وثائق تكشف: حكومة نتنياهو ضغطت لاستمرار التمويل القطري لغزة رغم انتقاداتها العلنية

وثائق تكشف: حكومة نتنياهو ضغطت لاستمرار التمويل القطري لغزة رغم انتقاداتها العلنية

المؤشر 19-10-2026   كشفت وثائق ومراسلات نشرتها مجلة «تايم» الأمريكية عن تحركات أجرتها حكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضمان استمرار تدفق الأموال القطرية إلى قطاع غزة، في وقت كانت فيه إسرائيل تنتقد علناً هذا التمويل، وفق تحقيق نشرته المجلة في 18 أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وبحسب التحقيق، تضمنت الوثائق رسالة تعود إلى عام 2020، بعث بها رئيس جهاز الموساد الإسرائيلي السابق يوسي كوهين إلى قطر، أشاد فيها بالدعم المالي الذي قدمته الدوحة، معتبراً أنه أسهم في تعزيز الاستقرار والأمن في المنطقة.

وتشير المراسلات، وفقاً للمجلة، إلى وجود فجوة بين الخطاب الإسرائيلي المعلن والتحركات التي جرت خلف الكواليس، إذ سعى مسؤولون إسرائيليون إلى استمرار المساعدات القطرية لغزة، في إطار ترتيبات استهدفت تخفيف الأوضاع الإنسانية والحفاظ على الهدوء الأمني في القطاع.

تنسيق إسرائيلي بشأن آلية تحويل الأموال

ولفت التحقيق إلى وثيقة أخرى تضمنت طلباً من مسؤول في مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يقضي بتمرير الأموال القطرية عبر المبعوث القطري مباشرة، بدلاً من الاعتماد على وسطاء أو دول أخرى.

وتسلط هذه الوثيقة، بحسب ما أوردته المجلة، الضوء على دور المسؤولين الإسرائيليين في تحديد آليات وصول التمويل إلى القطاع، بما يشير إلى وجود تنسيق بشأن استمرار هذه الترتيبات.

وعلى مدى سنوات، قدمت قطر مساعدات شملت دعماً مالياً للأسر الفقيرة، وتمويل إمدادات الوقود، والمساهمة في تلبية احتياجات الكهرباء وتنفيذ مشروعات إنسانية. وكانت إسرائيل قد سمحت بإدخال هذه المساعدات ضمن تفاهمات هدفت إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية في غزة والحد من التوترات الأمنية.

جدل متجدد بشأن سياسة نتنياهو تجاه غزة

وأعاد الكشف عن الوثائق فتح النقاش حول سياسة حكومة نتنياهو تجاه حركة حماس قبل هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في ظل اتهامات يوجهها منتقدون للحكومة الإسرائيلية بأن نهجها في التعامل مع القطاع ساهم في استمرار حكم الحركة وتعميق الانقسام الفلسطيني بين غزة والضفة الغربية.

ويرى منتقدو هذه السياسة أن الترتيبات الاقتصادية والأمنية التي اعتمدتها الحكومة الإسرائيلية لم تنجح في منع التصعيد، فيما تتزايد التساؤلات داخل إسرائيل بشأن القرارات التي اتخذتها القيادة السياسية خلال السنوات التي سبقت الهجوم.

ويأتي نشر المراسلات في سياق الجدل المستمر حول مسؤولية حكومة نتنياهو عن السياسات السابقة للحرب، ومدى تأثير التفاهمات المتعلقة بالمساعدات القطرية في حسابات إسرائيل الأمنية والسياسية تجاه قطاع غزة.

وتعيد هذه التطورات تسليط الضوء على طبيعة العلاقة بين الترتيبات المالية والاعتبارات الأمنية في إدارة ملف غزة، وعلى التناقضات المحتملة بين المواقف السياسية المعلنة والقرارات التي اتخذت في الغرف المغلقة.