خسائر 14 مليون برميل يومياً.. لماذا تُعد أزمة إيران أكبر صدمة نفطية فورية منذ عقود؟

خسائر 14 مليون برميل يومياً.. لماذا تُعد أزمة إيران أكبر صدمة نفطية فورية منذ عقود؟

المؤشر 04-07-2026   وضعت الحرب الأخيرة أسواق الطاقة العالمية أمام مقارنات حتمية مع أزمات النفط التاريخية؛ حيث أظهرت الحسابات والتقديرات الفنية المبنية على بيانات وكالة الطاقة الدولية، ومنظمة أوبك، ووزارة الطاقة الأميركية، أن الحرب الإيرانية الحالية تسببت في أضخم صدمة معروض نفطي في التاريخ من حيث «الخسائر اليومية الفورية».

ومع ذلك، لا تزال الثورة الإيرانية عام 1979 تصنف كأكبر أزمة طاقة عالمية من حيث «الخسائر التراكمية الإجمالية» للمعروض على المدى الطويل.

وأعادت هذه الحرب وما خلّفته من اختلالات هيكلية إلى الأذهان ذكريات الحظر النفطي العربي عام 1973 وحرب الخليج عام 1991، لكنها سلّطت الضوء في الوقت ذاته على مدى التطور والتعقيد الذي شهدته مفاصل الاقتصاد الدولي وسلاسل التوريد عبر العقود الماضية.

طبيعة الصدمة: ذروة الإمدادات اليومية تتجاوز 14 مليون برميل

تختلف الأزمة الحالية في أنها «صدمة طاقة متعددة الأبعاد»، إذ لم تقتصر على النفط الخام فحسب، بل ضربت بالتزامن إمدادات الغاز الطبيعي المسال، والوقود المكرر، والأسمدة الكيماوية.

وجاء هذا التأثير الواسع بالتوازي مع تنامي دور منطقة الخليج العربي كمورد رئيسي للمشتقات النفطية الجاهزة والوقود عالي الجودة إلى أسواق أوروبا وآسيا وإفريقيا.

ومن حيث حجم ومقياس الصدمة الفورية، أكدت وكالة الطاقة الدولية أن خسائر الإمدادات النفطية في ذروة الأزمة الحالية تجاوزت حاجز الـ14 مليون برميل يومياً، وهو ما يعادل نحو 13.6% من إجمالي الطلب العالمي على النفط المتوقع لهذا العام والبالغ 103.3 مليون برميل يومياً

الخسائر التراكمية: لماذا تظل أزمة 1979 الأعمق أثراً؟

رغم أن الثورة الإيرانية عام 1979 سجلت خسائر يومية أقل من الأزمة الحالية، فإن امتدادها الزمني منحها الأثر التراكمي الأكبر في تاريخ الائتمان النفطي؛ حيث تشير تقديرات وزارة الطاقة الأميركية إلى أن إنتاج إيران من النفط الخام انخفض بمتوسط 3.9 مليون برميل يومياً بين عامي 1978 و1981.

وتترجم هذه البيانات إلى خسارة تراكمية هائلة بلغت نحو 4.3 مليار برميل على مدار ثلاث سنوات (رغم تعويض جزء منها من قِبل منتجين آخرين في الخليج). وفي عامي 1979 و1980 وحدهما، تجاوزت الخسائر التراكمية حاجز الـ2.7 مليار برميل وفقاً لبيانات أوبك.

في المقابل، تشير حسابات رويترز الفنية إلى أن الأزمة الحالية -حتى تاريخ إقرار الاتفاق الأميركي الإيراني المؤقت في 17 يونيو الماضي والذي أوقف الحرب- قد أزاحت من الأسواق نحو 1.5 مليار برميل تلو تجميد الصادرات لعدة أسابيع، وهو رقم ضخم يفوق بكثير ما أسفر عنه حظر عام 1973 (530-650 مليون برميل) أو حرب عام 1991 (516 مليون برميل)، لكنه يظل دون مستويات الاستنزاف التراكمي لثورة 1979.

دخول الغاز المسال والمشتقات المكررة على خط الأزمة

وثمة فارق هيكلي آخر يفصل الأزمة الحالية عن صدمات القرن الماضي، وهو قطاع الغاز الطبيعي المسال؛ حيث أدت الحرب إلى إغلاق وتجميد نحو خُمس الإنتاج العالمي للغاز المسال، وهو ما يعادل إزالة نحو 24 مليون طن متري من الإمدادات (نحو 5.6% من إجمالي تجارة الغاز المسال العالمية لعام 2025).

وخلال السبعينيات، كانت تجارة الغاز المسال شبه معدومة؛ حيث لم تبدأ دولة قطر في تصدير شحناتها الأولى حتى عام 1996.

واختتم التقرير بالإشارة إلى دور الاحتياطيات الاستراتيجية؛ فبينما تأسست وكالة الطاقة الدولية في السبعينيات كصمام أمان استراتيجي لمواجهة صدمات الإمدادات وتنسيق المخزونات الطارئة، فإنها استجابت للأزمة الحالية بضخ رقم قياسي غير مسبوق بلغ 400 مليون برميل من احتياطياتها الاستراتيجية للمساعدة في استقرار الأسواق وتخفيف حدة النقص.

ورغم التوصل إلى هدنة واتفاق مؤقت، يتوقع خبراء السلع والائتمان أن تستمر الآثار التشغيلية والاختلالات التوزيعية لأسواق النفط لعدة أشهر، بينما قد تمتد تداعيات قطاع الغاز لسنوات مقبلة.