هل تكشف الحرب حقيقة ادعاء ترامب بتحقيق السلام؟

هل تكشف الحرب حقيقة ادعاء ترامب بتحقيق السلام؟

المؤشر 07-03-2026  

الكاتب: عبد الله كميل

في خضمّ الحرب الدائرة، يعود سؤال قديم بصيغة جديدة: هل تكشف هذه المواجهة حدود خطاب “صناعة السلام” الذي لطالما ردّده دونالد ترامب بشأن المنطقة؟

السلام لا يُقاس بالتصريحات، بل بالنتائج. وأي حديث عن تهدئة إقليمية يفقد معناه إذا لم يتناول جوهر الصراع: الاحتلال وحقوق الشعب الفلسطيني. فالمعادلة واضحة: لا يمكن بناء استقرار دائم فوق واقع غير عادل.

إذا كانت الولايات المتحدة قادرة فعلًا على فرض مسارات تهدئة بين الخصوم، فإن الاختبار الحقيقي ليس وقف جولة قتال هنا أو هناك، بل تحويل نفوذها إلى ضغط سياسي ينهي أسباب الانفجار المتكرر. أما الاكتفاء بإدارة الأزمات دون حلّها، فهو إعادة تدوير للصراع لا صناعة للسلام.

الحرب الحالية تضع الخطاب الأمريكي أمام مرآة صريحة:

إما أن يتحول “السلام” إلى مشروع سياسي متكامل يعالج جذور التوتر، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية،

أو يتبيّن أنه كان عنوانًا مخادعًا أكثر منه رؤية استراتيجية.

لقد علّمنا التاريخ القريب أن تجاهل فلسطين لا يلغيها، بل يؤجل انفجارها. وأي سلام يتجاوزها يظل هشًا، وأي تهدئة لا تمرّ عبر عدالتها تبقى مؤقتة. فالسلام في الشرق الأوسط يبدأ من فلسطين، ولا يتحقق إلا بإنهاء الاحتلال وتطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة.

لكن الوقائع الجارية لا تبعث على التفاؤل. فالمواقف والإجراءات الأمريكية، والصمت على سياسات إسرائيل تجاه السلطة الفلسطينية، بما في ذلك الحصار المالي والسياسي ومحاولات الإضعاف والشيطنة، تعكس غياب جدية حقيقية في إطلاق عملية سلام متوازنة. كما أن استمرار التعامل مع السلطة باعتبارها عبئًا أمنيًا لا شريكًا سياسيًا ينسف أي ادعاء بوجود رؤية عادلة للحل.

وما يزيد المشهد تعقيدًا هو حالة الترقب العربي والإسلامي، رغم وضوح المؤشرات. فالاستخفاف بالموقفين العربي والإسلامي لم يأتِ من فراغ، بل من إدراك أن أدوات الضغط لم تُستخدم بعد بالقدر الكافي. إن تصويب البوصلة يتطلب الانتقال من موقع الانتظار إلى موقع الفعل، ومن ردّ الفعل إلى توظيف المصالح كوسيلة ضغط حقيقية لتعديل الموقف الأمريكي.

الحرب إذن لا تكشف فقط حدود القوة العسكرية، بل تكشف أيضًا صدقية الخطاب السياسي. والسؤال لن يكون: هل توقفت الصواريخ؟ بل: هل اقتربت المنطقة فعلًا من سلام عادل ينصف الفلسطينيين، أم أننا أمام هدنة جديدة تُمهّد لجولة أخرى؟

ذلك هو الاختبار الحقيقي… لا لواشنطن وحدها، بل للجميع.