هل اقتربت الحرب الأمريكية على ايران؟؟ سيناريوهات؟!

هل اقتربت الحرب الأمريكية على ايران؟؟ سيناريوهات؟!

المؤشر 21-02-2026  

بقلم واصف عريقات

خبير ومحلل عسكري

 عشرة أيام وربما خمسة عشر  هي المدة الزمنية وسقف تهديدات ترامب لضرب ايران في حال عدم التوصل لاتفاق وهناك من يجزم بأن الضربة واقعة لا محالة والجدل حول ما هيتها أن تكون ضربة قوية محدودة وسريعة لتحسين شروط التفاوض ام حرب مدمرة واسعة ومهما طالت حتى الحسم وبمعنى أدق حتى الاستسلام ،

خاصة أن ميزان القوى مختل لصالح الأمريكان وقد اعترف المرشد الإيراني بذلك وقال : "المدمرات الأمريكية خطرة لكن إغراقها أخطر"

صحيح أن القرار بيد المستوى السياسي وهو الذي يحدد الهدف وعلى ضوء ذلك تجتمع القيادة العسكرية وتنظم تقدير موقف تعبوي على ضوءه تستخلص أمر عمليات يحدد فيه ادق التفاصيل تحت عنوان مختصر .

  فإذا صدر الأمر من القيادة السياسية: على الجيش الامريكي العمل على تغيير نظام الحكم في ايران، (دون تحديد سقف زمني ) خمس كلمات لكن نتائجها مزلزلة مدمرة، وهذا يعتمد على قدرة المؤسسات الامنية والاستخبارية الأمريكية للحصول على المعلومات الذهبية من داخل النظام الإيراني وان الأمور الداخلية قد نضجت لقلب نظام الحكم بتغطية عسكرية أمريكية وهذا هو السيناريو الاول والمطلوب امريكياً لكنه محفوف بالمخاطر. ونسبة الفشل فيه عالية. كما جرى عند محاولة تخليص الرهائن الأمريكية من الأراضي الإيرانية حيث  فشلت المفاوضات على إطلاق سراح الرهائن وقامت القوات الأمريكية بعملية عسكرية لإنقاذهم في 24 إبريل 1980 مما أدى إلى تدمير طائرتين ومقتل ثمانية جنود أمريكيين وإيراني مدني واحد. وانتهت الأزمة بالتوقيع  في الجزائر على اتفاقية يوم 19 يناير 1981.

 وإذا قررت القيادة السياسية شن عملية عسكرية لتحسين شروط التفاوض يكون القرار السياسي وغالبا سري للغاية: على الجيش الامريكي الحد من القدرات القتالية الإيرانية،  وهذا هو السيناريو الثاني وهو لايشبه ما جرى في حرب الأثني عشر يوما من حيث بنك الاهداف (التركيز فيه على القيادات ومراكز السيطرة والقيادة والمواقع الحيوية والاستراتيجية والبنية التحتية) ولا من حيث القوة التدميرية المستخدمة حيث ستكون مضاعفة وضاغطة لتقليل امكانية الرد الإيراني على المواقع الأمريكية او الاهداف الاسرائيلية وتبقى المحاذير الأمريكية من استدراج ايران للجيش الامريكي لحرب استنزاف طويلة ومكلفة .

أما السيناريو الثالث فهو مبني على فرضية أن قبول الولايات المتحدة الأمريكية المفاوضات ببند الملف النووي واستثناء البنود الثلاثة الأخرى (وهي الملف الصاروخي ودعم المقاومة والحراك الشعبي) بعيدا عن التضليل والخدعة وكسب الوقت حتى يكتمل الحشد أوتصل المعلومة الذهبية من الداخل الإيراني ، ما يعني ان ترامب اخذ بالاسباب والتحذيرات واستجاب لتقدير الموقف العسكري العملياتي الذي خلص بتوصياته بحسب تصريحات قيادات أمريكية بأن الجيش الامريكي قوي ويملك كل القدرات القتالية اللازمة للحرب تصل حد التفوق لكن هذه الحرب ستكون بين طرفين وربما اكثر إذا ما تدحرجت الأمور وكما جرى في الحروب العالمية ، وأن امريكا تستطيع تحديد ساعة الصفر  وبدء الحرب لكنها لا تضمن الحسم السريع أو التحكم بمجريات الحرب او إنهاء القتال متى شاءت في حال بقي النظام على حاله، وعلى قاعدة أن ايران لديها قدرة على التحمل لخوض حرب استنزاف طويلة المدى من

حيث (المساحة الجغرافية ١،٦٤٨،١٩٥ كيلومتر مربع أو الأعداد البشرية ٩٣ مليون نسمة ثاني اكبر دولة في الشرق الأوسط )هذا ما عدا غير المنظور من الاستعدادات القتالية ودعم التحالفات الدولية وهي ما تؤثر على القرار  الامريكي الذي يخطط لحرب سريعة حاسمة وانجاز ات أهمها إسقاط النظام.

ومن التحديات المحسوبة ما سينتج عن الحرب من تعقيدات في الشرق الأوسط والعالم وخاصة عند استهداف القواعد الأمريكية ومصادر الطاقة والممرات المائية وما ينتج عنها من تأثير على المصالح والحسابات الدولية ( أكلت يوم أكل…..)

ما تعلمناه في العلوم العسكرية ان تصنف سيناريوهات الحروب والعمليات العسكرية حسب الخطورة ونسب النجاح في تحقيق الاهداف والممكن منها وغير الممكن.

وخلاصة القول : الحشودات العسكرية الامريكيه والجاهزية القتالية غير مسبوقة وفي اعلى مستوى ولا يحتاجها السيناريو الثاني ما يرجح السيناريو الاول إلا إذا فقد الأمل بوصول المعلومة الذهبية .

وإذا وجد ترامب من يذكره بالحروب الأمريكية السابقة في فيتنام وافغانستان وبأن الحرب العالمية الثانية بدأت بالاسلحة التقليدية وانتهت باستخدام امريكا للسلاح النووي ضد اليابان في "هيروشيما ونازاجاكي" وكان الثمن 60 مليون قتيل من العنصر البشري (مدني وعسكري ) ، وتحفيز الدول على امتلاك السلاح النووي للدفاع عن النفس والردع، وتسريع الدول الأخرى التي كانت قد بدأت به بامتلاكه مثل الاتحاد السوفياتي (سابقا)، وتبخر الحلم الامريكي بالسيطرة على العالم عبر امتلاكها واستخدامها لهذا السلاح.

عندها سيكتفي ترامب بالسيناريو الثالث .