وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات حفظ السلام: دراسة بدائل عن اليونيفيل بلبنان.. ولدينا خطة احتياطية لغزة
المؤشر 07-07-2026 أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة لعمليات السلام، جان بيير لاكروا، ومستشار الأمم المتحدة لشؤون الشرطة، فيصل شاهكار، أن الشرطة التابعة للأمم المتحدة تؤدي دوراً يتجاوز حفظ الأمن التقليدي، مشددين على أنها تمثل أحد الأعمدة الرئيسية في جهود المنظمة لحماية المدنيين، وتعزيز سيادة القانون، وبناء مؤسسات أمنية وطنية قادرة على الاستمرار بعد انتهاء النزاعات.
وجاءت تصريحات المسؤولين خلال مؤتمر صحافي عُقد اليوم الإثنين قبيل انعقاد القمّة الخامسة لرؤساء أجهزة الشرطة التابعة للأمم المتحدة (UNCOPS 2026)، حيث أكدا أن عمل الشرطة الأممية يزداد أهمية في ظل تزايد تعقيد عمليات حفظ السلام، وتنامي التحديات الأمنية والإنسانية التي تواجهها البعثات الأممية.
وأوضح شاهكار أن الشرطة الأممية لا تُعد قوة عسكرية، وإنما تعمل بالشراكة مع أجهزة الشرطة الوطنية لتعزيز قدراتها، وتطوير مؤسسات إنفاذ القانون، ودعم الأمن المجتمعي، وحماية المدنيين، وإعادة بناء الثقة بين السكان والأجهزة الأمنية.
وأضاف أن مهام الشرطة الأممية تشمل أيضاً دعم المجتمعات المحلية، والمساهمة في حماية المدارس والمرافق العامة، والاستجابة للاحتياجات الأمنية داخل المدن ومخيمات النازحين، إضافة إلى تدريب قوات الشرطة الوطنية على أساليب العمل الشرطي الحديثة، بما في ذلك الشرطة المجتمعية، وإدارة الأمن في المناطق الحضرية، وتعزيز الحوار بين السلطات والسكان.
وأشار إلى أن وجود الشرطة الأممية يكتسب أهمية خاصة في البيئات التي تتطلب تواصلاً مباشراً مع المدنيين، موضحاً أن القوات العسكرية توفر الأمن الخارجي، بينما تضطلع الشرطة بمهام حفظ النظام العام، والتعامل مع السكان، ودعم المؤسسات المدنية، وهو ما يجعل دورها مكملاً لعمل المكوّنات العسكرية داخل بعثات حفظ السلام.
من جانبه، قال لاكروا ردّا على سؤال “القدس العربي” حول أثر التخفيضات المالية على عمليات حفظ السلام، إن دائرته تواجه ضغوطاً متزايدة نتيجة الأزمة المالية التي تعاني منها الأمم المتحدة، موضحاً أن نقص السيولة النقدية أجبر المنظمة على اتخاذ إجراءات لخفض النفقات وإعادة ترتيب الأولويات التشغيلية.
وأوضح أن تقليص الموارد قد يفرض إغلاق بعض القواعد أو تقليص الوجود الميداني في بعض المناطق، محذراً من أن ذلك قد ينعكس على قدرة البعثات على الاستجابة السريعة للأحداث، ويؤثر في مستوى الحماية المقدّمة للمدنيين.
وأضاف أن الأمم المتحدة تواصل العمل على تحسين الكفاءة التشغيلية وترشيد الإنفاق، إلا أن استدامة عمليات حفظ السلام تبقى مرتبطة بوفاء الدول الأعضاء بالتزاماتها المالية في الوقت المناسب.
كما تطرق المسؤولان إلى التحديات الأمنية المتزايدة التي تواجه قوات حفظ السلام، مشيرين إلى أن استخدام الجماعات المسلحة للطائرات المسيّرة والتقنيات الحديثة بات يفرض مخاطر جديدة على أفراد البعثات، وهو ما يدفع الأمم المتحدة إلى تطوير قدراتها في مجال مواجهة هذه التهديدات وتعزيز إجراءات حماية قواتها.
وردّا على سؤال ثان لـ“القدس العربي” حول مستقبل قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (اليونيفيل) بعد انتهاء ولايتها نهاية ديسمبر/ كانون الأول 2026، في ظل التطورات الأمنية على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، قال لاكروا إن أي تعديل في ولاية اليونيفيل أو حجم انتشارها يبقى قراراً يعود إلى مجلس الأمن، مؤكداً أن الأمم المتحدة تواصل تنفيذ الولاية الموكلة إليها وفق القرارات الصادرة عن المجلس، مع استمرار تقييم الأوضاع الميدانية والاحتياجات الأمنية على الأرض
وقال إن الأمين العام وضع أمام مجلس الأمن عدة خيارات حول العلاقة بين الأمم المتحدة ولبنان بعد نهاية الولاية، والأمر كله متروك لأعضاء المجلس ليقرروا أي الحيارات سيتقبلون.
وفي سؤال آخر لـ”القدس العربي” حول قطاع غزة، وما إذا كانت الأمم المتحدة تدرس نشر وجود أممي أو إذا ما كان لديها خطة احتياطية أو ترتيبات أمنية مستقبلية في القطاع، أكد لاكروا أن أي دور محتمل للأمم المتحدة سيظل مرهوناً بالقرارات التي يتخذها مجلس الأمن وبالتوافق بين الدول الأعضاء، مشيراً إلى أن المنظمة وضعت تصورات وخيارات مختلفة لدور مستقبلي في حالة طلب منها، لكنها لا تستطيع تنفيذ أي ترتيبات جديدة إلا إذا تلقت تفويضاً رسمياً من المجلس.
وأكد أن أي وجود أممي مستقبلي في غزة يجب أن يكون جزءاً من عملية سياسية أوسع، وأن يراعي التطورات الميدانية والاحتياجات الأمنية والإنسانية، إضافة إلى ما يقرره مجلس الأمن بشأن طبيعة هذا الدور وحدوده.



