أميركا وأوروبا.. أيهما أفضل اقتصادياً؟

أميركا وأوروبا.. أيهما أفضل اقتصادياً؟

المؤشر 16-07-2026   يصف كثيرون الاقتصاد الأوروبي بأنه "بطة ميتة"، كما كتب الحائز على نوبل "بول كروغمان" في تحليله الأخير، مشيراً إلى انتشار الاعتقاد بأن أوروبا تعيش على أمجاد الماضي، وأنها تتراجع خلف أميركا والصين بما يهدد مكانتها الاقتصادية العالمية.

هذا القلق ظهر بوضوح في تقرير ماريو دراغي المؤثر الصادر عام 2024. 

تفوق أميركا في التكنولوجيا 

بينما تتمتع أميركا بميزة واضحة في التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي، إضافة إلى كونها دولة موحدة تمتلك أدوات قوة وطنية يصعب على أوروبا مجاراتها.

لكن عند النظر إلى مؤشرات الرفاه الإنساني، تتراجع أميركا مقارنة بالدول الأوروبية: فمتوسط العمر المتوقع للرجال في أميركا عام 2024 بلغ 76.5 عاماً مقابل 80.5 في دول غنية أخرى، وللنساء 81.4 عاماً مقابل 84.8، وفق وفق رؤية مارتن وولف في مقاله بفاينانشال تايمز.

كما بلغ معدل جرائم القتل 5.9 لكل 100 ألف في أميركا مقابل 1.3 في فرنسا و0.9 في ألمانيا، فيما بلغ عدد السجناء 542 لكل 100 ألف مقابل 130 في فرنسا و69 في ألمانيا. 

مفارقة الناتج المحلي 

هناك طريقتين للمقارنة: نمو الناتج المحلي الإجمالي للفرد عبر الزمن، ومستوى الناتج للفرد في سنة معينة.

أميركا حققت نمواً أسرع منذ عام 2000، لكن الناتج للفرد في منطقة اليورو ارتفع نسبياً مقارنة بأميركا.

هذا التناقض يعود إلى طريقة القياس، خصوصاً في قطاع التكنولوجيا الذي يمثل 9.2% من الناتج الأميركي مقابل 5.4% في الاتحاد الأوروبي، ويشكل وحده أكثر من نصف الفارق في النمو. 

قيود القياس 

ويعتمد قياس إنتاجية التكنولوجيا الأميركية على تعديلات "هيدونية" في الأسعار، أي تقدير قيمة زيادة قوة المعالجة للمستهلكين، وهي تقديرات محل جدل.

أما القطاعات الأخرى في الاقتصادين فإنتاجيتها متشابهة.

كما أن الاستهلاك للفرد في أوروبا نما ببطء مقارنة بأميركا، لكن الفارق يعود جزئياً إلى نفس طريقة القياس.

ويخلص التحليل إلى أن أوروبا لا تعاني من تراجع في مستوى الرفاه مقارنة بأميركا، لكنها أضعف في قدرتها على إنتاج التكنولوجيا المتقدمة بنفسها، وتعتمد على الوصول إلى الابتكارات الأميركية.

التحديات الكبرى التي تواجه أوروبا ليست اقتصادية بحتة، بل أمنية ودفاعية، وهي مطالبة بمواجهتها.