رأي للمؤشر

الاعتراف بالدول: ما بين القانون والحالة الفلسطينية

المؤشر 26-02-2024

بقلم :دلال صائب عريقات

صادق الكنيست الإسرائيلي بأغلبية، لمعارضة الاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية. بداية فإن عضوية فلسطين الكاملة في الأمم المتحدة واعترافات الدول بها لا تحتاج لإذن إسرائيلي. طالب العديد من ممثلي المجتمع الدولي في جلسات الاستماع بمحكمة العدل الدولية إسرائيل بوضع حد لانتهاكاتها للقانون الدولي ووقف كافة الأنشطة الاستيطانية في الأراضي الفلسطينية، التي تتعارض مع مبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة.

هناك دعم دولي واسع لفرض حل يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل، بينما ترفض إسرائيل رفضاً قاطعاً الضغوط الدولية بشأن التسوية الدائمة. تدعي إسرائيل ان التسوية لن تتم إلا من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين، دون شروط مسبقة، وستواصل إسرائيل معارضتها للاعتراف الأحادي بالدولة الفلسطينية، وقد اعتبر تصويت الكنيست أن هذا الاعتراف في أعقاب 7 أكتوبر سيكون بمثابة مكافأة “للإرهاب”.

بالمناسبة، الحديث حول اعتراف (احادي الجانب) لا علاقة له بمسألة الاعتراف بالدول. الاعتراف بالدول مسألة تعود لكل دولة بشكل احادي في تحديد علاقاتها حسب مبدأ الثنائية في العلاقات الدبلوماسية. نتنياهو يحاول حرف الأنظار وتشتيت الجمهور، وقلب الحقائق، كجزء من استراتيجيته الميكافيلية في البروباغندا والمماطلة وتصدير الروايات التضليلية لخدمة أهدافه في الضم والاستيطان.

من هنا سيتناول مقال اليوم مسألة الاعتراف بالدول وأسس قيامها، عملا بالأعراف والاتفاقيات الدولية المحددة للدول.

الاعتراف بالدول مسألة تعود للدول بصفتها شخصيات قانونية، فالدولة لها أن تعلن عن استقلالها وحق شعوبها في تقرير المصير. في العرف الدولي تعود مسألة الاعتراف بالدول لاتفاقية مونتڤيديو التي دخلت حيز التنفيذ عام ١٩٣٤. وتحدد الاتفاقية في المادة 1 المعايير الأربعة للدولة للاعتراف بها حسب القانون الدولي العرفي:

المادة الأولى حددت أربعة عناصر للدولة وهي: (أ) سكان دائمون. (ب) إقليم محدد. (ج) الحكومة. (د) القدرة على الدخول في علاقات مع الدول الأخرى.

1- السكان الدائمون: أي دولة لكي توجد لا بد لها من عنصر بشري، ويشترط أن يكون هؤلاء السكان دائمون، بمعنى أنهم ليسوا مجرد أشخاص يأتون لزيارة الاقليم. ولا عبرة لعدد السكان، فهناك دول سكانها بمئات الملايين، وهناك دول سكانها بعشرات الألوف. كما أنه ليس بالضرورة أن يكون السكان فوق اقليم الدولة، فقد يكون جزء منهم خارجها كلاجئين مثلاً، وهذا لا يؤثر على عنصر الديمومة. والسكان الدائمون هم شعب الدولة.

2- حكومة فعالة، وهي الهيئة التي تباشر الوظائف القانونية الثلاث للدولة (التشريعية والتنفيذية والقضائية) وتدير الاقليم داخلياً وخارجياً. وشرط توفر الحكومة مهم، فهذا يعني أن الشعب قادر أن يحكم نفسه بنفسه أو قادر أن يمارس سيادته. هناك من يتساءل ان كان يجب أن تتوافر شروط في الحكومة كأن تكون ديمقراطية مثلاً؟

المهم ان تكون الحكومة قادرة على أن تبسط سلطتها الفعلية على الاقليم، وأن تباشر وظائف الدولة الثلاث، وأن تعبر عن ارادة الدولة في اطار العلاقات الخارجية، فهذا كاف لقيام الدولة. أما ديمقراطية الحكومة فله علاقة بمدى احترامها لحقوق الانسان.

3- أهلية الدخول في علاقات مع الدول الأخرى: وهذا العنصر يمكن اعتباره متضمناً ضمن العنصر السابق، بمعنى أنه الجانب الخارجي للحكومة الفعالة القادرة على الدخول بعلاقات دولية مع الدول الأخرى.

4- إقليم محدد: وهو الوعاء الجغرافي الذي تمارس الدولة عليه سيادتها، ويشمل الاقليم البري (اليابسة) والماء الداخلي الموجود داخل اليابسة، والبحر الاقليمي. واستناداً لعنصر الاقليم تباشر الدولة ما يسمى بالسيادة الاقليمية territorial sovereignty، وللسيادة الاقليمية أثر مانع وجالب، فهو يجلب الاختصاص للدولة، بمعنى أنه فوق الاقليم الذي يستأثر بممارسة الصلاحيات للدولة صاحبة السيادة، وله أثر مانع فلا يجوز لأي دولة أخرى أن تباشر السيادة في الاقليم عوضاً عنها.

ولا يشترط أن يكون هناك تواصل جغرافي كامل بين أجزاء الاقليم، فان يكفي أن تكون هناك صورة من صور التواصل بين الأقاليم المشكلة للدولة.

كما انه لا يشترط مقدار مساحة الاقليم، فهناك مثلاً دول كبيرة المساحة كروسيا ودول صغيرة المساحة كالبحرين.

ويمكن أيضا أن تقوم الدولة على اقليم معين، حتى لو كانت حدود الاقليم محلاً للنزاع.

وتستوفي فلسطين هذه الأركان الأربعة، ففي عام ٢٠١١ عندما تقدمت بطلب دولة كاملة لمجلس الامن الدولي، كانت هناك العديد من التقارير الدولية التي أشادت بجهوزية مؤسسات السلطة الفلسطينية للقيام بواجبات الحكومة لدولة، كما ان الشروط الاخرئ مستوفاة في الحالة الفلسطينية.

شرط الحدود واضح في قرارات الأمم المتحدة، وهنا من الضروري التنويه الى ان الاعتراف الدولي بدولة إسرائيل ما زال يفتقر لهذا الشرط، ومن هنا يتوجب علئ أعضاء المنظومة الدولية بالتوازي مع اعترافها بالدولة الفلسطينية كاملة السيادة، ان تعمل على انهاء الاحتلال العسكري الإسرائيلي، من خلال تحديد حدود إسرائيل، كمطلب أساسي دولي لاستيفاء الشروط البديهية في التعاملات الدولية فيما يخص الاعتراف بالدول.

قرار الدولة الفلسطينية هو حق للشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، محفوظ في كافة الأعراف الدولية. هذه ليست منة من دولة الاحتلال ومعارضتهم لا وزن قانوني لها.

 

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى