النحاس يواصل الصعود.. مكاسب 10% خلال 3 أشهر بدعم من نقص الإمدادات
المؤشر 28-09-2026 واصلت أسعار النحاس ارتفاعها في الأسواق العالمية، مدفوعة بتراجع المعروض في الصين وانخفاض مستويات المخزونات، إلى جانب توقف بعض المصاهر عن العمل مؤقتًا لإجراء عمليات الصيانة.
وتلقى المعدن الصناعي دعمًا إضافيًا من تراجع الدولار الأميركي، فضلًا عن استمرار المخاوف بشأن الإمدادات العالمية، في وقت تتجه فيه كميات من النحاس إلى السوق الأميركية وسط تكهنات بشأن الرسوم الجمركية.
النحاس يتجاوز 14.6 ألف دولار للطن
وفي آخر تعاملات متاحة قبل عطلة نهاية الأسبوع، ارتفع النحاس القياسي تسليم 3 أشهر في بورصة لندن للمعادن بنسبة 0.2% إلى 14,645 دولارًا للطن.
وسجل المعدن مكاسب أسبوعية بلغت نحو 0.8%، بينما ارتفع سعره بحوالي 10% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، في انعكاس لتزايد الضغوط على جانب المعروض.
ويرتبط هذا الصعود بعدة عوامل متزامنة، أبرزها تدفق كميات من النحاس إلى الولايات المتحدة على خلفية التكهنات المتعلقة بالرسوم الجمركية، وهو ما قلص الإمدادات المتاحة في أسواق أخرى.
وفي الصين، أدى انخفاض المخزونات إلى زيادة الضغوط على السوق المحلية، بالتزامن مع خفض بعض المصاهر إنتاجها خلال فترات الصيانة.
ضعف الدولار يدعم الطلب
ساهم تراجع الدولار أيضًا في تعزيز جاذبية النحاس بالنسبة للمشترين من خارج الولايات المتحدة، إذ تصبح السلع المقومة بالعملة الأميركية أقل تكلفة عندما تنخفض قيمة الدولار مقابل العملات الأخرى.
وقال نيتش شاه، محلل السلع في شركة WisdomTree، إن بعض العوامل الضاغطة على الأسواق خلال الفترة الأخيرة بدأت في الانحسار، لكنه أشار إلى استمرار ميل المستثمرين نحو تقليل المخاطر في ظل الظروف الراهنة.
ويرى شاه أن الأسواق ربما رفعت تقديراتها بشأن احتمالات زيادة أسعار الفائدة، مشيرًا إلى إمكانية أن يأتي أداء الطلب على المعادن الأساسية أقوى من التوقعات بدلًا من تسجيل تراجع.
تراجع المخزونات يضغط على السوق الصينية
وتعد الصين من أبرز مصادر الدعم لأسعار النحاس حاليًا، مع انخفاض واضح في المخزونات المتاحة داخل السوق، بالتزامن مع خفض عدد من المصاهر الإنتاج خلال عمليات الصيانة الدورية.
وقال ديفيد ويلسون، رئيس استراتيجية المعادن لدى بنك BNP Paribas، إن المخزونات المعلنة في الصين شهدت تراجعًا كبيرًا، في حين أعلنت المصاهر عن تقليص الإنتاج خلال فترات الصيانة.
وأضاف أن سوق النحاس الصينية تعاني شحًا واضحًا في الإمدادات، ما يواصل توفير دعم للأسعار.
وجاءت حركة التداول أقل من المستويات المعتادة، خصوصًا مع إغلاق بورصة شنغهاي للعقود الآجلة يوم الجمعة بسبب عطلة.
الرسوم الأميركية تعيد رسم خريطة الإمدادات
في الوقت نفسه، تواصلت التكهنات بشأن الرسوم الجمركية الأميركية، وهو ما شجع على توجيه كميات كبيرة من النحاس إلى الولايات المتحدة.
وأدى ذلك إلى تضييق المعروض في أسواق أخرى، لتتزامن هذه التطورات مع انخفاض المخزونات الصينية وتوقف بعض المصاهر مؤقتًا، ما عزز الضغوط الصعودية على الأسعار.
تحركات متباينة للمعادن الصناعية
لم يقتصر التحرك على النحاس، إذ شهدت المعادن الصناعية الأخرى تغيرات متفاوتة خلال التعاملات.
وارتفع الزنك في بورصة لندن للمعادن إلى 3,989.50 دولارًا للطن، وهو أعلى مستوى له في أسبوعين، قبل أن يتراجع إلى 3,950 دولارًا، منخفضًا 0.1%.
كما صعد الألومنيوم بنسبة 0.5% إلى 3,265 دولارًا للطن، بينما زاد القصدير 0.3% إلى 54,150 دولارًا.
في المقابل، تراجع الرصاص بنسبة 0.3% إلى 1,928 دولارًا للطن، وانخفض النيكل بنحو 1.8% إلى 16,210 دولارات.
وتتحرك أسواق المعادن الصناعية بالتزامن مع تقلبات في أسواق السندات، وسط مخاوف من الضغوط التضخمية الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة، الأمر الذي يجعل المستثمرين أكثر حساسية تجاه توقعات أسعار الفائدة واتجاه الطلب العالمي على المعادن.


