سوق المعادن يواجه اضطراباً هيكلياً.. والتعافي يستغرق شهوراً
المؤشر 02-06-2026 تسبب الصراع في الشرق الأوسط، في اضطرابات متتالية في سلاسل إمداد المعادن والتعدين العالمية، فضلاً عن أن إغلاق مضيق هرمز وتضرر قدرات معالجة المعادن الإقليمية يُؤديان إلى آثار جانبية أوسع نطاقاً على الأسواق والتكاليف.
وتعد منطقة الشرق الأوسط ذات أهمية بالغة لصادرات المدخلات الصناعية الأساسية، بما في ذلك الكبريت الذي ينتقل بحراً والغاز الطبيعي المسال والبترول والمواد الأولية الكيميائية.
ويقول تقرير لوود ماكنزي إن الاضطراب التشغيلي في الشرق الأوسط الذي بدأ مع الصراع بين إيران وأميركا يتحول إلى تحدٍ هيكلي في التكاليف وسلاسل التوريد لأسواق المعادن والتعدين العالمية، مع آثار أولية وثانوية وثالثية.
ويضيف أنه حتى لو انتهى النزاع اليوم فإن حل الاضطرابات في سلاسل التوريد العالمية سيستغرق شهوراً، وستستمر التكاليف الهيكلية مرتفعة لفترة طويلة.
ارتفاع التكاليف يضغط على سوق المعادن
يواجه مشغلو المناجم ومصاهر المعادن في جميع أنحاء العالم تضخماً حاداً نتيجة ارتفاع أسعار النفط، وتزايد تكاليف الديزل، وتقلب أسعار وقود السفن.
وتضغط هذه التكاليف على هوامش الربح، مع بقاء أجزاء قليلة من سلسلة توريد المعادن والتعدين بمنأى عن هذه التأثيرات.
وخلال السنوات الماضية شهد سوق الكبريت تقلبات حادة في الأسعار خلال السنوات الأخيرة، بلغت ذروتها عند 550 دولاراً للطن بحلول نهاية عام 2025، ونتج هذا الارتفاع عن الطلب المتزايد بسرعة من قطاع استخلاص الكبريت عالي الضغط في إندونيسيا، والطلب القوي على الأسمدة، وقيود الإمداد المتوقعة في أواخر العام الماضي، بما في ذلك القيود الروسية على الصادرات
ورغم انخفاض الأسعار لفترة وجيزة بعد ذلك، فإنها عادت للارتفاع بشكل حاد مع اندلاع الصراع في الشرق الأوسط، وبعد مرور ما يقرب من 3 أشهر على بدء الصراع، لا يزال الاضطراب المستمر يهدد نحو 50% من الإمدادات العالمية المنقولة بحراً ما يضع شركات استخلاص الكبريت عالي الضغط الإندونيسية أمام نقص في المخزونات وارتفاع في التكاليف.
إنتاج الألومنيوم والصلب في خطر
بحسب شارفي تريفيدي، المحللة الرئيسية في وود ماكنزي، فإن من المتوقع أن يخسر الشرق الأوسط ما يصل إلى 3.5 مليون طن من إنتاج الألومنيوم بحلول عام 2026، والفجوة الناتجة كبيرة جداً بحيث لا يستطيع باقي العالم سدها.
ورغم أن مصاهر الألومنيوم الصينية والإندونيسية تُسرع إنتاجها لاستعادة حصة السوق المفقودة من التوترات في الشرق الأوسط، فإنه من المتوقع أن ينكمش العرض العالمي بنحو 3% هذا العام، وفقاً لتوقعات ودد ماكنزي.
كما عانى إنتاج الصلب الخام في الشرق الأوسط من الانخفاض بنحو 33% في مارس آذار 2026، بينما شهدت مصانع الصلب الإيرانية انهياراً في الإنتاج بنسبة 55%.
وتقول وود ماكنزي إنه رغم تزايد صعوبة تأمين المواد الخام اللازمة لإنتاج الصلب بحراً اتجهت الشركات إلى خردة الحديد وقضبان الصلب، ما أدى إلى ارتفاع أسعارها بشكل مطّرد خلال الشهرين الماضيين.
وبحسب إيشا تشودري، مديرة الأبحاث في وود ماكنزي، فإن الضغط لا يتوقف عند هذا الحد، إذ أدى ارتفاع تكاليف خام الحديد وفحم الكوك إلى زيادة نفقات إنتاج أفران الأكسجين بنحو 10% منذ بداية العام، في حين واجه منتجو أفران الكهرباء زيادات في تكاليف الخردة تتراوح بين 10 و15%.
مخاطر مؤجلة لسوق النحاس العالمي
رغم أن سوق النحاس العالمي لم يشهد سوى تأثير طفيف منذ بداية الحرب، كما يستوعب السوق هذه الصدمات، مدعوماً بارتفاع أسعار النحاس والذهب، فإن الآثار لا تزال قصيرة المدى، ولكن من المرجح أن تتفاقم المخاطر لاحقاً هذا العام مع ارتفاع تكاليف الوقود وحمض الكبريتيك.
وبحسب وود ماكنزي فإن الضعف الرئيسي يكمن في جمهورية الكونغو الديمقراطية، التي تعتمد على الخليج في أكثر من 90% من إمداداتها من حمض النحاس.
وارتفعت أسعار حمض النحاس الفورية بالفعل إلى ما بين 1000 و1400 دولار للطن، ما أدى إلى تآكل المخزونات وإلحاق أشد الضرر بالشركات الصغيرة التي تعتمد على الاستيراد.
ويحتمل أن يؤدي تعطل الشحن البحري من الخليج إلى تقليص تدفقات مركزات الزنك الإيرانية إلى الصين، والتي شكلت أكثر من 5% من إجمالي واردات الصين من مركزات الزنك في عام 2025.
رغم الاعتقاد بأن بعض الشحنات تصل، فإن هذا القلق المتزايد بشأن إمدادات قد فاقم المخاوف بشأن سوق المركزات الذي يعاني أصلاً من شحّ في المعروض، ما زاد الضغط على أسعار المعالجة الفورية الصينية، والتي انخفضت إلى مستويات سلبية.
وقال جوناثان لينغ، كبير محللي أسواق الزنك في وود ماكنزي إن هذا التعطل يعد محدوداً على المستوى العالمي، لكن سرعته تُبرز هشاشة طرق تجارة المركزات.



