في زمن الحرب... ضرورة تفعيل خلية أزمة في فلسطين
المؤشر 28-02-2026
بقلم: مؤيد عفانة
خبير في الحوكمة الاقتصادية
ما إن انتشر غبار أولى الضربات الإسرائيلية الامريكية على إيران، حتى تهافت المواطنون الفلسطينيون، كعادتهم، على محطات الوقود، رغم اغلاق إسرائيل لما تبقى من بوابات مفتوحة أو حواجز، في الضفة الغربية ذات الألف بوابة وبوابة، عدا عن حالة من الفوضى في شراء السلع والمواد التموينية، وقد سارعت وزارة الاقتصاد الوطني بنشر بيان يطمئن المواطنين إلى توفر السلع لمدد طويلة، وأضافت خط للتواصل مع المجتمع للشكاوى، وهو شيء إيجابي، كما بادر بعض المحافظين بإغلاق محطات الوقود بشكل مؤقت من أجل تنظيم عمليات التزود بالوقود، وهي أيضاً إجراءات جيدة لضبط الحالة.
ولكن نحن بحاجة إلى تفعيل خلية أزمة تقودها الحكومة، وبمشاركة القطاع الخاص والقطاع المصرفي ومؤسسات المجتمع المدني، لإدارة الحالة الفلسطينية في ظل حرب، نحن في وسط لجتّها، وفي عين العاصفة ذاتها، ولا نعلم مداها أو أمدها، ولا نعلم تطوراتها، خاصّة وأنه من المتوقع أن تعمل إسرائيل على توجيه مواردها الاستراتيجية (كهرباء/ مياه/ وقود) نحو خدمة جيشها وأجهزتها الأمنية ومن ثم للمجتمع الاسرائيلي، وسنكون نحن في ذيل القائمة، وليس ضمن قائمة الأولويات أو الاهتمامات.
لذا توجد ضرورة للإعلان عن خلية الأزمة، تنبثق منها لجان طوارئ على مستوى كل محافظة، وتحديد قناة إعلامية واحدة فقط لها، تكون مصدر ومرجعية لكافة وسائل الاعلام، تحت طائلة المسؤولية، مع توجيهات وتحديثات للمواطنين فيما يتعلق بكافة أمور حياتهم ومعيشتهم، من تحديثات إعلامية عن دوام المؤسسات الرسمية، دوام الجامعات والمدارس، ضبط وتقنين توزيع المحروقات، بما يضمن العدالة في التوزيع، وتحديد أولويات لسيارات الإسعاف والدفاع المدني، والخدمات الحيوية، ومنع الاحتكار، او التخزين للمحروقات، من خلال متابعة عمليات التزويد والبيع للمحروقات من قبل الأجهزة الأمنية والمختصة، ووضع أسقف للشراء، وكذا الأمر بالنسبة لمحلات السلع المختلفة، فصحيح أن المخزون السلعي يكفي لـ (6) أشهر، ولكن بدون تنظيم وضبط حكومي، ستخلق فوضى، خاصة وأن تطورات الحرب غير معلومة.
ويجب أن لا نعوّل فقط على ثقافة المواطن، ووعيه، ففي حالات الحروب، تكثر الشائعات، وتزداد الفوضى، وتطفو على السطح التوجهات نحو الحلول الفردانية والخلاص الفردي، وبشكل عشوائي وغير منّظم مما يفاقم من الأزمات، ويزيد من تهميش الفئات المجتمعية الهشة، ويتنافى مع مبادئ العدالة الاجتماعية، الأمر الذي يتطلب ضبط حكومي، وتفعيل أدوار الجهات ذات الصلة على مستوى مركزي أو على مستوى المحافظات.



