ألكسندر نازاروف: سبب وتداعيات الانتصار الإيراني المؤقت في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل

ألكسندر نازاروف: سبب وتداعيات الانتصار الإيراني المؤقت في الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل

المؤشر 20-06-2026   أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم”، الرفع الكامل للحصار البحري عن الموانئ الإيرانية.

لم تتضح الصورة تماما بعد، لكن حتى المعلومات المتاحة حتى الآن تكفي للقول بأن الولايات المتحدة تكبدت هزيمة مذلة.

مع ذلك، وكما سحبت واشنطن قواتها من أفغانستان للتركيز على المواجهة مع روسيا بعد تلقيها معلومات استخباراتية تفيد بأن موسكو تستعد لعملية عسكرية خاصة بأوكرانيا، فإن تجميد الحرب في إيران هو إجراء مؤقت وليس نتيجة نهائية، وفي رأيي المتواضع، فإن استئناف الحرب في الخليج أمر لا مفر منه، لأن منطق تطور المواجهة بين الولايات المتحدة والصين يتطلب قطع طرق إمدادات الصين بالنفط.

يغلق ترامب مؤقتا الطريق الإيراني لتحويل الضغط إلى موسكو، التي، بعكس إيران، لا تميل إلى الدخول في حالة “البرسركيين” (كما كان يطلق على محاربي الفيكنغ الإسكندنافيين الذين يتناولون فطر الهلوسة قبل المعركة ليدخلوا في حالة من الغضب الجامح وانعدام الخوف من الموت)، بل تميل إلى المفاوضات والمناورات الدبلوماسية. هذا يعزز ثقة ترامب (التي ترسخت بالفعل في أذهان الأوروبيين) بأن الضغط على موسكو هو أولا: آمن، وثانيا: ناجح للغاية بالفعل، ويجب مواصلته وتكثيفه

في هذا السياق، تعد إيران وروسيا طريقين يقودان الولايات المتحدة إلى حرب مع الصين. يبحث ترامب عن حلول سهلة، ويختار المسار الأسهل، ويبدو أن موسكو، بفضل ضبط النفس الذي لطالما أبدته، هي المسار الأسهل الآن.

 

يتفق كل من الديمقراطيين والجمهوريين على أن الصين هي المنافس الرئيسي، لكنهم يختلفون حول أي من هذين المسارين يجب إعطاؤه الأولوية. وضعف ترامب نتيجة لفشل الملف الإيراني يجبره على التحالف مع الديمقراطيين والدولة العميقة. علاوة على ذلك، قد يكون تصعيد المواجهة مع روسيا هو السبيل الوحيد لتجنب العزل والمحاكمة بعد الهزيمة المتوقعة للجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. قد يقضي ترامب ما تبقى من رئاسته كدمية مطيعة في يد الدولة العميقة، كما فعل خلال ولايته الأولى.

وبناء على ذلك، أتوقع تصاعد الاستفزازات والهجمات ضد روسيا خلال الأشهر المقبلة وطوال العام القادم. ولا يسعنا إلا الانتظار لنرى ما إذا كانت موسكو ستنفجر غضبا، أي أنها ستبدأ بخلق مشاكل مباشرة للولايات المتحدة وأوروبا، ما قد يجبر واشنطن على العودة إلى المسار الإيراني قبل الأوان، أم أن الوضع سيستمر في التطور بمساره الحالي.

لكن بطبيعة الحال، يمكن للرفيق نتنياهو أن يقلب كل هذه البنى المنطقية رأسا على عقب، إذ قد تكون لديه خططه الخاصة لهذا المساء ويعتزم تنفيذها.