إسرائيل: مكانتنا بأمريكا بالحضيض والرأي العام يتهمنا بجرّ واشنطن لحروبٍ وإبادة غزّة وإطالة عدوان إيران.. النظام الأمريكيّ محكومٌ عليه بالانقلاب علينا وهذه نبوءةٌ ستتحقق

إسرائيل: مكانتنا بأمريكا بالحضيض والرأي العام يتهمنا بجرّ واشنطن لحروبٍ وإبادة غزّة وإطالة عدوان إيران.. النظام الأمريكيّ محكومٌ عليه بالانقلاب علينا وهذه نبوءةٌ ستتحقق

المؤشر 21-04-2026  يتجلى تدهور مكانة إسرائيل في الرأي العام الأمريكيّ في استطلاعات الرأي التي تكشف عن رأيٍ سلبيٍّ لدى فئاتٍ ناقدةٍ، تشمل الجمهوريين الشباب والإنجيليين والديمقراطيين من مختلف الأعمار، ويتفاقم هذا التصور السلبيّ لإسرائيل بفعل الخطاب الإعلامي الناقد (خاصّةً فيما يتعلق بدور إسرائيل في الحرب مع إيران)، والتحركات في الكونغرس لربط المساعدات المقدمة لإسرائيل بشروطٍ، وتزايد الاهتمام السلبي باللوبيات المؤيدة لإسرائيل في واشنطن، هذا ما جاء في بحثٍ جديدٍ لمركز دراسات الأمن القوميّ بتل أبيب.

ورأى البحث أنّه “ما لم يحدث تغييرٌ جذريٌّ في التوجهات الحالية، التي تستمد قوتها أيضًا من أفعال إسرائيل وسياساتها، ستجد إسرائيل نفسها قريبًا بلا سندٍ في أيّ حزبٍ، ويشمل ذلك من بين الفئات المستهدفة الرئيسية للسياسة الإسرائيلية خلال العقد الماضي، الجمهوريين والمسيحيين الإنجيليين، وتزداد هذه الصعوبة حدةً بسبب توجهات الرأي العام بين اليهود الأمريكيين والنفوذ السياسيّ للمجتمع اليهوديّ الراسخ، وقد يؤدي أيّ سعيٍ إسرائيليٍّ لتحقيق مكاسب سياسيةٍ وعسكريةٍ بدعمٍ من الإدارة الحالية، بدوره، إلى تسريع ترسيخ التوجهات السلبية الحالية.”

وأوضح: “منذ بداية الحرب في قطاع غزة، شهدت مؤشرات الدعم الشعبيّ الأمريكيّ لإسرائيل تراجعًا ملحوظًا، وقد تسارع هذا التراجع خلال حملة العدوان على إيران في حزيران (يونيو) الفائت ضدّ إيران، وهكذا، إلى جانب التعاون العملياتيّ غير المسبوق بين الجيش الإسرائيليّ والولايات المتحدة، يبدو أنّ الضرر الذي لحق بمكانة إسرائيل قد تفاقم، ممّا يوحي بأنها جرّت الولايات المتحدة إلى حملةٍ لا تخدم المصالح الأمريكيّة في نظر الكثيرين، بل وتُثير استياء الرأي العام الأمريكيّ”.

انهيار مكانة إسرائيل في الرأي العام الأمريكيّ

وأردف: “منذ فترةٍ، تُظهر استطلاعات الرأي تراجعًا في مكانة إسرائيل في الولايات المتحدة، لا سيما بين الديمقراطيين والشباب من مختلف الفئات، ويُشير قادة الرأي الديمقراطيون إلى معارضة نتنياهو العلنية للاتفاق النوويّ مع إيران، الذي وقّعه أوباما عام 2015، كنقطةٍ حاسمةٍ في هذه العملية. ومنذ هجوم حماس واندلاع الحرب في قطاع غزة، تسارع هذا التراجع، وهو الآن على أعتاب نقطة تحولٍ حاسمةٍ”.

ورأى البحث: “يعود تضرر مكانة إسرائيل جزئيًا إلى اتجاهاتٍ طويلة الأمد وتغيراتٍ تكنولوجيّةٍ ضخمّت، بل ونشرت أحيانًا، أكاذيب حول ما يجري في قطاع غزة وساحات القتال الإسرائيليّة الأخرى، هذا بالإضافة إلى تطور منصاتٍ تتيح انتشارًا أوسع للخطاب المعادي للساميّة والصهيونيّة، ومع ذلك، يتغذى هذا الخطاب أيضًا على الطريقة التي اختارتها إسرائيل لخوض الحرب في غزة ولبنان وإيران، وعلى عنف المستوطنين في الضفة الغربيّة، فضلًا عن الطريقة التي يُنظر بها إلى تدخل إسرائيل في السياسة الأمريكيّة الداخليّة”.

وأشار إلى أنّه “في السياق الراهن، ساهمت صورة إسرائيل كجهةٍ جرّت الولايات المتحدة إلى حربٍ مع إيران، والتي زعزعت النظام الدوليّ والحياة اليومية في الولايات المتحدة نفسها، وتسعى إلى إطالة أمد التدخل الأمريكيّ في القتال، في التراجع الحاد لمكانة إسرائيل، وبقدر ما يُنظر إلى إسرائيل على أنّها أحبطت نهاية الحرب من خلال أفعالها في إيران أوْ لبنان، فإنّ الانتقادات الموجهة إليها في الساحة الداخليّة الأمريكيّة ستزداد”.

وأكّد: “تُشير التطورات الأخيرة في مكانة إسرائيل لدى الرأي العام الأمريكيّ إلى ظهور تهديدٍ خطيرٍ لأحد أركان الأمن القومي الإسرائيليّ، وتُضاف هذه البيانات إلى سلسلةٍ من استطلاعات الرأي التي أُجريت في السنوات الأخيرة، والتي تُبين أنّه لا توجد حاليًا أيّ فئةٍ من الشباب في أمريكا تنظر لإسرائيل نظرةً إيجابيّةً، وأنّ صورةً سلبيّةً عن إسرائيل تترسخ أيضًا بين كبار السن، وبينما قد يُحسّن انتهاء الحرب الوضع بعض الشيء، فإنّ استمرار هذا التوجه قد يُؤدي على المدى القريب إلى واقعٍ لا تتمتع فيه إسرائيل بقاعدةٍ سياسيّةٍ مستقرةٍ لدى أيٍّ من الأحزاب، وهناك ما يدعو إلى الخوف من أنّ إسرائيل تشهد حاليًا ظهور وضعٍ جديدٍ جذريًا، حيث يُنظر إليها بشكلٍ مختلفٍ عمّا كانت عليه في الماضي”.

واستدرك البحث: “حتى في حال حدوث بعض التحسن في الوضع، فإنّ أدنى مستوى مُنخفض حاليًا يضمن عمليًا عدم عودة الدعم لإسرائيل إلى مستواه السابق، في ضوء ذلك، ودون تغييرٍ في سياسة الحكومة الإسرائيليّة، من المرجح أنْ تترسّخ الصورة السلبيّة عن إسرائيل، وأنْ يستقر مستوى الدعم لها عند مستوى أقل بكثير ممّا كان عليه في العقود الماضية، ولأنّ هذا التوجه واضح ليس فقط بين الديمقراطيين بل في كلا الحزبين، فإنّ الحلول التي اعتمدت عليها إسرائيل في الماضي قد لا تكون فعالةً إلّا جزئيًا، فعلى سبيل المثال، حتى لو تمكن الحزب الجمهوريّ من الحفاظ على أغلبيته في مجلسي الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي المقرر إجراؤها في نوفمبر، فمن المشكوك فيه أنْ يظل الدعم الذي اعتادت عليه إسرائيل مضمونًا”.

وتابع: “مع ذلك، فإنّ محاولة استنفاد دعم الإدارة الحالية لإسرائيل، على سبيل المثال، من خلال السعي لتحقيق أهدافٍ قصوى في جميع جبهات الحرب، وتوسيع نطاقها إذا لم تتحقق، قد تقضي على أيّ إمكانيةٍ لاستعادة مكانة إسرائيل في المستقبل، ذلك لأنّه سيُعزز الصورة النمطيّة السائدة عن إسرائيل باعتبارها متلاعبة بالسياسة الأمريكية، وأحيانًا حتى ضّد المصالح الأمريكية، ويزيد من شعور العديد من الأمريكيين بالنفور من إسرائيل”.

واختتم: “إذا كان الأمر كذلك، فإنّ افتراض أنّ النظام السياسيّ الأمريكيّ محكومٌ عليه بالانقلاب على إسرائيل، بغضّ النظر عن تصرفات إسرائيل، قد يتحول إلى نبوءةٍ تتحقق ذاتيًا”.