرائيل منذ العام 2023، ويواجه ضغوطا داخلية متزايدة بعد إقرار السلطات نزع سلاحه وحظر أنشطته العسكرية والأمنية، التفاوض المباشر مع اسرائيل، ويقول إن تجريده من سلاحه غير مطروح للنقاش.
وقد يؤشر إعلان العقوبات على الضابطين المعينين في منصبيهما منذ أقل من عام، بينما يستعد لبنان لتشكيل وفده العسكري، الى أسلوب أميركي جديد في التعامل مع الجيش اللبناني الذي تقدم واشنطن له دعما لوجستيا منذ أعوام.
وقال الخبير العسكري رياض قهوجي لفرانس برس إن العقوبات “أزالت الهالة التي كانت تُمنح للجيش اللبناني”.
ويحظى الجيش باحترام واسع إجمالا في لبنان، حيث حافظت المؤسسة العسكرية على وحدتها منذ انتهاء الحرب الأهلية (1975-1990) في بلد يعاني من انقسامات سياسية وطائفية.
– هل بدأ “عزل” الحزب؟ –
وفي بيان إعلان العقوبات، أكد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت مواصلة “اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون حزب الله من شن حملته العبثية من العنف ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم”.
ويقول مصدر أمني لفرانس برس إن إدراج الضابطين على قائمة العقوبات “هو بمثابة تحذير لكل مسؤول أمني أو عسكري قد يطلب منه حزب الله أي معلومة”.
ويعتبر الخبير قهوجي أن “العقوبات هي استمرار في تضييق الحصار على حزب الله، ومحاولة لفصله عن الدولة، بعدما تمكّن خلال العشرين عاما الماضية، عبر نفوذه وموقعه السياسي.. من زرع عناصر كثيرة داخل مؤسسات الدولة.. بما في ذلك الجيش والمؤسسات الأمنية”.
ويرى أن العقوبات تظهر أنه “لم تعد هناك اليوم حصانة لأي طرف، بغض النظر إذا كان داخل مؤسسات الدولة أو خارجها”، مشيرا الى أنها “جرس إنذار لكل الأشخاص في مؤسسات الدولة الذين يستمرون في تعاملهم مع الحزب”، وتحذير من أنه “ستتم محاسبة كل من يسهّل عمل حزب الله من داخل الدولة”.
وعنونت صحيفة الاخبار المقربة من حزب الله الجمعة أن “واشنطن تطلق حملة عزل المقاومة”، في اشارة الى الحزب.



